منوعات

قصة بعد نصف ساعة من إقلاع الطيارة الجزء الثالث والأخير

اتسعت حدقتا عينيّ. أدركت في تلك اللحظة أن سامح وعصابته لم يكونوا سوى “بياذق” في لعبة أكبر بكثير، تم التضحية بهم ليتم التمهيد للمرحلة الثانية… القادمة نحو بيتي!

أنهيتُ إجراءات الشهادة السريعة في مكتب النيابة بالمطار، ورفضتُ دعوة طارق لمرافقتي بحراسة أمنية، لأنني أردتُ مواجهة هذا الظل المجهول بنفسي حاسمةً كل شكوكي.

بعد ساعة، وصلتُ إلى بنايتي السكنية. كانت العمارة هادئة بشكل مريب، والإضاءة في المدخل ترمش باهتزاز. صعدتُ المصعد، وقلبي يدق بقوة تدوي في أذني.

وقفتُ أمام باب شقتي.

أخرجتُ المفاتيح بيد ترتجف. وضعتُ المفتاح في القفل.. ودرتُ به دورة واحدة.. ثم الثانية.

فتحتُ الباب ببطء.

كانت الشقة مظلمة بالكامل، ونسيم هادئ يحمل رائحة عطر خشب الصندل العتيق يسري في المكان.. وهو نفس العطر الذي كان يفضله والدي المتوفى منذ سنوات!

فجأة، أضاءت شاشة الكمبيوتر الخاص بي في منتصف الصالة المظلمة تلقائيًا!

ظهرت على الشاشة الكبيرة صورة لي وأنا داخل الطائرة قبل ساعات، وبجوارها بث مباشر من داخل شقتي في هذه اللحظة بالذات، يُظهرني وأنا أقف عند الباب!

اهتز هاتفي في يدي بـ رسالة جديدة:

【ادخلي وافلي الباب يا ليلى.. متخافيش.】

【أنا مش عدوك.. أنا الشخص اللي أدار حياتك وحماكي من اليوم اللي اتولدتي فيه.】

【انظري للخلف.. في الزاوية المظلمة من الصالة.】

بلعتُ ريقي بصعوبة، ودرتُ بجسدي ببطء شديد نحو الزاوية المظلمة بجوار المكتبة…

هناك، وسط الظلام، تحرك ظل طويل بخطوات متزنة، حتى برز تحت ضوء شاشة الكمبيوتر خافتًا.

ظهر رجل يرتدي معطفًا رماديًا، يحمل في يده ملفًا أسود قديمًا، وتلاميحه كانت تدعو للذهول…

كان يحمل نفس ملامح وجهي، ونفس العيون!

ابتسم الرجل بنبرة صوت دافئة ولكنها تحمل غموضًا يقطع الأنفاس، وقال:

— أهلاً بكِ في بيتك يا ليلى… أخيرًا كبرتِ وبقيتِ قادرة تفهمي اللعبة. أنا “والدك”… اللي أوهموكِ إنه مات من عشرين سنة!

تجمّعت الدموع في عيني وصحتُ بذهول وصدمة:

— بابا؟! مش ممكن.. إنت ميت! أنا دفنتك بإيدي!

خطا خطوة أخرى نحوي، وفتح الملف الأسود ورفعه في وجهي، ليظهر من خلاله ختم سري للغاية:

— اللي دفنتيه كان مجرد ج/ثة بديلة يا ليلى.. عشان أحميكي وأحمي نفسي من المنظمة اللي أنا وإنتِ طلعنا جزء منها.. وسامح والطيارة كانوا مجرد اختبار أخير عشان أتأكد إنك جاهزة للمعركة الحقيقية اللي تبدأ بكرة!

وقف الزمان بالنسبة لي، وتجمدت الدماء في عروقي وأنا أنظر إلى ذلك الوجه الذي طالما طاردني في أحلامي. ملامح والدي، نفس العينين ونفس انحناءة الجبين، ولكن بنظرة أكثر قسوة وغموضًا مما كنت أذكره في طفولتي.

قلت بصوت يرتجف من الصدمة والغضب:

— اختبار؟! أنت تتكلم عن حياتي وشرفي وسمعتي بصفتها مجرد “اختبار”؟! أنت سيبتني عشرين سنة أعتقد إنك ميت، والنهاردة جاي تقولي كل الفوضى اللي حصلت في الطيارة دي كانت من ترتيبك؟!

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى