روايات وقصص

قصة زوجي وعزومة اصحابي

تاني يوم الصبح، نزلت الأتيليه بتاعي ماشية بقمة الثقة والشموخ. العمال والمصممين كانوا قلقانين ومشوشين من الأخبار والإشاعات اللي سمعوها، بس قُلت لهم بكلمتين ثبات وصوت مسموع هز الصالة:

– «الشغل مستمر ومحدش يقلق.. اللي حصل في حياتي الشخصية ملوش أي علاقة بشغلنا ونجاحنا، والإنتاج هيزيد من النهاردة لضعفين!»

لكن طارق ما استسلمش بسهولة.. على الساعة اثنا عشر الظهر، اتفتح باب الأتيليه بفرقعة! دخل طارق وراجلين من إخواته ومصاحبين محامي جديد جايين في نوبة غل وبلطجة. طارق زعق قدام العمال والزبائن:

– «أنتي فاكرة إن اللعبة خلصت يا سارة؟! أنا ليا حصة ونسبة في الأتيليه ده بضمان الشغل والوصلات القديمة، ومش هسيبك تهربي بفلوسي وتلبسيني قضايا!»

المحامي بتاعه رفع ورقة حجز تحفظي محاولة لإرهابي، لكن أنا ما اتهزتش ولا رمشت! فتحت الخزنة الحديدية الخاصة، وطلعت منها أصل مخالصة مالية وتنازل رسمي وصحة توقيع كان طارق ماضي عليه بنفسه من سنة، لما طلب مني مبالغ ضخمة لتسديد ديون تجارته وفك زنقته بشرط تنازله الكامل عن أي صلة إدارية أو مالية بالأتيليه!
حطيت الورقة قدام المحامي بتاعه وقُلت ببرود يقطع العرق والدف:

– «الورقة دي مسجلة في الشهر العقاري وبصحة توقيع . الأتيليه ده ملكي خالص ماليش شريك فيه، وأي خطوة مجنونة هتدخلكم في قضية بلاغ كاذب وتعدي على ملكية خاصة فوق قضايا الاختلاس والتزوير!»
المحامي قرا الورقة وشُه اتخطف، ومسك إيد طارق وشده لبرة وهو بيزعق له:

– «أنت ورطتني معاك ليه؟! الورق قانوني 100% ومفيش ثغرة!»
<
إخواته اتسحبوا وراه وهما بيبرطموا، وطارق خرج من الأتيليه يجر أذيال الخيبة والكسرة قدام العمال، والكل بيشير عليه بالإبهام ويضحك على خيبته.

الكاتبة نرمين عادل همام

بعدها بأيام، طارق حاول يكلمني مئات المرات من تليفونات مختلفة، يبعت رسائل اعتذار وتوسل ويبوس الأيادي عن طريق أصحاب الخير والوسطاء:

“يا سارة سامحيني، مي خدعتني بالتحليل المزور وأنا اتلعب بيا، أنتِ أصلي وبيتي وسندي، نرجع ونفتح صفحة جديدة 

بس هو مش فاهم إن الموضوع ما بقاش حب أو غضب أو عتاب بين اتنين متجوزين.. الموضوع بقى كرامة! اللحظة اللي شفت فيها الكوليه بتاعي في رقبة مي على سُفرة بيتي، كانت اللحظة اللي مات فيها طارق جوايا للأبد وما بقاش له أي وجود أو أثر في قاموسي.

وفي ليلة هادية، قعدت سارة في بلكونة شقتها تتأمل المنظر والغروب، وحست بخفة ورائحة في روحها عمرها ما ذاقتها قبل كده.. لا فيه شك، ولا خوف من خيانة، ولا قلق انتظار لراجل ما يستاهلش ولا يسوى.. سارة بقت حرة بجد!

عرفت إن الحرية ساعات بتيجي بعد أكبر خيبة، وإن “سفرة الخيانة” كانت هي أول خطوة حقيقية في طريقها لحياة أوضح وأجمل وأشرف.

ابتسمت وقالت بصوت واطي ومسموع لنفسها:

– «كانوا فاكرين إنهم كسروني.. ما يعرفوش إنهم بجهلهم كسروا آخر وهم كنت عايشة فيه.»

في اللحظة دي، ما كانتش بتفكر في طارق، ولا في مي، ولا في القرف اللي فات.. كانت بتفكر في بكرة، في مشروعها اللي هيكبر وينور في السوق وتفتح منه فروع جديدة، في سفر كانت بتأجله عشان خاطر غيرها، وفي حياة كاملة تستاهل تعيشها بكرامة من غير ما تضطر تثبت قيمتها لأي حد.

انتهت “سفرة الخيانة”.. لكن قصة سارة والحياة الجديدة لسه بتبدأ بقمة الشموخ!
 

4 من 4التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى