
ابتسم والدي ابتسامة هادئة، وحرك الملف الأسود بين يديه قائلاً بصوت واثق:
— سامح وشريف ودينا كانوا مجرد أدوات رخيصة استخدمتها “المنظمة” عشان يمسكوا عليكِ نقطة ضعف ويجبروكِ تشتغلي لحسابهم، تمامًا زي ما حاولوا يعملوا معايا من عشرين سنة. لما عرفت الخطة، دخلت على السيرفرات، وجلبتك لبر الأمان بالرسائل، وخلّيتك تكسريهم بنفسك. أنتِ بنتي يا ليلى… ذكائك وثباتك النهارده أثبتوا لي إنك الوحيدة اللي تقدر تكمل معايا الحرب دي.
-
قصة بعد نصف ساعةمن إقلاع الطيارة الجزء الأولمنذ 12 ساعة
-
قصة حماتي قالت لجوزيمنذ 12 ساعة
-
قصة ناكرة الجميل الجزء الأولمنذ 5 أيام
-
قصة ناكرة الجميل الجزء التانيمنذ 5 أيام
تراجعتُ خطوة للخلف، وأمسكت بمقبض الباب المغلق خلفي. لم أعد أعرف من القاتل ومن المنقذ، مَن العدو ومَن الصديق.
رفعت رأسي ونظرت في عينيه بثبات استجمعتُه من أعمق نقطة في روحي وقلت:
— لو فاكر إن بعد كل اللي مريت بيه النهارده، هكون مجرد حجر شطرنج في حربك الخاصة… تبقى غلطان يا بابا. أنا دكتورة ليلى، مش امتداد لأسرارك ولا لعبة في إيد المنظمة ولا في إيدك!
في تلك اللحظة، تعالت أصوات خطوات سريعة ومتقاربة خارج الشقة، وفجأة انكسر قفل الباب بقوة ودخل “دكتور طارق” وبرفقته قوة أمنية مكثفة من النيابة العسكرية!
صدم طارق لما رأى الرجل الواقف في الصالة، لكنه رفع س/لاحه بثبات وقوة قائلاً:
— دكتور عبد الرحمن… سلم نفسك! المراقبة الإلكترونية اللي استخدمتها لتتبع الطائرة كشفت موقعك الأخير هنا.
نظر والدي إلى طارق، ثم نظر إليّ بابتسامة غامضة، ولم يبدِ أي مقاومة. وضع الملف الأسود ببطء على الطاولة أمامي، وقال بنبرة هادئة وهو يرفع يديه للاستسلام:
— الملف ده فيه كل الأسماء، كل التحويلات، وكل المؤامرات الطبية اللي بتحصل في الخفاء يا ليلى… القرار دلوقتي بين إيديكِ أنتِ.
اقتادت القوة الأمنية عبد الرحمن إلى الخارج. وقبل أن يختفي خلف الباب، التفت إليّ وقال جملته الأخيرة:
— اللعبة ما انتهتش… اللعبة يادوب بدأت بإيدك أنتِ.
عمّ الصمت الشقة المظلمة، ولم يتبقَ فيها سوى صوت أنفاسي المتسارعة، والدكتور طارق الواقف بجواري وهو ينظر إليّ بقلق.
نظرتُ إلى الطاولة، حيث يربض ذلك الملف الأسود تحت ضوء شاشة الكمبيوتر الخافت. مددتُ يدي ببطء، وأمسكت به، وأنا أعلم تمامًا أن حياتي قبل هذه الليلة لن تكون أبدا كما بعدها.
فتحتُ الصفحة الأولى من الملف… وبدأت الفصل الجديد من قصتي






