
تسمرتُ في مقعدي بينما كانت الطائرة تبطئ سرعتها على مدرج مطار العاصمة. أنوار المدرج الزرقاء والبيضاء كانت تنعكس على النوافذ، وفي الخارج كانت سيارات الشرطة والإسعاف بأضوائها الحمراء والزرقاء الدوارة تسابق الطائرة حتى نقطة التوقف.
أعدتُ قراءة الرسالة الأخيرة على شاشة هاتفي عدة مرات:
-
قصة بعد نصف ساعةمن إقلاع الطيارة الجزء الأولمنذ ساعة واحدة
-
قصة حماتي قالت لجوزيمنذ ساعة واحدة
-
قصة ناكرة الجميل الجزء الأولمنذ 5 أيام
-
قصة ناكرة الجميل الجزء التانيمنذ 5 أيام
【الشخص الخامس واقف جنب باب الطيارة دلوقتي… هيحاول يهرب سامح أو ينهي حياته قبل ما يتكلم في التحقيقات!】
درتُ بحدقتيّ ببطء نحو الباب الرئيسي للطائرة. هناك، عند مدخل المقصورة، كان يقف فرد من طاقم الضيافة المساعد—شاب يدعى “مروان”—كان طوال الرحلة هادئًا وشبه خفي، لم ينبس ببنت شفة أثناء الدراما التي افتعلها شريف وندى. لكنه الآن كان يقف بزاوية مريبة، إحدى يديه داخل جيب بنطاله الأيمن، وعيناه لا تثبتان على شيء، تتنقلان باضطراب بين سامح المقيد بنظراته، وبين الباب الخارجي الذي يوشك على الفتح.
اهتز الهاتف مجددًا:
【مروان مش مضيف جوي حقيقي يا ليلى.. مروان مأجور زرعه سامح كخطة طوارئ أخيرة، بس مروان ميعرفش إن سامح كان يخطط يتخلص منه هو كمان. معاه سرنجة فيها مادة سامة سريعة التجلط في جيبه، ومهمته يقضي على سامح لو الأمور اتكشفت عشان المخطط الرئيسي والممولين الكبار في الخارج ما ينكشفوش!】
حبستُ أنفاسي. الخيوط كانت تتشابك بسرعة مرعبة. سامح لم يكن سوى واجهة لشبكة أكبر بكثير، ومروان هو “القاتل المأجور” المنفذ الذي سيمحو أي أثر يقود إلى رؤوس الأفعى الكبار!
التفتُّ فورًا إلى صلاح، رئيس الطاقم، ومسكتُ بيده بقوة مستغلة صوت توقف المحركات الداخلي، وهمستُ في أذنه:
— صلاح! مروان اللي واقف عند الباب… في جيبه سرنجة سامة. سامح مش هيلحق يتكلم في التحقيقات لو مروان قرب منه. مروان جاي ينفذ تصفية!
صلاح شحب وجهه، ونظر نحو مروان بشك قاطع. لكن صلاح كقائد متمرس لم يندفع، بل أومأ برأسه بثبات وقال بصوت خافض:
— خليكي في مكانك يا دكتورة… الشرطي المتقاعد اللي في الصف التالت جاهز، وأنا هديله إشارة.
توقفت الطائرة تمامًا. تعالت أصوات سحب المزالج الخارجية، وانطلقت صفارات التنبيه التي تعلن فتح الباب الرئيسي.
في تلك اللحظة الحرجة، وقبل أن يتحرك صمام الباب بأجزاء من الثانية، انطلق مروان كالسهم من عند الباب متوجهًا نحو المقعد 1A حيث يجلس سامح المحاصر! أخرج من جيبه سرنجة صغيرة ذات سن معدني حاد، وعيناه مليئتان بالشر والاندفاع!
صرختُ بأعلى صوتي:
— احذر يا سامح! السرنجة!
التفت سامح بفزع، وفي نفس اللحظة قفز الشرطي المتقاعد من مقعده واعترض طريق مروان بكل قوته، ليصطدم به ويسقطه على أرضية الممر. طارت السرنجة من يد مروان واستقرت على بعد سنتيمترات من قدمي، بينما اندفع صلاح ومضيف آخر لتكبيل يديه وسحبه بعيدًا عن سامح!
انفجر سامح في نوبة رعب حقيقية. كان يلهث بشدة وهو ينظر إلى السرنجة الملقاة على الأرض، وأدرك في تلك اللحظة بالذات أنه لم يكن سوى بيذق قابل للتضحية به من قبل الرؤوس الكبار في الشبكة.







