عام

قصة أمي جت تعيش معانا

أمي جت تعيش معايا في القاهرة عشان تساعدني مع بنتي، لكن بعد شهور قليلة كبرت بشكل مرعب وكلنا كنا بنتجاهل الحقيقة، لحد ما الكاميرا سجلت حاجة خلتني أتمنى لو عمري ما ركبتها…………
كنت فاكرة إن أمي جابت لبيتي.
كنت فاكرة إن رماد جثة أبويا مالحقش يبرد قبل ما أمي تدور على راجل تاني.
كنت فاكرة إن اللي كبرت تحت عبايتها القطن هي الدليل القاطع.
وكرهت نفسي لأني فكرت في كدة.
أنا اسمي ليلى، عندي ٢٩ سنة، متجوزة من ياسين، وعايشة في ضيقة بس غالية في المعادي، ومعانا بنتنا الصغيرة مريم.
بشتغل في شركة تكنولوجيا في التجمع. أيامي كانت عبارة عن مكاتب إزاز، اجتماعات متأخرة، زحمة، وإحساس دايم بالذنب.
لما مريم اتولدت، حاولت أعمل كل حاجة لوحدي.. وفشلت.
البنت كانت بتصرخ طول الليل، والبيت ريحته لبن وهدوم مبلولة وأكل شايط. ياسين بدأ يسكت أكتر كل أسبوع، وأنا بقيت شخص بيتعصب من خياله.

عشان كدة كلمت أمي في المنصورة.
تعالي اقعدي معايا كام شهر يا ماما، ترجيتها، أنا محتاجة لك.
جت ومعاها شنطتين قدام، وبرطمان مخلل بيتي، ونفس الابتسامة التعبانة اللي مافارقتش وشها من يوم ما أبويا مات.
من أول أسبوع، البيت حاله اتشقلب.
الشاي بلبن كان بيبقى جاهز الصبح. هدوم مريم مطبقة ومنظمة. ريحة الطبيخ بتستقبلني قبل ما أدخل من الباب.
ماما

عمرها ما اشتكت.
لا لما مريم رجعت على عبايتها.
ولا لما ياسين كان بيرجع متأخر ويسيب طبقه في الحوض.
ولا حتى لما كنت بحاول أديلها فلوس وتزق إيدي براحة وتكتمها.
كانت بتقول لي أنا مش جاية خدامة عندك يا بنتي، أنا جاية عشان إنتي ضنايا.
لمدة خمس شهور، كنت فاكرة إني محظوظة.. لحد ما لاحظت بطنها.
في الأول، كان مجرد بروز صغير تحت العباية.
هزرت معاها في ليلة ومريم كانت بتلعب في رجلينا إيه يا ماما؟ شكل محشي القاهرة عجبك بزيادة؟
ضحكت بسرعة غريبة وقالت وهي ساندة ضهرها يا بنتي ده علامات كبر.. سوء هضم بس.
بس الكبر مابيكبّرش البطن بس.
إيديها بقت رفيعة زي الخشب، ووشها دبل، وعينيها اصفرت من الجوانب. بطلت تاكل رز، وبعدين بطلت تفطر، وبدأت تخبي نص أكلها في منديل وتتخلص منه.
على الشهر السادس، كان شكلها حامل.
مفيش كلمة تانية توصف المنظر.

بطنها كانت ناشفة وعالية، في حين إن باقي جسمها كان بيختفي.
بالليل، كنت بسمع أنين مكتوم طالع من الصالة.
في يوم، رجعت من الشغل بدري ولقيتها على الكنبة، العرق مغرق طرحتها، إيد ماسكة ضهرها وإيد تانية ساندة على البطن المستحيلة دي.
مريم كانت قاعدة على الأرض جنبها، ساكتة.. ساكتة بزيادة بالنسبة لطفلة.
ماما! جريت عليها، مالك؟ في إيه؟
جسمها كان ساقع.. مش سقعية سخونية، سقعية.
بصيت وزوري.
أنا عارفة الشكل ده.. أنا لسه شايلة مريم في بطني من كام شهر.
عارفة التقل، والشد، والمنحنى الغريب للجسم اللي مخبي جواه سر.
بس أمي عدت الخمسين.
وأبويا ميت من سنين.
ليه شكلها زي واحدة مخبية جنين؟
بالليل حكيت لياسين.. مالحقش يخليني أخلص كلامي.
اسكتي يا ليلى، زعق فيا، دي أمك!
طيب وديها المستشفى.
بتقول مش عايزة.
بتبقى بتكذب يا ياسين!
بص لي بحدة وقال أو يمكن إنتي اللي قلبك بقى قاسي.
الكلمة دي وجعتني أكتر مما توقعت.. قاسية.
يمكن فعلاً بقيت كدة.
بس تاني يوم لما قلت لماما إني حجزت عند دكتور، ضمت إيديها وكأنها بتترجاني ماشوفش النار اللي هي فيها.
لا.. مستشفى لا، همست بدموع، أبوس إيدك.
يا ماما بتكبر!
بصت لسرير مريم.. وبعدين بصت للباب، وقالت جملة واحدة
في حقايق مابتخفش لما الدكتور بيسميها يا ليلى.
مانمتش بعدها.
بدأت أراقبها.. أراقب إزاي بطلت تغير هدومها قدام حد.
أراقب قفلة باب الحمام بالمفتاح.

أراقب وقفتها في البلكونة كل يوم مغرب وهي بتوشوش في الموبايل وبتعيط من غير صوت.
مرة دخلت عليها فجأة، لقيتها بتخبي حاجة تحت مرتبة مريم.
لما رفعتها بعدين، مالقيتش غير خيط أحمر مربوط، ووصل مستشفى الاسم فيه ممسوح، وصورة قديمة أبيض وأسود من النص.
كان باين فيها إيد راجل في طرف الصورة.. مش إيد أبويا.
قلبي اتملى سواد.
كرهت نفسي، بس الشك لما بيدخل القلب بياكله زي النار.
لحد ما جه اليوم اللي ياسين بعت لي فيه رسالة وأنا في اجتماع مهم تعالي البيت حالا.
من غير تفسير.
سيبت اللاب توب مفتوح وجريت، ركبت تاكسى وزقيت الزحمة وروحي بتتسحب.
كل اللي في بالي ماما.. مريم.. البطن دي.
فتحت باب ، كان في سكون مرعب.
ياسين كان قاعد على طرف الكنبة وحاطط راسه بين إيديه وبيرتعش.
هما فين؟ صرخت فيه.
شاور بصباعه وهو بيترعش ناحية الحمام.
جريت.. ماما كانت على ركبها جنب التواليت، بترجع بعنف لدرجة إن جسمها كله كان بيتنفض. عبايتها كانت متبهدلة، وبطنها المنفوخة كانت بتزق القماش وكأنها.
حاولت تغطي نفسها.
المنظر خلاني أفقد أعصابي.
مخبية إيه؟ صرخت فيها.
لفت لي ببطء.. شفايفها كانت بيضا، وعينيها فيها وجع بس مفيش فيها كسرة.
ده غاظني أكتر.

أبويا مات يا ماما، قلتها بصوت حاد زي، ودلوقتي جاية تعملي كدة؟ في بيتي؟ وجنب بنتي؟
ياسين زعق باسمي بس ما سمعتوش.
الناس هتقول علينا إيه؟ جاية تربي مريم ولا جاية تدفني خطيئتك تحت سقفي؟
ماما مادافعتش عن نفسها.
بصت لبطنها وبس.. وحطت إيديها الاتنين عليها وكأنها بتحمي حاجة غالية، مش بتحمي نفسها.
وقالت بصوت واطي
لو عرفتي اللي جوه بطني يا ليلى، هتركعي تحت رجلي تطلبي السماح على كلامك ده…………………………
لايك وكومنت ليصلك باقي القصه المشوقةالكلمة وقعت في الصالة كأنها حجر في

زجاج.
لو عرفتي اللي جوه بطني يا ليلى هتركعي تحت رجلي تطلبي السماح على كلامك ده
سكتت.
والبيت كله سكت معاها.
حتى صوت التكييف اللي كان شغال في أوضة مريم كان بيبان أعلى من الطبيعي.
بصيت لها، ومش قادرة أقرر هل دي أمّي اللي ربتني؟ ولا ست غريبة واقفة قدامي بتتكلم بلغز بيكبر في قلبي زي الورم؟
ياسين قام فجأة، صوته مبحوح كفاية كفاية بقى! إحنا مش فاهمين حاجة!
لكن ماما ما بصتلوش.
كانت عينيها عليا أنا بس.
وببطء شديد، حاولت تقوم من على الأرض إيدها ماسكة الحوض، ورجليها، والبطن البطن كأنها مش جزء من جسمها، كأنها حاجة تانية عايشة فيها.
خطوة اتنين لحد ما وقفت قصادي.
قربت مني لدرجة إني شميت ريحة غريبة مش ريحة مرض بس. ريحة حاجة قديمة، زي ورق ملفات مقفولة من سنين.
وقالت بصوت واطي إنتي فاكرة إني خنت أبوكي بعد ما ؟
بلعت ريقي.

مش فاهمة إنتي بتقولي إيه.
ضحكت ضحكة قصيرة مش ضحكة فرح، ضحكة كأنها بتوجعها أنا عمري ما خنت حد يا ليلى بس في حاجات بتتفتح غصب عن صاحبها وحاجات بتفضل عايشة حتى بعد ما الناس تفتكرها.
إيدي بدأت ترتعش.
اللي في بطنك ده إيه؟! صرخت فيها. إنتي تعبانة؟ محتاجة دكتور؟!
هزت راسها ببطء الدكتور ما بيدّيش إجابات للحاجات دي.
وفي اللحظة دي
مريم.
سمعنا صوتها.
ضحكة صغيرة جاية من أوضة النوم.
ضحكة مفروض

إنها بريئة بس كانت غريبة. مش ضحكة لعب عادي.
بصيت ناحية فجأة، وياسين بصلي، ووشه اتغير.
هي فين؟ همست.
ركضنا الاتنين مع بعض.
فتحنا الباب.
مريم كانت قاعدة على الأرض، ماسكة لعبتها لكن قدامها كان في حاجة مش منطقية.
الخيط الأحمر اللي شوفته قبل كده
كان مربوط في رجل.
والطرف التاني
كان مشدود تحت.
وكأنه مربوط بحاجة بتتنفس.

ماما وقفت عند الباب، صوتها خرج هادي جدًا بقاله سنين بيحاول يرجع.
لفيت لها بسرعة هو مين؟!
سكتت لحظة وبعدين قالت الجملة اللي كل حاجة
أبوكي.
الهواء اتسحب من الصالة.
ياسين رجع خطوة لورا كأنه.
أنا ضحكت غصب عني ضحكة هستيرية إنتي؟! أبويا! أنا شوفته بنفسي!
ماما هزت راسها ببطء مش كل اللي يا ليلى
وفجأة
البطن اتشدت.
كأن اللي جواها صحي.
هي صرخت لأول مرة.
صرخة قصيرة مش ألم بس كأن حاجة بتتحرك من جوه وبتحاول تخرج.
مريم بدأت تعيط فجأة.
والخيط الأحمر

اتشد لوحده.
تحت.
بقوة.
كأن حد بيجذبه من الناحية التانية.
ياسين صرخ نطلع من هنا!
لكن ماما مسكت إيدي قبل ما أتحرك.
إيدها كانت ساقعة بشكل مرعب.
وقالت بصوت أخير، مكسور لو فتح مش هنعرف نقفله تاني.
وفي اللحظة دي
تحت
سمعنا صوت نفس.
نفس واحد طويل.
وبعده
صوت بيهمس باسمّي

ليلى
والخيط اتسحب لنصه برا.
وإيد إيد بشرية ظهرت منه الصريخ اللي خرج مني كان قبل ما أفهم أنا شفت إيه.
إيد بشرية فعلًا طالعة من تحت.
بس مش كاملة.
كأنها بتتسحب بالعافية من مكان مش طبيعي.
الخيط الأحمر كان ملفوف حوالين المعصم مش مربوط بس، لا كأنه داخل في الجلد نفسه.
ياسين رجع لورا ووقع على الأرض وهو بيقول ده سحر ده مش طبيعي ده مش طبيعي!
ماما كانت واقفة مكانها مش بتتحرك بس بتبكي بصمت.
أنا بصيت لها وصرخت إنتي عرفتي! إنتي عارفة اللي بيحصل!
هزت راسها ببطء أنا عمري ما كنت عايزة توصلي لكده يا ليلى
في اللحظة دي، الإيد اللي تحت شدت أكتر.
وظهر جزء تاني
كتف.

بشرة رمادية مش لون، ولا لون حي.
لون حاجة بين الاتنين.
مريم صرخت جامد وغطت ودانها.
وفجأة
الصوت رجع تاني.
بس مش من تحت.
من ورايا أنا.
ليلى
لفيت بسرعة.
مفيش حد.
بس المراية اللي في الصالة
كانت بتعكس حاجة مختلفة.
ماما.
بس مش واقفة.
كانت راكعة.
وكأنها بتسجد لحد مش ظاهر.
والبطن بتاعتها كانت بتتحرك زي موجة تحت الجلد.
أنا وقفت مكاني، مش قادرة أتنفس إنتي بتعملي إيه؟!
ماما بصتلي في المراية بس مش في الحقيقة.
وقالت أنا بحاول أمنعه يطلع لوحده
سكتت ثانية.
وبعدين كملت لأن لو خرج كامل هيفتكر كل حاجة.
ياسين صرخ يفتكر مين؟! إنتوا بتتكلموا عن إيه؟!
لكن قبل ما حد ياخد نفس
السرير اتقلب مرة واحدة.
مش وقع.
اتقلب كأنه اتسحب من طرف تاني.
وتحت منه
ظهر باب خشب صغير في الأرض.
باب قديم عليه نفس الخيط الأحمر آلاف العقد.
ومكتوب عليه بخط مهزوز
ما يتدفنش مرتين
ساعتها بس فهمت إن الموضوع مش حمل ولا مرض ولا وهم.
ده كان حاجة اتدفنت قبل كده.
وحد حاول يرجعها تاني.
ماما صرخت لأول مرة بصوت عالي اقفلي الباب ده يا ليلى! بسرعة!
بس كان متأخر.
الخيط الأحمر شدّ الباب
وفتح لوحده.
هواء ساقع طلع من جوه، ريحته زي تراب مقابر مبلول.
والصوت اللي طلع منه كان واضح جدًا هذه المرة
بنتي
ومريم وقفت فجأة.
سكتت.
وبصت ناحية الباب.
وقالت بصوت صغير جدًا مش صوت طفلة
بابا؟الكلمة دي وقعت في الصالة كأنها صفعة.
بابا؟
مريم قالتها بهدوء مرعب، مش بصوت طفلة أربع سنين بصوت أهدى من الطبيعي، كأنه طالع من حد أكبر منها بكتير.
ياسين اتحجر مكانه إنتي بتقولي إيه يا مريم؟
لكن مريم ما بصّتش له.
كانت عينيها على الباب اللي في الأرض بس.
الباب المفتوح والهواء اللي طالعه منه بيشد الستائر وكأنه بيسحب الروح من الشقة.
ماما صرخت تاني اقفلي عينك يا ليلى! متبصّيش!
بس كان متأخر.
أنا بصّيت.
وجوه تحت.
مش ظلام بس ده عمق مختلف. كأن الأرض نفسها فُتحت على مكان تاني.
وصوت قريب جدًا.
نفس الصوت اللي ناداني قبل كده ليلى
بس المرة دي ما كانش بينادي.
كان بيشرح.
أنا ما موتّش أنا اتقفلت.
الخيط الأحمر بدأ يتحرك كأنه حي.
وطلع منه ببطء شيء ما.
مش إيد دلوقتي.
وجه.
نص وجه بس.
ملامحه مش واضحة بالكامل لكن

في حاجة فيه مألوفة بشكل يخنق.
عيون.
نفس لون عيون أبويا.
أنا رجلي اتسمرت ده ده مستحيل
ياسين بصلي مين ده يا ليلى؟! مين ده؟!
ماما انهارت لأول مرة على الأرض قلتلكم ما تفتحوش الباب
لكن الباب كان اتفتح خلاص.
والخيط الأحمر كان بيشد حاجة لفوق.
الحاجة اللي طالعة بدأت تاخد شكل أكتر.
كتف تاني صدر جسم بيطلع بالعافية كأنه بيعدي من قماش ضيق مش أرض.
ومع كل جزء بيطلع البطن عند ماما كانت بتخف شوية.
كأنها بتفضي.
كأن اللي فيها بيتسحب منه.
مريم ابتدت تمشي خطوة ناحية الباب.
خطوة هادية جدًا.
أنا صرخت مريم! اقفي مكانك!
لكنها ما سمعتش.
أو ما كانتش هي اللي بتسمع أصلاً.

ماما رفعت رأسها فجأة وصوتها اتكسر هو مش جاي يا ليلى عشانك هو جاي عشانها هي!
بصيت لها تقصدي إيه؟!
صرخت وهي بتعيط لأول مرة أنا حاولت أقفله جوايا سنين! لما أبوكي الحاجة دي ما راحتش اتعلّقت بيا أنا!
سكتت ثانية، وبصت لمريم وبعدين لما جيتي أنتي وخلفتيها اتنقلت لها!
الصمت اللي بعد الجملة كان أخطر من أي صرخة.
ياسين إنتي بتقولي إن بنتنا!
لكن ما كملش.
لأن مريم كانت وصلت عند حافة الباب.
وبقت واقفة فوقه.
وبصت لجوه.
وقالت تاني بصوت هادي بابا أنا جيت.
وفي اللحظة دي

اللي طلع من تحت الأرض رفع رأسه بالكامل.
وبقى واضح.
مش شبه أبويا بس
ده كان هو.
بس مش هو اللي مات.
هو اللي ماكملش موته.
والخيط الأحمر لف حوالين مريم بسرعة مرعبة.
ماما صرخت صرخة ودني لأ!
واندفعت عليها.
أنا وياسين في نفس اللحظة.
لكن الأرض نفسها
اتشدّت.
الباب بدأ يقفل ببطء.
ومعاه مريم بدأت تنزل لتحت.
وهي مبتسمة.
ابتسامة هادية جدًا.

وقالت آخر جملة قبل ما نص إيديها تختفي ماما هو كان وحش؟ ولا وحشناه بس؟
وبعدين اختفت بالكامل.
والباب اتقفل.
والخيط الأحمر اختفى.

وسكت كل شيء.
حتى نفس البيت.
حتى صوت التكييف.
ماما كانت قاعدة على الأرض، اختفى تقريبًا كأنها كانت شايلة حاجة واتشالت منها.
ياسين كان بيهزني حصل إيه؟ حصل إيه؟!
بس أنا ما كنتش سامعة.
كنت باصة على الأرض.
على نفس المكان.
اللي كان فيه الباب.
لحد ما سمعت حاجة صغيرة جدًا
تحت البلاط.
خبطتين خفاف.
كأن حد بيخبط من جوه.
توك توك
وبعدين صوت مريم، بعيد جدًا
ماما أنا هناسكتّ.
الصوت اللي طالع من تحت الأرض كان أوضح من أي حاجة في البيت.
ماما أنا هنا
ياسين بصلي وهو مرعوب ده تسجيل؟ ده وهم؟ ده إيه؟!
بس أنا كنت عارفة إنه مش تسجيل.
الخبطات رجعت تاني أقوى.
توك توك توك
كأن الأرض نفسها بتتنفس.

ماما فجأة قامت بسرعة رغم إنها كانت منهارة من ثواني، وصرخت فينا متردّوش عليها! متسمعوش الصوت ده!
بصيت لها يعني إيه؟ بنتي تحت الأرض!
عيونها كانت لأول مرة مش خايفة كانت مكسورة بشكل مختلف مش بنتك لوحدك يا ليلى اللي تحت ده بيتغذى على النداء كل ما تردي بيقرب أكتر.
سكتت لحظة، وبصت للبلاط أنا غلطت أول مرة لما سمعته وناديت عليه
ياسين مسك راسه إنتوا مجانين إحنا لازم نشيل الأرض دي ونطلعها فورًا!
ركض ناحية المطبخ وجاب مطرقة.
قبل ما أوقفه، كان بدأ يضرب في البلاط.
خَبطة خَبطة خَبطة
الصوت تحت الأرض سكت فجأة.
سكون تام.
وبعدها
ضحكة صغيرة.
ضحكة مريم.
لكن أعلى من الطبيعي.

من كل اتجاه.
مش تحت الأرض بس.
من الحيطة من السقف من الحمام.
أنا اتجمدت مريم؟ !
وماما صرخت قولتلكوا ما تردوش!
بس ياسين كان مستمر يضرب، والعرق مغرق وشه أنا هطلع بنتي!
وفجأة
المطرقة وقفت في الهوا.
كأن في إيد مسكتها من الناحية التانية.
وبعدين البلاط اتشقق لوحده.
خطوط رفيعة بدأت تنتشر زي العنكبوت.
ومن كل شق
طلع خيط أحمر.
بس مش خيط واحد.
عشرات.
مئات.
زي شعيرات حية طالعة من الأرض.
ولفّت حوالين رجلي ياسين بسرعة.
صرخ !

حاول يشد نفسه، لكن الخيوط كانت بتسحبه ناحية الشقوق.
ماما جريت عليه ما تتحركش!
بس أول ما لمسته
الخيوط لفّت حوالين إيديها هي كمان.
وكأنها كانت مستنياها.
أنا رجعت لورا، مش قادرة أتنفس إنتوا عايزين مني إيه؟!
وفجأة
الصوت رجع تاني.
بس المرة دي من كل الخيوط مع بعض
افتحي
البلاط بدأ يهبط.
والأرض تحتنا بدأت تبقى فراغ.
ياسين صرخ آخر صرخة ليلى! متسيبينيش!

وماما بصتلي نظرة أخيرة وقالت بصوت هادي جدًا لأول مرة لو سمعتي الصوت ده تاني ما تقربيش.
وبعدها الأرض ابتلعتهم.
مرة واحدة.
سكون.
البيت كله رجع طبيعي فجأة.
لا خيوط.
لا صوت.
لا خبط.
بس أنا كنت واقفة لوحدي.
وبصيت على إيدي.
لقيت خيط أحمر صغير جدًا مربوط في صباعي.
كان بيتحرك.
وبصوت واطي جدًا

سمعت مريم من جديد
ماما دوري أنا عليكِ دلوقتيالخيط في صباعي شدّ نفسه فجأة.
مش أنا اللي مسكته هو اللي مسكني.
اتسحب سنة صغيرة كأنه بيجربني.
دوري أنا عليكِ دلوقتي
صوت مريم كان قريب بشكل يخوف، كأنه ورا وداني مباشرة.
لفّيت بسرعة.
الصالة فاضية.
بس موبايل ماما اللي وقع على الأرض قبل ما تختفي الشاشة نورت لوحدها.
رسالة جديدة ظهرت.
من رقم مفيش اسم له.
المحتوى كان سطر واحد
لو شُفتي الخيط يبقى الباب لسه مفتوح من جوه.
إيدي بدأت ترتعش.

الخيط الأحمر بقى أطول، وبدأ يزحف على كفي، كأنه بيدور على طريق لجسمي أنا.
حاولت أشده، أحرقه، أي حاجة
بس أول ما لمسته بإيدي التانية
الأرض تحت رجلي اتغيرت.
الصالة ما بقتش صالة.
بقت نفس المكان اللي شوفته تحت البيت.
الفراغ.
والهواء البارد.
والباب الخشب الصغير اللي رجع يبان من جديد مفتوح نص فتحة.
بس المرة دي

فيه كرسي صغير واقف قدامه.
وعليه شنطة المدرسة بتاعة مريم.
نفس الشنطة اللي كانت بتحضنها.
اتجمدت مكاني.
وبعدين سمعت صوت خطوات.
مش جاي من تحت.
جاي من ورايا.
لفّيت ببطء
لقيت مريم.
واقفة.
بس مش زي ما كانت.
هدومها نظيفة شعرها مرتب ووشها هادي بشكل يخوف.
وقالت وهي بتبص لي ماما إنتي تدوري عليا ليه؟
بلعت ريقي إنتي فين؟ إنتي رجعتي؟!
هزت راسها أنا ما خرجتش أصلًا.
وبصّت على الخيط في إيدي ده طريق الرجوع بس مش ليكي
لوحدك.
خطت خطوة ناحية الباب.
والباب اتفتح أوسع لوحده.
ومن جوه
سمعت صوت ياسين.

وبعدين صوت ماما.
بيتكلموا سوا كأنهم عايشين هناك من زمان.
ياسين ليلى ما تجيش هنا!
ماما اقفلي الباب يا بنتي! اقفليه دلوقتي!
بس مريم مسكت إيدي.
إيدي كانت ساقعة بشكل غير طبيعي.
وقالت بهدوء لو قفلتيه هيفضلوا هما هناك.
سكتت لحظة.
وبعدين كملت ولو فتحتيه هيرجعوا.
بصيت للباب.
الخيط الأحمر بقى بيمتد جواه زي طريق مش منتهي.
وصوتهم جوه بدأ يقرب كأنهم جايين ناحية السطح.
أنا وقفت في النص.
بين باب مفتوح
وبين بنتي اللي واقفة ماسكة إيدي من ناحية.
ومريم همست القرار مش دلوقتي بس القرار كل مرة هتسمعي فيها اسمي.
وفجأة
الخيط شدّني خطوة لقدّام.
والباب فتح أكتر.
والصوت جوه بقى أوضح
ليلى ادخلي
ونفس اللحظة
النور في الشقة قطع بالكامل.
وإيد مريم اختفت من إيدي.
بس صوتها فضل موجود في الضلمة
أنا هنا بس مش لوحدي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى