
قلت بصوت حاد ومسموع للجميع، موجها كلامي لشريف مباشرة:
— أستاذ شريف.. لو زوجتك فعلاً بتعاني من نزيف حاد وألم سقطت على إثره في آخر الطائرة، فالإجراء الطبي الأولي والسليم مش إنك تسيبها وتيجي تترجاني هنا في البيزنس كلاس لمدة عشر دقائق كاملة! الإجراء الطبي الصحيح هو إنك تطلب لها الأكسجين فورًا وتستدعي طاقم الضيافة لتوفير الإسعافات الأولية لحين صدور قرار الكابتن!
-
قصة حماتي قالت لجوزيمنذ يوم واحد
-
قصة ناكرة الجميل الجزء الأولمنذ 6 أيام
-
قصة ناكرة الجميل الجزء التانيمنذ 6 أيام
توقف شريف عن الكلام للحظة، وترددت في عينيه نظرة ارتباك خاطفة لم تدم أكثر من ثانية، لكنه سرعان ما استعاد تمثيله وصرخ:
— أنا جيت أطلب المساعدة من بني آدمة افتكرت عندها ضمير! الطاقم مش فاهم حاجة.. إنتِ الدكتورة الوحيدة هنا!
في هذه الأثناء، تقدم رئيس طاقم الضيافة — رجل في الخمسينات من عمره يدعى “صلاح” — مظهره جاد وملامحه حازمة. اتجه نحو الممر المزدحم ونظر إليّ ثم إلى شريف والى دينا.
قال صلاح بنبرة قيادية:
— لو سمحتوا يا جماعة، هدءوا اللعب. يا أستاذ شريف ارجع لزوجتك فورًا. دكتورة ليلى.. الكابتن بيطلب توضيح من حضرتك فورًا عبر خط الاتصال الداخلي.
اقتطعت طريق المشككين، وقفت بثبات وقلت لصلاح:
— أنا مستعدة أكلم الكابتن حالاً، بس محتاجة أبلغك ك رئيس طاقم: أنا مش هجري أي فحص يدوية أو جسدي على الحالة نهائيًا بدون وجود محضر رسمي يثبت حالة المريضة قبل التدخل، وبدون تواصل مباشر مع الطبيب الأرضي المعتمد للشركة.
المضيفة “دينا” تدخلت بسرعة وبنبرة متوترة:
— بس يا دكتورة الوقت مش في صالحنا! الحالة تدهورت جدًا، وممكن تبسِم النزيف الشديد يحصل شوك (صدمة) وتفقد حياتها قبل ما الكابتن يقدر يتواصل مع الأرض!
نظرت في عيني دينا مباشرة، وقلت لها بصوت منخفض ولكن بثقة مرعبة:
— إنتِ مهتمة جدًا إني ألمسها يا دينا.. صح؟ مهتمة أوي إن إيدي تنحط عليها بأي شكل قبل ما الطوارئ تتدخل؟
شحبت ملامح دينا فجأة، وتراجعت خطوة للخلف، متلعثمة:
— أنا.. أنا بس خايفة على الراكبة.. ده واجبي.
في تلك الثواني، اهتز هاتفي مجددًا.
【شريف معاه إيصال أمانة بقيمة ماليّة ضخمة في جيبه الداخلي، ومجهز محامي على الأرض هيرفع قضية الإهمال الطبي المسبب للإجهاض أول ما الطيارة تهبط، بشرط واحد: إنك تكوني لمستِ بطنها أو عملتِ لها فحص باليد. تذكري: لا تلمسي الجلد.】
تنفس الصعداء بقوة، ثم أخذت نفسًا عميقًا. التفتُّ نحو رئيس الطاقم صلاح وقلت له:
— أستاذ صلاح.. أنا موافقة أتحرك لأخر الطائرة، وأقف على بعد مترين من السيدة، وأقيم الحالة ظاهريًا بالعين فقط وبدون أي تلامس، وبشرط إنك تسجل كل ثانية بالصوت والصورة بكاميرا هاتف رسمية تابعة لطاقم الطائرة، ويكون معاك شاهدين من الركاب.
ارتبك شريف مجددًا وقال بصوت مرتفع:
— تقيمي بالعين؟! دي ست بتسقط! يعني إيه تقيمي بالعين؟! إنتِ لازم تفحصيها وتوقفي النزيف!
قلت له وأنا أنظر في عينيه بثبات مطلق:







