
صوت سامح وهو بيسألني بصوت مليان حنية وفضول كان عامل زي جرس إنذار ضرب في دماغي. “في إيه يا حبيبتي؟ متنحة للورقة كده ليه؟”
في اللحظة دي، حسيت إن روحي بتتسحب مني. النفس اتقطع في صدري، وعيني زغللت.. لو الورقة دي وقعت في إيد سامح، أو لو حد من العيلة قرا اللي فيها، حياتي هتتدمر في ثانية. الشرف، الفرحة، الحلم اللي استنيناه تلات سنين.. كل ده كان هيضيع في غمضة عين بسبب كلام مجنون مالوش أي أساس من الصحة.
-
قصة ناكرة الجميل الجزء الأولمنذ 16 ساعة
-
قصة ناكرة الجميل الجزء التانيمنذ 16 ساعة
-
قصة اسورة مرات ابني الجزء الأولمنذ 16 ساعة
-
قصة حماتي كل ما ناكل عندهامنذ 16 ساعة
بسرعة ومن غير ما أفكر، طبقت الورقة في إيدي وجعدتها جامد، وابتسمت ابتسامة مكسورة ومصنوعة بالعافية، وحاولت أطلع صوتي طبيعي على قد ما أقدر: “أصل… أصل رشاد كاتبلي إهداء لطيف أوي وبيقول إنه ناذر نذر للمولود الجديد أول ما يوصل بالسلامة، ومحبش يجيب هدية دلوقتي
إلا لما البيبي ينور الدنيا.”
سامح ابتسم بقلب أبيض وقال: “والله كتر خيره، أهو ده رشاد من يومه.. طبع أهبل بس قلبه طيب.”
حماتي هزت راسها وضحكت: “ربنا يهديه، عقبال ما نفرح بعياله هو كمان.”
لكن عيني قدرت تتسحب من وسط زحمة الضحكات وتروح ناحيته.. كان لسه واقف في زاويته. وشوشته ابتسامة خبيثة ومسمومة، هز راسه ببطء كأنه بيقولي: “لعبتيها صح.. بس مش هتهربي.”
الحفلة كملت، بس بالنسبة لي كانت كابوس. كل زغروطة كانت بتدق في دماغي زي المطرقة. كنت حاسة إني على وشك الإغماء، حاطة إيدي على بطني وبدعيل ربنا من قلبي: “يا رب استرها معايا، يا رب أنت عالم إني شريفة ومفيش راجل لمسني غير جوزي، يا رب ما تشمتش فيا حد.”
أول ما الناس بدأت تمشي والحفلة خلصت، دخلت الحمّام
وحفلت الورقة وولعت فيها بالولاعة ورميت رمادها في التواليت ونزلت المية عليه، كأني بدفن الكابوس ده. بس للأسف.. الكابوس كان يادوب بيبدأ.
عدى أسبوع.. أسبوع كامل وأنا عايشة في رعب. كل ما التليفون يرن اترعب، كل ما الباب يخبط قلبي يقع في رجلَي. سامح كان طاير بيا، بيجيبلي كل اللي نفسي فيه، يصحى بالليل يطمن عليا ويحط إيده على بطني ويقرأ قرأن. وكل ما أشوف حنيته دي، قلبي يتعصر.. أنا مظلومة، بس التهمة اللي رشاد حاططها دي كفيلة تطير فيها رقاب!
في يوم، سامح كان في شغله، ورنة التليفون رنت برقم غريب.
فتحت الخط وإيدي بتترعش: “ألو؟”
جاني صوته الهدّام الهادي: “إزيك يا أم البيبي؟”
جسمي كله اتنفض، وبقيت أصرخ بصوت واطي ومكتوم: “انت إنسان مجنون ومريض! أنت عايز
مني إيه؟ حرام عليك هتخرب بيتي! أنا عمري ما كلمتك ولا اتعاملت معاك، بتتبلى عليا ليه؟!”
رشاد ضحك ضحكة باردة تخوف: “أنا مابتلَيش عليكي يا حلوة.. البيبي ده ابني، وسامح مابينجبش. التحاليل القديمة بتاعته اللي أمه كانت مخبياها تؤكد إن نسب شفاؤه معدومة. السنين دي كلها وسامح مابيعملش عيال.. فجأة كده حملتي؟”
الكلام نزل عليا زي الصاعقة! “أنت كذاب! سامح يتعالج وكان بياخد أدوية والدكتور قالنا المعجزة حصلت! ربنا هو اللي رزقنا!”
رد عليا ببرود يرعب: “معجزة؟ مفيش معجزات في الزمن ده. المهم.. قدامك ٢٤ ساعة. تطلبي الطلاق من سامح وتقولي إنك مش عايزاه، وإلا الورقة والتحاليل والمكالمات المتفبركة اللي عندي هتتوجه لسامح ولعيلتك كلها، وساعتها مش بس بيتك اللي هيتخرب.
. شرفك هيتدفن.”
وقفل الخط.





