
ابتسمت بهدوء، وحطيت المعلقة من إيدي بصوت واطي جداً هزّ الهدوء اللي كان مخيم على الطاولة. الكل كان محبوس الأنفاس، وحماتي رافعة رأسها بثقة، مستنية الكلمة اللي هتخليها تخرج منتصرة قدام ولادها وبناتها.
قلت لها بصوت واطي بس ثابت ومفيهوش نقطة تردد:
-
قصة بعد نصف ساعةمن إقلاع الطيارة الجزء الأولمنذ ساعتين
-
قصة ناكرة الجميل الجزء الأولمنذ 5 أيام
-
قصة ناكرة الجميل الجزء التانيمنذ 5 أيام
“والله يا طنط، أنا أتربيت إن البنت المتربية فعلاً هي اللي تحترم الشرع وما تطلبش حق مش حقها، وتعرف إن الميراث ده رزق من ربنا وقسمة إلهية مش مجال للمساومة ولا التضحية.”
وش حماتي اتغير في ثواني، الألوان راحت وجت على وشها، وحست إن الكلمة نزلت عليها زي الصدمة. كانت فاكرة إن الكسوف هيخليني أهز رأسي وأوافق. كملت وأنا باصة في عيونها بكل ثبات:
“أبويا الله يرحمه شقي طول عمره عشان يسيب لنا حاجة تسندنا. وتنازلي عن حقي ده مش حنية ولا أصل، ده يبقى قلة احترام لتعبه، ومفيش واحدة محترمة تفرط في حق شرعهولها ربنا عشان ترضي حد.”
محمود جوزي اتسمر في مكانه، وبص لي وهو مش عارف يدافع عن أمه ولا يهديني. حماتي قامت وقفت بغضب وزعقت:
“انتِ بتديني درس في الأخلاق يا سارة؟ بتعلي صوتك عليا قدام ولادي؟”
رديت بمنتهى الرزانة:
“أنا صوتي مش عالي يا طنط، أنا بتكلم بالحق. وحضرتك اللي فتحتي الموضوع قدام الكل، وكان لازم أرد قدام الكل عشان الموضوع ده يتقفل تماماً وما يتفتحش تاني.”
البيت بقى عبارة عن شظايا. حماتي عملت مشكلة كبيرة واعتبرت إن أنا أهنتها، وتاني يوم طلبت من محمود يطلقني لو ما اعتذرتش ليها وتنازلت عن الفلوس!
هنا كان المحك الحقيقي. محمود جالي البيت وكان مشتت ومحطوط في موقف صعب جداً بين أمه وبين حقي. قعدت قدامه وقلت له بمنتهى الصراحة:
“يا محمود، أنا بحبك وشارية بيتي. بس لو انت شايف إن رجولتك وحقك بيتحددوا بإنك تاخد حق مرتك اللي ورثته من أبوها، يبقى انت ما عرفتنيش. أنا مش هتنازل عن قرش واحد، ومش هسمح لأحد يبتزني مشاعرياً. لو عايز تبني مستقبلك، ابنيه بعرقك ومجهودك، ومش على حساب حق أيتام وتعب راجل مات.”
الكلام نزل على محمود زي الدش البارد. سابني ومشى، وفضلنا أسبوع كامل في حيرة، الاتصالات مقطوعة، والضغط من أهله شغال.
في الأسبوع ده، أنا ما قعدتش حاطة إيدي على خدي. نزلت مع أخويا وأختي، وخلصنا إعلام الوراثة، وبعنا قطعة الأرض والشقة القديمة، وأخدت نصيبي الشرعي بالكامل وحطيت جزء منه في شهادة استثمار، والجزء التاني أخدت بيه مقدم لمشروع صغير كنت حابه أبدأه من زمان.
بعد أسبوعين، محمود رجع. كان باين عليه التعب والتفكير. قعد معايا وقال لي إنه حاول يقنع أمه وإنها لسة زعلانة، بس هو اكتشف إن كلامي كان صح. قال لي: “أنا أسف يا سارة.. أنا سمحت للموضوع يكبر وأمي تضغط عليا، بس لقيت إن لو خالفت الشرع عشان أرضيها، هخسر احترامي لنفسي واحترامي ليكي.”
النهاية:
الموضوع ما انتهىش بسحر أو إن حماتي بقت بتحبني وفجأة بقينا سمنة على عسل.. الحياة الواقعية مش كده.
حماتي فضلت واخدة موقف مني فترة طويلة، والعلاقة بيننا بقت في حدود الأدب والسلام الواجب فقط، وده كان أنسب حل عشان البيت يفضل ماشي. محمود اتعلم درس عمره: إن حدود بيته وحق مراته خط أحمر ما يسمحش لأحد يتعداه، حتى لو كانت أمه.
وأنا؟ أخدت حقي بكامل كرامتي، كبرت مشروعي، وفهمت إن السكوت على الحق مش أدب.. قوة العقل والهدوء هي اللي بترجع لكل ذي حق حقه.






