منوعات

قصة بعد نصف ساعة من إقلاع الطيارة الجزء الثالث والأخير

قال سامح بصوت مرتفع ويرتجف من الصدمة:

— كانوا عايزين يق/تلوني؟! أنا اللي نظمت كل حاجة.. وهم عايزين يصفوني؟!

فتح باب الطائرة، وانهمرت قوة أمنية مكثفة من رجال النيابة العسكرية والشرطة الخاصة، يتقدمهم ضابط برتبة عميد، وبجوارهم دخل رجل بطول فارع يرتدي معطفًا أسود…

كان هو “دكتور طارق”!

تنقستُ الصعداء حين رأيت طارق يدخل المقصورة. استدارت العيون كلها نحو القوة الأمنية وهي تبدأ بتكبيل شريف، ندى، دينا، مروان، وسامح الذي كان يصرخ بصوت هيستيري:

— أنا هعترف بكل حاجة! الأوراق، والتحويلات، والأسماء الكبيرة اللي ورا العملية دي! بس أمنوني!

تقدم طارق نحوي بخطوات واثقة، وابتسامة ارتياح على وجهه:

— حمد لله على السلامة يا ليلى… ثباتك الانفعالي كان السبب الوحيد إننا نوقع بشبكة كاملة كانت بترعب قطاعات طبية ومالية بقالها سنين.

ابتسمتُ بوهن وأنا أستند إلى المقعد:

— شكراً يا طارق… لولا رسائلك في الوقت المناسب، كنت دلوقتي متهمة في قضية تهريب أو إهمال طبي.

لكن…

طريقة نظر طارق إليّ اتغيرت فجأة. انطفأت الابتسامة من على وجهه، وحلت محلها علامة تعجب وحيرة شديدة!

سألني طارق بصوت منخفض ومستغرب:

— رسائلي؟ ليلى… أنا مبعتلكيش ولا رسالة واحدة طوال الرحلة! أنا كنت محظور من استخدام أي وسيلة تواصل عشان التسريبات الأمنية! أنا كنت بتابع تتبع الرحلة من غرفة عمليات المطار بس!

تجمدت الدموع في عيني. شعرت ببرودة أشد من كل ما مررت به خلال الرحلة.

أخرجتُ هاتفي بسرعة، وفتحتُ شاشة الرسائل المعنونة بـ (رقم مجهول)…

وفي تلك اللحظة بالذات، ورجال الشرطة يقتادون المتهمين خارج الطائرة، اهتز الهاتف في يدي للمرة الأخيرة بـ رسالة جديدة:

【طارق بيتكلم صح يا ليلى.. هو مبعتكِش حاجة.】

【أنا اللي كنت ببعتلك كل كلمة.. وأنا اللي عارف كل تفصيلة في حياتك.】

【الشبكة دي كانت مجرد تسخين… اللعبة الحقيقية تبدأ أول ما تخرجي من المطار وتفتحي باب شقتك!】

خرجتُ من الطائرة بخطوات ثقيلة، يحيط بي طارق ورجال الأمن، بينما كانت كاميرات الصحافة وأجهزة الإعلام تصوّر لحظة سحب “سامح” وعصابته في أصفادهم. كان المطار يضج بالحركة والهمهمات، لكن عقلي كان غائبًا تمامًا عن كل هذا الصخب.

الرسالة الأخيرة كانت تتردد في ذهني كصدى مرعب:

【أنا اللي كنت ببعتلك كل كلمة.. وأنا اللي عارف كل تفصيلة في حياتك. اللعبة الحقيقية تبدأ أول ما تخرجي من المطار وتفتحي باب شقتك!】

التفتُّ إلى طارق أثناء سيرنا في صالة الوصول، وقلتُ بصوت متقطع:

— طارق.. لو إنت مكنتش بتبعث الرسائل، يبقى مين اللي كان يوجهني بالحرف؟ مين اللي عارف بروتوكول 404؟ ومين اللي قدر يخترق شبكة الاتصالات على ارتفاع 30 ألف قدم؟!

توقف طارق ونظر إليّ بملامح يملؤها القلق الحقيقي، وقال:

— ليلى.. النظام اللي أرسل لك الرسائل استخدم سيرفر مشفر ومُعقد جدًا، تتبعناه مبدئيًا ولقينا مصدره مش جهاز فردي.. ده نظام مراقبة ذكي متصل بكاميرات الطائرة وحساباتك الشخصية من أسابيع! الشخص ده مش بس كان بيحميكي من سامح.. ده كان بيحرك سامح وشريف ضدك عشان يوصلك للنقطة دي بالذات!

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى