منوعات

قصة بعد نصف ساعةمن إقلاع الطيارة الجزء الأول

فضتُ الاستسلام، وسحبت ذراعي بسرعة وقوة من بين يدي دينا، وصرخت بنبرة حازمة هزت المكان:

— ابعدي إيدك عني يا دينا! متلمسينيش ومتدفعنيش على المريضة!

تراجع الجميع خطوة للخلف من أثر صرختي.

نظرت إلى كاميرة صلاح وقلت بصوت واضح وصريح:

— أستاذ صلاح.. المضيفة دينا حاولت حالاً دفع إيدي بالقوة للمس جسد الراكبة. وأنا بأكد قدام الكاميرا وقُدام كل الركاب: المريضة دي مش بتعاني من نزيف حاد مفاجئ حالي!

شريف صرخ بجنون:

— إنتِ جننتِ؟! مراتي بتموت قدامك وتقولي مش بتنزف؟! إنتِ إيه.. معندكيش ضمير؟!

التفتُّ إلى شريف وواجهته بثبات تام:

— شريف.. لو مرتك “ندى” حامل في الشهر السابع زي ما ادعيت في البيزنس كلاس، وينزف منها الدم بالكمية دي، كان أصلًا نبض المظاهر الحيوي عندها انخفض للصفر، وكان وجهها اصفرّ تمامًا ودخلت في غيبوبة كاملة نتيجة هبوط الضغط الحاد! لكن زوجتك تنفسها طبيعي، ولون بشرتها طبيعي، والدم اللي على الأرض ده… دم صناعي أو سائل مجهول ملهوش أي علاقة بالمواصفات الطبية للدم البشري!

عمّ الذهول والسكون التام في الممر. يتلفت الركاب إلى بعضهم البعض في صدمة.

المرأة المستلقية على المقعد — ندى — فتحت عينيها فجأة! تحركت جفونها باضطراب، ونظرت إلى زوجها بنظرة رعب ومفاجأة.

شريف ارتبك تمامًا، وعلت وجهه حمرة الغضب والخوف، وتلعثم قائلًا:

— إنتِ.. إنتِ بتهتزي وتفتري علينا عشان تهربي من المسؤولية الطبية! أنا هقاضيكي! هوديكي في داهية!

في هذه اللحظة، اهتز هاتف صلاح (رئيس الطاقم) عبر جهاز اللاسلكي الداخلي.

صوت قائد الطائرة جاء عبر المكبر بوضوح شديد:

“أستاذ صلاح.. الطبيب الأرضي المعتمد لشركة الطيران معانا على الخط حاليًا عبر الأقمار الصناعية. بلغني بالتفاصيل والتقرير المبدئي للدكتورة الموجودة.”

أخذت جهاز اللاسلكي من يد صلاح بثبات وقلت:

— مساء الخير يا دكتور.. أنا الدكتورة ليلى، استشارية. الحالة المعروضة أمامي ادعى زوجها أنها حامل في أواخر شهرها السابع وتتعرض لإجهاض ونزيف حاد. التقييم الظاهري يؤكد: تنفس الحالة منتظم، لا توجد أي أعراض صدمة وعائية، السائل الموجود على أرضية الطائرة يشتبه في كونه مادة غير حيوية، والزوج يمارس ضغطًا شديدًا لإجباري على الفحص اليدوي دون وجود أي مستلزمات طبية معقمة. أطلب توجيهكم الطبي الرسمي.

جاء صوت الطبيب الأرضي عبر المكبر واضحًا وقاطعًا لكل الحاضرين:

“دكتورة ليلى.. قرارك ممتاز وسليم 100%. يُمنع منعًا باتًا إجراء أي تدخل يدوي أو فحص باطني داخل الطائرة في هذه الظروف. طاقم الضيافة يتولى إمداد الراكبة بالأكسجين فقط وإبقائها في وضع مستلقٍ لحين الهبوط. كابتن الطائرة بياخد دلوقتي قرار بالهبوط الاضطراري في أقرب مطار خلال 20 دقيقة، وستكون الأجهزة الأمنية والطبية في انتظار الطائرة على المدرج.”

بمجرد أن نطق الطبيب الأرضي بجملة “الأجهزة الأمنية ستكون في الإنتظار”، تغير وجه شريف بالكامل. تحول من مظلوم متباكٍ إلى شخص محاصر مذعور.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى