
أنا طبيبة، وأنا اللي أقرر طريقة التقييم المتاحة في ظروف طائرة تطير على ارتفاع 30 ألف قدم وبدون معدات جراحية أو أجهزة سونار. لو رفضت تقييمي الظاهري، يبقى إنت اللي بترفض مساعدة الطاقم الطبي المتاح.
ساد الصمت مرة أخرى. النظر بين الركاب بدأ يتغير. الشك بدأ يتسلل إلى بعضهم.
-
قصة حماتي قالت لجوزيمنذ يوم واحد
-
قصة ناكرة الجميل الجزء الأولمنذ 6 أيام
-
قصة ناكرة الجميل الجزء التانيمنذ 6 أيام
قال أحد الركاب في الصف الأول:
— كلام الدكتورة منطقي يا جماعة.. الطيارة مفيهاش غرفة عمليات، هي هتفحص إيه بإيديها في ممر الطيارة؟
صلاح، رئيس الطاقم، أومأ برأسه وقال:
— كلام مظبوط. أنا هتحرك معاكِ يا دكتورة ليلى، وميثاق الطيران بيكفل لك حماية كاملة في حال عدم توفر الأجهزة. اتفضلي معايا.. وأنا هصور بالفيديو كل الخطوات.
بدأت أتحرك في الممر الضيق بين المقاعد، متجهة نحو آخر الطائرة. كان شريف يمشي أمامي بسرعة، يتلفت للخلف كل بضع خطوات ليقيس ردي وأفعالي. ومضيفة الطيران “دينا” كانت تمشي خلفي مباشرة، وحركتها غير منتظمة بالمرة.
أثناء سيرنا في الممر، انقادت عيناي نحو ركاب الدرجة الاقتصادية. كان الجميع يوجه هواتفه المحمولة ونظرات الرعب والفضول تملأ الوجوه.
عندما وصلنا إلى الصفوف الأخيرة، رأيت السيدة.
كانت مستلقية على مقعدين متجاورين، غائبة عن الوعي ظاهريًا، رأسها مائل إلى الخلف، وجهها مغطى بشال عريض، وجسدها يرتعش بقوة. كان هناك غطاء خفيف يغطي الجزء السفلي من جسدها، وهناك بقعة داكنة على الأرض أسفل المقعد.
صرخ شريف وهرع إليها:
— ندى! ندى ردّي عليا! الدكتورة جت أهيه.. أنقذيها يا دكتورة!
اقتربتُ، لكنني توقفت تمامًا على مسافة مترين كاملين كما اشترطت. رفعت يدي إلى الأعلى ليتأكد الجميع والعدسة أنني لا ألمس أي شيء.
صلاح بدأ التسجيل بوضوح محددًا التاريخ والتوقيت بصوته:
“التسجيل الحالي لتفاصيل الحالة الطبية للراكبة في الصف 42، بحضور الطبيبة ليلى وبناءً على طلبها لتلخيص الموقف.”
نظرتُ إلى المرأة الجالسة. كطبيبة ذكية ومتمرسة، بدأت عيناي تدرسان التفاصيل الدقيقة التي لا يلاحظها الشخص العادي:
أولاً: تنفس السيدة كان منتظمًا جدًا وبارزًا من الصدر، وليس التنفس السريع السطحي المصاحب لصدمات النزيف الحاد (Hemorrhagic Shock).
ثانيًا: لون بشرة رقبتها الظاهر أسفل الشال لم يكن شاحبًا بالقدر المثير للقلق، بل كان لون الجلد طبيعيًا للغاية.
ثالثًا: البقعة الداكنة الموجودة على الممر أسفل المقعد… لم تكن تفوح منها رائحة الدم الكريهة المميزة للنزيف الرحمي الحاد، بل كانت البقعة تجف بطريقة مريبة وسريعة لا تتطابق مع كيمياء الدم الحيوي.
أحسست ببرودة تسري في جسدي.. الشكوك أصبحت يقينًا.
في هذه اللحظة، رفعت المضيفة دينا يدها بسرعة وجذبت غطاء السيدة، وقالت بصوت متصنع الفزع:
— يا دكتورة! النزيف بيزيد! تعالي امسكي بطنها واضغطي هنا عشان نوقف النزيف بسرعة!
ولم تكتفِ بذلك، بل قامت دينا بمسك ذراعي بقوة وتحريكه نحو جسد المرأة الممددة!





