روايات وقصص

قصة أهلي جروني للمحكمة

جرّني أهلي إلى المحكمة بعد ثلاثة أيام فقط من شراء بيت أحلامي. لما سألتهم ليه بيرفعوا قضية على بنتهم، بصّت لي أمي في عيني وقالت ببرود البيت ده مش بتاعك ده حق أختك. سلّمي المفاتيح. كانوا متوقعين دموع. لكن اللي حصل كان . اسمي نادين الشاذلي. عندي 33 سنة، غير متجوزة، وبشتغل مراجع حسابات أول في واحدة من أكبر شركات المحاسبة في القاهرة. شغلي قائم على تفكيك الأرقام المعقدة، وكشف الالتزامات المخفية، والوصول للحقيقة اللي ناس كتير بتحاول تدفنها تحت جداول منظمة.

على مدار عشر سنين، كنت بشتغل من 60 ل 80 ساعة في الأسبوع.
فاتتني إجازات.
فاتتني أعياد.
فاتتني أعياد ميلاد.
فاتتني علاقات.
فاتني النوم.
لكن عمري ما فوّت دفعة، ولا موعد تسليم، ولا فرصة أبني حياة مستقلة الحياة اللي أهلي كانوا دايمًا يقولوا إني مستحيل أحققها من غيرهم.
النتيجة كانت فيلا من أربع غرف نوم في التجمع الخامس، قيمتها حوالي 30 مليون جنيه.
شبابيك كبيرة، أرضيات خشب دافئة، مطبخ برخام فاخر، جراج ببوابة، ومكتب هادي بيطل على صف شجر قديم. دفعت مقدم 6 مليون جنيه من حساب استثماري أنا اللي بنيته بمرتبي.
مافيش ورث.
مافيش دعم عائلي.
مافيش جنيه واحد من أهلي.
أول سبت بعد ما استلمت البيت، عملت عزومة تسكين ل شخص من زمايلي وأصدقائي وشركائي في الشغل. موسيقى جاز هادية شغالة، الكاسات بتخبط في بعض، والناس متجمعة حوالين الجزيرة في المطبخ، بيباركولي

مقالات ذات صلة

ومبهرين بالمكان.
أول مرة من سنين حسيت بفخر من غير إحساس بالذنب.
وفجأة باب الشقة اتفتح بعنف.
المزيكا شغالة لكن كل الكلام وقف.
أبويا، حسين الشاذلي، دخل بخطوات ثابتة ونفس النظرة اللي كان بيستخدمها طول عمري لما حد يعارضه. وراه أمي، منى، شايلة شنطتها الغالية ومشدودة.
وراهم أختي الصغيرة، ريم، حامل في طفلها التاني، وجوزها كريم.
كريم بيقول عن نفسه مستشار استثمار في العملات الرقمية. دايمًا لابس بدلات ملفتة وساعات تقيلة، وعنده ثقة مش بتخلص. طول الوقت يتكلم عن الاستثمار الذكي والنخبة المالية وبناء ثروة للأجيال.
ماكانوش معزومين.
أبويا مشي لحد عندي من غير ما يسلم على حد، وطلع ظرف بني كبير من الجاكت، ورماه على الرخامة قدام كل الناس.
قلت
إيه ده؟
أمي ردت بسرعة
استدعاء من المحكمة. قدمنا طلب منع تصرف النهارده.
فتحت الظرف.
محكمة جنوب القاهرة الابتدائية.
حسين ومنى الشاذلي ضد نادين الشاذلي.
إنتوا بترفعوا قضية عليّا؟
أبويا قال بحدة
إنتي استخدمتي فلوس العيلة عشان تشتري البيت ده.
ده كذب.
البيت المفروض يروح لريم وكريم. هما عندهم طفل جاي. إنتي لوحدك مش محتاجة أربع أوض.
الناس ورايا واقفين متجمدين.
ريم حطت إيدها على بطنها وقالت بنعومة مصطنعة
ماما وبابا وعدوني ببيت بعد الطفل التاني وإنتي عارفة كده.
أنا دفعت تمن البيت من فلوسي.
إنتي خدتي من حساب العيلة قبلنا.
وقالت بنبرة تهديد
ما تكبريش الموضوع.
كريم دخل جوه أكتر وبص حواليه
الأوضة الشرقية تبقى حضانة ممتازة والمطبخ ممكن نغيره، حلو بس مش مناسب لذوقنا.
بصيت على الباب المفتوح.
لقيت شنط سفر فخمة بره.
إنتوا جايين بشنط؟
أبويا قال
هنقعد هنا لحد ما القضية تتحسم. المحامي قال لازم نثبت إقامة عشان ما تبيعِيش البيت.
ضحكت بسخرية
محاميكم ده يا جاهل يا بيضحك عليكم.
كريم حاول يدخل الشنطة.
وقفت قدامه.
ابتسامته اختفت.
إبعدي يا نادين.
طلعت موبايلي.
اتصلت بالنجدة وشغلت المكالمة على السبيكر.
وش أمي اتغير فورًا
إنتي بتتصلي بالشرطة على أهلك؟!
إنتوا أربعة دخلتوا بيتي من غير إذن وبتحاولوا تستولوا عليه.
كريم صرخ
دي قضية مدنية!
القضية مدنية لكن اللي بتعملوه تعدي.
اديت العنوان، وشرحت إن البيت باسمي، ومفيش حكم قضائي بيديهم حق الإقامة، وإن في حد بيحاول يدخل شنط غصب.
الضابط قال إنهم جايين.
إيد أبويا اتقبضت
هتندمي إنك فضحتينا.
أنا ما دعوتكمش.
القاضي هيشوف كل حاجة. إنتي سرقتي 6 مليون من حساب العيلة. وهتخسري البيت وكمان هتدفعي مصاريفنا.
ابتسمت
مستنية التحقيق.
صوت عربية الشرطة قرب.
ثقة كريم اختفت.
شد ريم ناحية الباب
يلا نمشي.
هي قالت بتذمر
إحنا كنا هننقل النهارده!
مش والشرطة جاية!
أهلي خرجوا وراهم.
قبل ما تمشي، أمي بصتلي وقالت
إنتي بالنسبة لينا انتهيتي.
قلت بهدوء
يبقى بلاش ترجعي لبيتي تاني.
قفلت الباب وشغّلت القفل الإلكتروني.
صوت القفل كان حاسم.
الناس ساكتة.
مسكت ملف القضية ودخلت مكتبي.
الاتهام سخيف لكن القرار المؤقت كان خطير. أهلي ادّعوا إني سحبت فلوس من حساب مشترك لشركة عائلية، واستخدمتها في مقدم البيت. ومحاميهم قال إني ناوية أهرب الفلوس بره البلد.
القاضي وافق على تجميد حساباتي مؤقتًا.
فتحت التطبيق البنكي.
الرصيد صفر.
الحساب مجمّد بأمر محكمة.
القسط بعد 10 أيام.
دي مش قضية دي حصار مالي.
كانوا متوقعين إني أتوتر أترجاهم وأتنازل عن البيت قبل ما ألحق أدافع عن نفسي.
فتحت اللاب توب وبعت إيميل لمحامي شاطر أعرفه من أيام الجامعةأحمد مراد.
كتبت له
أهلي رفعوا قضية مزورة عشان ياخدوا بيتي. جمّدوا حساباتي بوثائق مش معروفة. محتاجة إجراء عاجل، تحقيق مالي، واستجواب رسمي.
وختمت
هم عايزين حرب على الفلوس
وأنا جاهزة.
الجزء الثاني
الجزء الثاني
وصل أحمد مراد خلال أقل من ساعة.
دخل بيتي وهو شايل لابتوب وحقيبة أوراق، وعينه بتلف في المكان بسرعة زي حد بيقرأ مسرح جريمة.
قال بهدوء
واضح إنهم مش جايين يهزروا.
حكيت له كل حاجة في عشر دقايق. من أول الاستدعاء لحد تجميد الحسابات.
فتح اللابتوب فورًا، وبدأ يراجع المستندات اللي بعتّها له.
بعد شوية، رفع عينه وقال
في حاجة غلط هنا والأغلب مش لصالحهم.
إزاي؟ حسابي متجمّد.
التجميد مؤقت ومعتمد على مستندات. ولو المستندات دي مزورة أو متلاعب فيها، إحنا مش بس هنكسب إحنا هنقلب الطاولة عليهم.
قعدنا طول الليل نراجع كل تحويل مالي أنا عملته خلال آخر سنة.
كل حاجة كانت موثقة واضحة باسمي.
لحد ما وقف فجأة عند كشف حساب.
استني إيه ده؟
قربت.
كان في

السابق1 من 3
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى