
– «مبروك.. بجد مبروك من كل قلبي. بس كان نفسي تستنوا شوية صغيرة قبل المباركة دي، لأن الليلة دي مش بس مباركة على الجوازة والحمل.. الليلة دي كشف حساب كامل وشامل للألعاب اللي اتلعبت في الضلمة!»
طارق حواجبُه اتعقدت واستغرب هدوئي، ولون وش مي بدأ يهرب تدريجياً، وعينيها رايحة جاية بيني وبين الشنطة اللي في إيدي بتوتر قاتل.
-
قصة بعد نصف ساعة من إقلاع الطيارة الجزء الثانيمنذ 9 ساعات
-
قصة عشان كملت 30 سنة وانا مش متجوزةمنذ 9 ساعات
-
قصة أعطيني عبوة حليب واحدةمنذ 9 ساعات
-
قصة زوجة ابني تعمل في وظيفة مرموقةمنذ 9 ساعات
وطيت بكل ثبات، حطيت بواقي صينية القهوة المكسورة على ترابيزة الممر بكل هدوء ومن غير ما عيني ترمش، وطلعت موبايلي من الشنطة. بكل برود، وصلت الموبايل بسماعة الصالة الذكية وشغلت فيديو بصوت عالي وصورة واضحة H.D من كاميرات المراقبة المخفية اللي حطاها بنفسي في مكتب الأتيليه بتاعي.. الأتيليه اللي اتكتب باسمي ومن عرق شقاي قبل ما طارق يدخل حياتي ويستنزفني بدم بارد.
الصالة كلها سكتت، والهمس ، والصوت طلع واضح وجلي يكسر أي شك من السماعات:
ظهر وش مي بوضوح في الفيديو، وهي قاعدة على الكنبة الجلد مع شاب غريب في مكتب الأتيليه بالليل بعد مواعيد العمل، بتضحك بخلع وصوت عالي وبتقول للشاب:
«التحليل جاهز يا معلم، والمعمل كتب اللي إحنا عاوزينه بالضبط والنتيجة إيجابي.. طارق حمار وصدق بسرعة من غير ما يفكر! كان مستني أي سبب عشان يثبت لإخواته وزمايله إنه راجل بيخلف ويغيظ سارة ويحط مناخيرها في الأرض ويكتب لي نصيب في الأتيليه!»
لون طارق اتخطف تماماً، ونفسه بدأ يضيق، وجسمه اتجمد كأنه اتضرب بصاعق كهربائي، وعينيه اتوسعت بذهول وصدمة وهو بيبص لشاشة الموبايل وللسماعات مش مصدق أذنيه! كملت الفيديو وصوت الكاميرا بيذيع لحظة وهي بتسلم الشاب شنطة فلوس من خزنة المحل، وصوت مي واضح يقطر سم وغل:
«خد دول.. والمهم تكمل اللعبة دي مع الدكتور بتاع المعمل لحد ما الأمور تستقر وأضمن نصيبي في البيت والأتيليه، وبعدها نخلص من طارق خالص ونقلبه!»
ما علتش صوتي، ولا صرخت، ولا اتعصبت؛ قُلت ببرود قاتل بصوت يوصل لأخر واحد قاعد في الصالة:
– «الحمل كذبة مسبقة، والتحليل مزور وشارياه بفلوسي اللي بتتسرق من المحل، والفلوس اللي كانت بتنقص من خزنة الأتيليه كل أسبوع كانت بتطلع لتمن تمثيلية الجواز والرخص دي اللي طارق بلعها زي العبيط!»
مي صرخت فجأة بصوت هيستيري وعينيها هتطلع من مكانها وحاولت تهجم على الموبايل عشان تكسره، بس أخو طارق مسكها وزقها بعيد:
– «كذابة! الفيديو ده متبرك ومزور! طارق ما تصدقهاش دي بتعمل كده عشان تغير مني وتخرب بيتنا وتوقع بيننا!»
كانت دي أول ضربة قاضية في “سفرة الخيانة”، بس الحكاية ما خلصتش هنا..
فتحت الشنطة تاني بكل ثبات ورصانة، وطلعت ملف أوراق رسمي كبير جداً ومختوم بالأختام الحمراء للشهر العقاري والنيابة، وحطيته قدام الكل على السفرة وسط أطباق المحشي والمشويات اللي كنت بعرق فيها طول النهار، وقُلت بصوت كأنه جدار حديد:
– «التوكيل العام اللي كان معاك يا طارق عشان تدير الأتيليه وتسحب من البنوك اتلغى رسمياً من أسبوع في الشهر العقاري بالطلب ده! وكل مليم خرج من حساب الأتيليه لحساب الست دي أو لحسابك الشخصي متوثق ورقة ورقة بالتاريخ ورقم التحويل.. وقضية التزوير والاختلاس اترفعت في النيابة خلاص والضبط والإحضار صدر!»
طارق بدأ يتهز في وقفته، جسمه بيرتعش زي الفرخة المبلولة، حاول يتكلم أو يبرر أو يصرخ بس الكلام اتخنق في زوره، وركبه لمست بعضها من كثرة الخوف. أما مي، فنظرة النصر والجبروت اللي كانت في عينيها اتحولت لرعب حقيقي ووشها بقى أصفر زي الورق الميت، وبدأت تتراجع لوراء ناحية الباب.
بصيت لطارق وقُلت بابتسامة ثلجية:
– «كنت فاكرني نايمة على وداني وغافلة؟ أنا كنت مستنية اللحظة دي بالذات.. ليلة العزومة اللي كنت ناوي تحتفل فيها بكسرتي وإهانتي قدام الناس عشان أشهد الكل على خيبتك وقلة أصلك ورخص اختيارك!»
في اللحظة دي بالظبط، جرس الباب رن رنة طويلة وصريحة هزت العمارة كلها!
الضيوف اللي كانوا في الصالة وقفوا في حالة ذهول وإحراج قاتل، وأخت طارق غطت وشها بإيديها من الفضيحة. طارق بص لي بعيون مكسورة وبترجي وجبن يبكّي، وقرب مني يحاول يمسك إيدي ويتوسل قدام زمايله ورجال الشرطة:
ابتسمت له وقُلت كلمة وحدة بصوت هادي ورصين قطعت أي أمل باقي جواها:
– «العشرة فعل ومش كلام يا طارق.. وأنا مبهدش بيتي، أنا بس بنضف القمامة اللي دخلت بيتي من غير إذن وبوقف انهيار كان بيحصل من ورايا، واللي بيبيع مرة مالوش مكان عندي تاني.»
الشرطة والمحضرين أخدوا المحاضر والإنذارات الرسمية، ومي حاولت تصرخ وتملس على رقبتها بالسرقة، فالضابط بص للكوليه الذهب اللي في رقبتها وقال للمحامي:
– «الكوليه ده مذكور في بلاغ السرقة بالإكراه واختلاس الأمانة، وهينزل في المحضر كدليل إدانة ثانٍ!»
مي صوّتت وخلعت الكوليه ورمته في الأرض من رعبها، والضيوف خرجوا واحد ورا التاني في صمت قاتل ومحرج جداً وهما بيبصوا لطارق ومي بقرف وازدرار بعد ما اتكشفت الحقيقة كاملة قدام عيونهم.
الضيوف والزملاء خرجوا واحد ورا التاني في صمت قاتل ومحرج جداً، وهما بيبصوا لطارق ومي بقرف وازدرار بعد ما اتكشفت الحقيقة كاملة قدام عيونهم. ومي خرجت تتسحب وتحت عيون الحراسة والمحضرين قبلهم، والكوليه الذهب الإيطالي في رقبتها ما بقاش رمز انتصار ولا مظاهر، ده بقى أول دليل إدانة رسمي في قضية السرقة واختلاس أموال الأتيليه!
طارق ساب البيت وخرج يجر رجليه ورا المحامين والشرطة يترجاهم في السلم والشارع عشان ما يبتش في القسم، وساب وراه مكان ما بقاش له فيه أي نصيب ولا صفة ولا كرامة ولا وجود!
قعدت لوحدي على رأس السفرة اللي تعبت فيها طول النهار.. أطباق المحشي والمشويات والأكل الفاخر كان زي ما هو ريحته طالعة، بس المعنى اتغير تماماً من سُفرة احتفال لسُفرة انتصار ونظافة. صبيت لنفسي فنجان قهوة جديد وشربته ببطء شديد، ولأول مرة من 7 سنين جواز حسيت إني بتنفس حرية ونقاء من غير قرف ولا كذب ولا تمثيل!
انتقامي ما كانش فضيحة بصوت عالي، ولا شرشحة في الحارة، ولا تلطيش على الوشوش.. كان ترتيب ذكي، هادي، ومحبوك للأوراق والقانون. أنا ما خسرتش بيت ولا راجل، أنا استرديت نفسي وكرامتي وكياني اللي كان هيضيع تحت رجلين الندالة.
العزومة دي اتحولت من ليلة خيانة لليلة ولادة جديدة لـ “سارة”.. الست اللي بتبني بصبر وهدوء، هي اللي تقدر تنهي كل حاجة بكرامة وكبرياء لما كرامتها تتمس.
البيت هدي، والجدران بدأت تتنفس من جديد بعد المعركة.. ما بكيتش ولا نزلت دمعة واحدة، الوجع اتحول لصلابة وحديد في صدري. اتذكرت كل إشارة صغيرة تجاهلتها زمان؛ الموبايل اللي ما بيفارقش إيده بالليل، المواعيد المتأخرة، والبرود.. كنت ببرر له بحسن نية وبنت أصول، بس دلوقتي الصورة وضحت كاملة وشفافة من غير
مقالات ذات صلة
-
قصة لعبة حماتيمنذ أسبوع واحد








