
— إنتِ دكتورة وبتقولي مش هتعملي حاجة؟
ولف ناحية الركاب وصرخ:
-
قصة حماتي قالت لجوزيمنذ يوم واحد
-
قصة ناكرة الجميل الجزء الأولمنذ 6 أيام
-
قصة ناكرة الجميل الجزء التانيمنذ 6 أيام
— سمعتوا؟ الدكتورة رافضة تساعد!
وفجأة…
الدرجة الاقتصادية كلها قامت.
“معقول!”
“هو الدكاترة بقوا بيخافوا من المسؤولية بالشكل ده؟”
“دي حالة إنقاذ… هو فيه تخصص وقت الموت؟”
“أصلها قاعدة في بيزنس كلاس… شايفة نفسنا أقل منها.”
كل كلمة…
كانت زي حجر بيتحدف في وشي.
لكن أنا مردتش.
قلت للمضيفة:
— لو سمحتي… بلغوا الكابتن فورًا يتواصل مع الطبيب الأرضي… ولو الألم شديد يبقى نهبط اضطراري.
شريف فضل يبصلي.
وقال:
— يعني هتفضلي واقفة كده؟
رديت بمنتهى الوضوح:
— أنا مش هلمسها.
الجملة دي…
خلت الطيارة كلها تسكت.
وبعدها بثانية…
الشتايم زادت أكتر.
“اسمعوا… حتى الكشف مش عايزة تعمله.”
“أول مرة أشوف دكتور بالشكل ده.”
“لو مراتي مكانها كنت ضربتها.”
شريف بدأ يعيط بصوت عالي.
— يا دكتورة ليلى… قلبك قاسي للدرجة دي؟ هتضيعي مراتي وابني؟
بصيت على دموعه…
وحسيت ببرودة في قلبي.
هو مش بيطلب مني أنقذ حد…
هو بيطلب مني أدخل الفخ برجليا
انقبضت صدور الركاب، وساد صمت ثقيل لدقائق قبل أن تنفجر همهمات الغضب من جديد في أرجاء الطائرة. كان شريف لا يزال راكعًا على أرضية الممر، يبكي بنحيب متواصل، ويلتفت يسارًا ويمينًا كي يستدرج عواطف الجميع ويكسب الرأي العام على متن الرحلة. الكاميرات كانت لا تزال مسلطة عليّ، ووميض الهواتف يلمع وسط إضاءة المقصورة الخافتة.
في تلك اللحظة بالذات، اهتز الموبايل في يدي مرة أخرى. رفعت الشاشة بحذر لترى عيناي رسالة جديدة من نفس الرقم المجهول:
【برافو يا ليلى.. خطوتك الأولى كانت صح. الثبات هو س/لاحك الوحيد دلوقتي.】
【بس احذري.. دينا المضيفة مش على طبيعتها، البادج بتاعها مش بادج الشركة الرسمية، دي المضيفة البديلة اللي اتغيرت قبل الإقلاع بساعة. ركزي في تفاصيلها.】
رفعت بصري فورًا ونظرت إلى “دينا”. كانت يقظتي الذهنية في قمتها. لاحظت فعلاً أن بادج الاسم مثبت بدبوس أمان عالي، وشريط الهوية حول رقبتها يختلف قليلًا عن بقية طاقم الضيافة. كانت يداها ترتجفان بشكل خفيف وهي تمسك بجهاز الاتصال الداخلي.
خرج شريف عن صمته المتباكي فجأة، وتحول بكاؤه إلى هجوم شرس، وقف على قدميه ووجه سبابته ونظراته الغاضبة إليّ قائلاً بصوت هز أرجاء درجة رجال الأعمال:
— إنتِ مجرد إنسانية معدومة! لو كانت حالة بسيطة كنتِ جريتِ عشان الشو، لكن لما لقيتِ الحالة خطيرة خفتِ من المسؤولية! مراتي بين الحياة والموت وورا بتموت من النزيف!
تعالت أصوات الركاب في الدرجة الاقتصادية:
— انزلي شوفيها يا دكتورة!
— حرام عليكِ.. ضميرك فين؟
— صوروا وشها ونزلوا الفيديو على النت.. خلي المجتمع يعرف حقيقتها!
بقيت في مكاني، ممسكة بقوة بمسند المقعد، قلبي كان يدق كالطبول ولكن ملامحي كانت كالجليد. أدركت أن أي تراجع، أو أي كلمة اندفاعية تحت ضغط هذا الابتزاز العاطفي، ستكون القاضية.







