عام

ربيت ابن جوزي 12 سنة

قالت بصوت متك سر
نادية هي مامتك الحقيقية.
آدم ما بصّش لي.
بصّ لأبوه.
وإنت كنت عارف؟
كريم بلع ريقه.
كنت عارف من زمان.
الهواء تقيل.
آدم سأل السؤال اللي كنا كلنا بنهرب منه
ليه محدش قالي؟
الصمت كان جارح.
أنا اتكلمت قبل ما حد يحاول يبرر
عشان الكبار ساعات بيغلطوا ويفتكروا إنهم بيحموا الأطفال بالسكوت. بس ده مش دايمًا صح.
آدم فضل ساكت شوية.
وبعدين قال جملة خلتني أفتخر بيه أكتر
أنا مش فارق معايا مين ولّدني أنا فارق معايا مين كان معايا.
وبصّلي.
مدام فوزية حاولت تقول حاجة
بس آدم وقفها بإيده الصغيرة.
تيتا إنتي خدتي قرار عني وأنا طفل.
بس دلوقتي أنا مش طفل قوي.
الجملة دي نزلت تقيلة.
كريم حاول يقرب منه،
بس آدم قام دخل أوضته وقال
عايزة أبقى لوحدي شوية.
الليلة دي كانت أطول ليلة في حياتي.
مش خوف من خسارته.
لكن خوف من الشرخ اللي ممكن يفضل جواه.
بعد يومين
آدم خرج من أوضته مختلف.
أهدى.
أعمق.
قالي
أنا عايز أفهم كل حاجة بس واحدة واحدة.
وعدته.
الإجراءات القانونية بدأت.
محامي شاطر اشتغل بهدوء.
تعديل شهادة الميلاد.
إثبات نسب.
إلغاء تسجيل الأم السابقة.
منى وافقت توقّع من غير مقاومة.
كأنها كانت مستنية اللحظة دي.
اللي ما كانش سهل
هو مواجهة مدام فوزية قدام القانون.
مش عشان تكسب قضية.
لكن عشان تعترف رسميًا.
في الجلسة، القاضي سألها
هل تؤكدين أن الطفل تم تسجيله ببيانات غير صحيحة؟
لحظة طويلة عدت.
بصّت لآدم.
وبعدين قالت
أيوه.
الكلمة خرجت تقيلة
بس خرجت.
بعد شهر، الورق اتعدل.
آدم بقى رسميًا
آدم كريم منصور ابن نادية عبد الحميد.
مسكت شهادة الميلاد الجديدة بإيد بترتعش.
مش عشان الانتصار.
لكن عشان العدالة أخيرًا وصلت متأخر بس وصلت.
العـ،ـلاقة بين آدم وأبوه بقت محتاجة شغل.
الثقة مش بترجع بورقة.
أما مدام فوزية
فبقت هادية زيادة عن اللزوم.
يمكن لأول مرة تحس إن السيطرة مش دايمًا حماية.
وفي ليلة هادية،
آدم دخل عليّ المطبخ، وقال وهو بيضحك
ماما اعمليلي الساندويتش مثلث.
ابتسمت.
حاضر يا حبيبي.
وهو خارج قال جملة أخيرة
خلّتني أعرف إننا عدّينا أخطر جزء
أنا شايف إن ربنا رجّعلك حقك بس أنا عمري ما كنت ضايع.
وقتها

فهمت حاجه مهمة.
الحقيقة بتوجع.
بس الكدب هو اللي بيسيب أثر طويل.
لسه في توابع.
لسه في كلام هيتقال.
ولسه في مواجهة أخيرة
مش مع حد تاني.
مع نفسي.
حكايات رومانى مكرم تابعو صفحه رومانى مكرم
أنا كنت فاكرة إن أصعب حاجة عدّت.
الورق اتعدل.
الحقيقة ظهرت.
آدم اختارني.
بس اللي حصل بعدها كان أخطر من الكدب نفسه.
الرسالة
بعد أسبوعين من الحكم، موبايل كريم رن الساعة 2 الفجر.
رقم غريب.
رد، ووشه اتسحب لونه.
قال بصوت منخفض
إحنا عايزين نقابل وإلا هنوصل للصحافة.
الاسم اللي اتقال خلّى قلبي يدق پعـ،ـنف
أخو منى.
ابتزاز
اتفقوا على مقابلة في كافيه هادي في سموحة.
دخل شاب في أواخر التلاتينات، شكله عادي بس عينيه فيها حسابات.
حط فلاشة على الترابيزة.
في تسجيلات. مكالمات. تحويلات. كل الاتفاقات بين ماما فوزية وأختي.
لو نزلت هتبقى ڤضيحة كبيرة.
مدام فوزية كانت قاعدة مستقيمة
بس إيدها بترتعش تحت الترابيزة.
قال بهدوء بارد
إحنا عايزين تعويض.
أختي سكتت 12 سنة. دلوقتي دورنا.
ابتزاز صريح.
أنا ما اتكلمتش.
كنت مركزة في الفلاشة.
السر اللي محدش يعرفه
رجعنا البيت.
كريم كان تايه.
حماتي في حالة اڼهيار صامت.
قلت جملة واحدة
إديني الفلاشة.
دخلت على اللاب توب.
الملفات كانت صوت وصورة.
اتفاقات.
تحويلات بنكية.
وتسجيل أخطر من كل ده
صوت مدام فوزية وهي بتقول
لو نادية عرفت، كل حاجة هتنهار.
سكتنا كلنا.
بس في آخر ملف

مقالات ذات صلة
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى