
بسم الله والصلاه والسلام على سيدنا محمد وعلى اله وصحبه وسلم
سفرة الخيانة بقلم الكاتبة نرمين عادل همام
الليلة دي ما كانتش مجرد عزومة عشاء عادية، ولا مناسبة شغل زي ما الكل افتكر وهلل.. دي كانت الليلة اللي بكتب فيها بإيدي نهاية مرحلة كاملة من حياتي. ليلة “سفرة الخيانة” اللي افتكروا إنها هتكسرني وتذلني قدام الناس، وهي في الحقيقة كانت اللحظة اللي استرديت فيها نفسي، وكرامتي، وكياني اللي اتنسى
-
قصة عشان كملت 30 سنة وانا مش متجوزةمنذ 3 ساعات
-
قصة أعطيني عبوة حليب واحدةمنذ 3 ساعات
-
قصة زوجة ابني تعمل في وظيفة مرموقةمنذ 3 ساعات
من الصبح بدري وأنا واقفة على رجلي في المطبخ.. عين على الحلل المترصصة وعين على نار الفرن. رجلي ما شالتنيش من كتر التعب واللف، بس حماسي وطاقتي كانوا غالبين، كأني بأجهز لملحمة أو بظبط مسرح لأهم عرض في حياتي.
بأظبط ملح المحشي بعناية، وأتابع المشويات في الفرن بعين ست خبرة عارفة إن التفاصيل الصغيرة هي اللي بتعمل الصورة الكبيرة وتشرّف أي بيت. كنت عاوزة كل حاجة تطلع مثالية وبأعلى جودة؛ مش خوف ولا هزيمة من كلام حد، ولا عشان أثبت لحد إني شاطرة،
طول السنين دي، أنا اللي كنت السند والظهر.. من أول ما بدأنا الأتيليه بمكنتين خياطة قدام شقة صغيرة، لحد ما بقى اسم وكيان كبير. كنت فاكرة إن طارق جوزي هيرفع راسه بيا قدام الناس، ويقف في نص الصالة يقول إن “سارة” مش مجرد زوجة وبنت أصول شاطرة في المطبخ وبيت، دي شريكة نجاح حقيقية، هي اللي وقفت جنبه وسندته لما ما كانش حيلته القرش وكان بيلف على مكتب المقاولات يستجدي شغلانة. ما كنتش أعرف في اللحظة دي إني بجهّز بدم قلبي وعرقي مسرح لمشهد أسود عمري ما تخيلته في أبشع كوابيسي!
بس اللي هما ما يعرفوهوش، إن السكون اللي كان على وشي الصبح ما كانش طيبة غشيمة.. ده كان الهدوء اللي بيسبق الإعصار!
على الساعة تمانية بالظبط، جرس الباب رن رنات متواصلة ومبهجة، والصالة اتملت ضحك، ومجاملات، وسلامات باليد بين طارق وزمايله في السوق وأزواجهم. طارق كان بيتحرك بين الضيوف بثقة وشياكة زيادة عن اللزوم، لابس أنضف بدلة عنده، بيبتسم أكتر من العادة وكأنه مستني لحظة معينة يرفع فيها الستار عن مفاجأة الموسم.








