
الدنيا دارت بيا. وقفت في نص الصالة وأنا بصرخ من غير صوت. عقلي كان هيتجنن.. أعمل إيه؟ أقول لسامح؟ طب لو سامح صدق الشك؟ الشك لما بيدخل قلب الراجل بيموته. أقول لأمي؟ أروح للبوليس؟
قعدت على الأرض وأنا بدمع وبستغفر. وفجأة، افتكرت حاجة مهمه جداً.. مراته!
-
قصة ناكرة الجميل الجزء الأولمنذ يومين
-
قصة ناكرة الجميل الجزء التانيمنذ يومين
-
قصة اسورة مرات ابني الجزء الأولمنذ يومين
-
قصة حماتي كل ما ناكل عندهامنذ يومين
مراته في الحفلة كانت بتتخانق معاه ومغلولة منه، وكانت بتشاور عليا وعايدة عليه الكلام. مراته أكيد عارفة حاجة!
من غير ما أتردد، جبت رقم “ميادة” مراته من على جروب العيلة على الواتساب، وكلمتها.
صوتها كان جاف ومحمل بالغل: “خير يا مدام؟ متصلة بيا ليه؟”
قلتلها بصوت بيتقطع: “ميادة.. أنا محتاجة أقابلك ضروري. الموضوع حياة أو موت، ويويلنا إحنا الاتنين لو ما تقابلناش.”
بعد محاولات، وافقت تقابلني في كافيه هادي بعيد عن المنطقة.
قعدت قدامها، وكنت باينة زي الجثة. حطيت إيدي على الترابيزة وقلتلها بصراحة: “جوزك بيبتزني.. رشاد بعتلي ورقة يوم الحفلة وبيقول إن اللي في بطني ابنه، والنهاردة هددني إنه هيخرب بيتي ويفبرك عليا كلام.”
ميادة بصتلي، وبدال ما تتفاجأ.. دمعة نزلت من عينها، وضحكت ضحكة مكسورة.
قالتلي: “رشاد مش مجنون يا هبة.. رشاد مريض وحاقد.”
سألتها بذهول: “حاقد؟ حاقد على إيه؟”
ميادة بدأت تحكي، وكلامها كان بيكشف الستار عن غموض السنين
اللي فاتت:
“رشاد طول عمره بيغير من سامح. من صغرهم، سامح كان المحبوب، الناجح، اللي عيلته كلها بتحبه. ورشاد كان دايماً في الضل. لما سامح اتجوزك، رشاد كان حاطط عينه عليكي من قبل ما تتجوزيه! كان شايف إنك تستاهليه هو مش سامح. ولما سامح متجوزك وبقيتوا مش عارفين تخلفوا، رشاد كان شمتان ومستني اللحظة اللي سامح يتكسر فيها. لكن لما عرف إنك حامل.. جن جنونه!”
كملت ميادة وهي بتبكي: “ليلة الحفلة، أنا شفت تليفونه.. شفته كاتب مسودة الرسالة دي، وشفت أدوية وتجهيزات كان بيحضرها. رشاد مابينجبش يا هبة! أنا بقالي معاه ٥ سنين مابخلفش، وهو اللي عنده المشكلة، ومش راضي يتعالج وعايش في وهم إن المشكلة مني أنا! ولما عرف إن سامح هيتولدله ابن وهيبقى عنده سند، عقله طار.. قرر يذبح سامح في شرفه، ويجبرك تتطلقي عشان وياخدك أنتِ والابن وينسبه لنفسه ويعوض عقده!”
أنا كنت بقسم كلامها في دماغي وأنا مش مصدقة حجم الشر اللي ممكن يستقر في قلب بني آدم!
مسكت إيد ميادة وقلتلها: “أنتِ لازم تساعديني.. رشاد بيموت عيلتين، وبيموتني أنا وطفل ملوش أي ذنب!”
ميادة بصتلي بقوة وقالت: “أنا هساعدك.. لأني تعبت من العيشة مع المرض ده. بس هنعملها صح.”
اتفقنا على خطة. ميادة قدرت تسجل لرشاد وهو بتتكلم معاه بالليل في البيت، واستدرجته
في الكلام:
“أنت ليه بتعمل كده في هبة وسامح؟ أنت عارف إن البيبي ده ابن سامح وأنك مابتخلفش!”
ورشاد بغروره وشروره رد عليها وقال: “أنا مش فارق معايا ابن مين! المهم سامح ما يفرحش! المهم أكسر عين سامح وأخليه يعيش طول عمره مشكوك في شرفه، وهبة هجيبها تحت رجلي بالأمر الواقع!”
التسجيل كان واضح ونقي زي الشفرة!
تاني يوم.. رشاد كان مالي يده إنه هيسمع خبر طلاقي أو إني بستسلم لتهديده.
أتصل بيا وقال بثقة: “قررتِ إيه؟ أبعث الملف لسامح ولا هتخلصي الموضوع بذكاء؟”
قلتله بكل ثبات لأول مرة: “تعالى بيت عمتك.. العيلة كلها مجتمعة هناك، ونتكلم قدام الكل.”
رشاد افتكر إني نويت أستسلم وأعمل مشكلة، وجاء البيت وهو مفكر نفسه حاطط الكل في جيبه.
أول ما دخل، كان البيت فعلاً فيه سامح وحماتي وأمي وعمامي.
وقف رشاد بثقة وقال: “خير يا جماعة؟ هبة طلبتني وقالت في موضوع عائلي خطير لازم يتحل.”
سامح بصل بجمود وقام وقف. أنا طلعت من الأوضة، ومسكت تليفوني، وبصيت لرشاد في عينه بكل قوة وقلت: “فعلاً يا رشاد.. موضوع خطير ولازم يتحل قدام العيلة كلها.”
شغّلت السبيكر.. وصوت رشاد المريض ملأ الأوضة:
“أنا مش فارق معايا ابن مين! المهم سامح ما يفرحش! المهم أكسر عين سامح وأخليه يعيش طول عمره مشكوك في شرفه…”
البيت
كله اتجمد! الضحكات اختفت، والذهول غطى وشوش الجميع.
سامح عينيه اتحولت لكتلة نار.. بص لرشاد اللي وشه اتمسح منه الدم وبقى أبيض زي الفرخة، وارتجف في مكانه.
سامح ما استناش ثانية.. هجم عليه زي النمر المفترس، وضربه ضربة طيرته في الصالة، والعمام جريوا يحجزوا سامح بالعافية وهو بيصرخ فيه: “يا خاين! يا مريض! بتنهك في عرض ابن عمك اللي فتحلك بيته؟!”
في اللحظة دي، دخلت ميادة مراته من باب الشقة، وحطت تقارير طبية على الترابيزة وقالت بصوت عالي قدام العيلة: “وده تقرير أطباء بيثبت إن رشاد مابينجبش من الأساس.. وكان عايز يدمر حياة سامح وهبة عشان يحقد على فرحتهم!”
عمام رشاد نزلوا فيه ضرب وإهانة، وطردوه من البيت ومسحوا بيه الأرض، وأبوه كسر وراه زير وتبرأ منه قدام الكل، وميادة طلبت الطلاق في ساعتها وسبته.
سامح أخدني في حضنه وهو بيعيط وبيترعش، وبيستسمحني إنه في يوم من الأيام كان مدخل إنسان خبيث زي ده بيتنا.
أنا حطيت إيده على بطني، ودموعي نازلة بس المرة دي دموع راحة وأمان..
وقلتله: “المهم إن ربنا سترنا، وإن ابننا هيطلع للدنيا في بيت مليان حب وحق.. ومش هيقدر أي شر في الدنيا يكسر فرحتنا.”
ومن اليوم ده، اتقفلت صفحة رشاد للأبد من حياتنا، وعشت بقية شهور حملي في هدوء وسلام، مستنية النهار اللي هشوف
فيه قطة من روحي أنا وسامح.. الإبن اللي جه بعد صبر، وتحمي بفضل ربنا وحمايته.






