منوعات

قصه انا وطارق متجوزين بقالنا خمس سنين من حكايات نور محمد

أنا وطارق متجوزين بقالنا خمس سنين. قصة حب بدأت من أيام الجامعة. كافحنا مع بعض، وبنينا حياتنا طوبة طوبة. كنت دايما السند، الزوجة اللي بتدفع جوزها لقدام وما بتستخسرش فيه مجهود ولا فلوس.
لما والدي الله يرحمه اتوفى، سابلي ورث محترم.
حطيت كل قرش فيه عشان أشتري الدوبلكس اللي إحنا عايشين فيه في المعادي.
كتبته باسمي؟ أيوة، بس عمري ما حسست طارق إن البيت ده بتاعي لوحدي.
دايما كنت بقوله ده بيتنا يا حبيبي.
حم,,اتي الحاجة سعاد، عمرها ما بلعتني.
دايما شايفاني المهندسة المتعجرفة.
مش عاجبها إني بشتغل.
مش عاجبها إني بتأخر.
والأهم… مش عاجبها إن ربنا لسه مرزقناش بأطفال.
بس أنا كنت بشتري دماغي.
بسكت عشان المركب تمشي.
وقولت لنفسي بكرا ربنا يكرمنا والنفوس تصفى.
لحد ما في يوم، طارق دخل عليا ووشه مش بيتفسر.
قعد على الكرسي من غير ما يبص في عيني وقال
سلمى… أنا لازم أقولك حاجة مهمة.
الكلمة نزلت زي حتة تلج على قلبي.
ولسه هرد، كمل كلامه بنفس البرود
أنا اتجوزت… اتجوزت بنت خالتي مها… وهي دلوقتي حامل.
ما حستش بۏجع في ساعتها.
حسيت پصدمة شلت لساني.
عقلي وقف.
باعني؟ بالسهولة دي؟
واللي كسرني بجد، إنه ماكانش حاسس بأي ذنب.
بيقولها كأنه اشترى عربية جديدة، مش بيهد بيت وبيدمرني.
بعدها بكام يوم، الباب خبط.
عيلته كلها دخلت بيتي.
مش علشان يطيبوا خاطري.
لا… جايين يكملوا عليا.
طارق.
حم,,اتي سعاد.
حمايا.
أخته دينا.
ومها… العروسة الحامل.
قعدوا في الصالون بتاعي، اللي أنا مختارة كل حتة فيه بفلوسي وتعب أبويا.
قاعدين كأنهم أصحاب البيت، وأنا الضيفة اللي تقلت عليهم ومستنيين يمشوها.
حم,,اتي بصتلي ببرود وقالت
شوفي يا سلمى، إنتي بنت أصول وعارفة إن الراجل من حقه يتجوز عشان يجيب حتة عيل يشيل اسمه. مها حامل في ولد، والدكتور قالها محتاجة راحة تامة.
سكتت ثانية وكملت بوقاحة
إحنا فكرنا ولقينا إن الدوبلكس هنا كبير عليكي وانتي أغلب وقتك في الشغل. إنتي تسيبي الدور اللي تحت لمها وطارق عشان الولد براحته، وتاخدي إنتي الدور اللي فوق.. أو الأحسن، تروحي تقعدي عند والدتك فترة لحد ما هي تولد وتستقر علشان المشاكل.
أخته دينا كملت وراها بصوت عالي
أيوة يا سلمى، خليكي عاقلة. إنتي لا وراكي عيل ولا تيل. مها محتاجة المساحة ومحتاجة طارق جنبها يشيلها.
بصيت لطارق.
كان باصص في الأرض، ومردش بحرف.
كأنه موافق ومبسوط بالمسرحية دي كلها.
مها حطت إيدها على بطنها، وبصتلي بمسكنة مزيفة وقالت بصوت ناعم
أنا والله ما كنتش عايزة أعمل مشاكل.. بس ابني محتاج يعيش في براح. وأنا وإنتي هنبقى إخوات، وناكل في طبق واحد صح؟
في اللحظة دي..
كل القهر اللي جوايا اتبخر.
كل الۏجع اتحول لبرود.
ابتسمت.
مش ابتسامة قهر.
ولا ضعف.
لا.. ابتسامة الست اللي فهمت اللعبة وقررت تقلب الترابيزة.
قمت من مكاني، بكل هدوء.
روحت على البوفيه.
فتحت الدرج، وطلعت منه ظرف مقفول.
ورجعت وقفت قدامهم في نص الصالون.
بصيت في عين حم,,اتي، وبعدها دينا، وفي الآخر ركزت عيني على طارق

اللي وشه بدأ يجيب ألوان أول ما شاف الظرف.
وقلتلهم بصوت واطي، بس حاد زي السکينة
لو كلكم خلصتوا توزيع في أملاكي… اسمحولي أنا كمان أقولكم حاجة واحدة بس.
وفي اللحظة دي بالظبط..
الصمت ملى المكان.
كلهم مركزين معايا، فاكرين إني هعيط، أو هصرخ، أو حتى هوافق أتنازل.
لكن اللي ماكانوش يعرفوه..
إنهم داسوا على لغم، وهم قاعدين في بيتي، واللغم ده كان على وشك ينفجر فيهم كلهم…
الكاتبه_نور_محمد
الجزء الأخير والنهائي من القصة،
نظراتهم كلها كانت متصوبة عليا. حم,,اتي بابتسامة نصر صفرا، دينا أخته بتبصلي بتشفي، ومها العروسة حاطة إيدها على بطنها بفخر مزيف، وطارق.. طارق باصص في الأرض، جبان، مش قادر يرفع عينه في عيني.
فتحت الظرف ببطء شديد. كنت مستمتعة برعبهم اللي بدأ يظهر مع كل ثانية سكوت. طلعت ورقة واحدة، وحطيتها على الترابيزة في النص.
حم,,اتي، بفضول وقلة صبر
إيه دي يا ست سلمى؟ وصل أمانة؟ ولا تنازل عن الدور اللي تحت؟ خلصينا.
بصيت لها وابتسمت ببرود يجمّد الډم
لأ يا حاجة.. دي ورقة أهم بكتير.
طارق، بصوت مرعوش ورأسه لسه في الأرض
ورقة إيه دي يا سلمى؟
مديت إيدي، وشاورت على السطر الأخير في الورقة، وقولت بصوت عالي وواضح، كأني بقرا حكم محكمة
دي شهادة من الشهر العقاري، بتاريخ النهاردة الصبح.. بتقول إن الدوبلكس ده، كله، الدورين.. مبيوع.
الصدمة لجمت لسانهم كلهم. الصالون بقى زي القپر.
دينا، بصوت مخڼوق
يعني إيه؟ بعتي شقتك؟
ضحكت ضحكة قصيرة، خالية من أي مشاعر
لأ يا حبيبة قلبي.. مش شقتي. دي شقة الشركة اللي أنا شريكة فيها، والورقة دي بتقول إن طارق، جوزي المصون، مضى على عقد بيع نهائي لنصيبه في الشركة مقابل تسوية ديونه اللي غرّقنا فيها!
طارق رفع راسه فجأة، وشه بقى أزرق
أنتي بتقولي إيه؟ ديون إيه؟ أنتي اټجننتي؟
وقفت، وحطيت إيدي في وسطى، وبصيت له بكل احتقار
لأ، أنا عقلت. عقلت أوي كمان. فاكر القرض اللي خدته باسم الشركة عشان تكبرها؟ وف,,اكر الشيكات اللي مضيتها على نفسك عشان تشتري العربية الجديدة وتمنظر بيها قدام أهلك؟
بلع ريقه بصعوبة، ووشه بقى يفرز عرق
أيوة.. بس ده ماله ومال الشقة؟
قربت منه خطوة
ماله إن البنك كان هيهجز على الشركة وعلى كل أملاكك يا باشا. وأنا، بفلوس ورث أبويا، الله يرحمه، روحت وسددت كل ديونك دي، واشتريت نصيبك في الشركة، وبالمرة.. اشتريت الدوبلكس ده كله من الشركة وبقى باسمي أنا لوحدي، بعقد بيع وشړا قانوني، ومسجل!
الخبر نزل عليهم زي الصاعقة. حم,,اتي وقفت، جسمها كله بيترعش
يعني إيه؟ يعني البيت ده مابقاش بتاع طارق؟
بصيت لها وقولت بانتصار
لأ يا حاجة. طارق النهاردة، بفضل غباؤه وطمعه، وبفضل حبكم الأعمى ليه اللي خلاه يفتكر إنه فوق المحاسبة.. بقى ميملكش غير الهدوم اللي عليه.
لفت نظري لمها، اللي كانت قاعدة بتسمع وشها بيجيب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى