روايات وقصص

قصة شقة جوزي الجزء الأول

دموعي اتجمدت في عينيا، وحسيت بنشفان ريق غريب. ملقيتش كلام أقوله.. الكلام مات جوايا. بصيتله بكسرة  وقولتله بصوت واطي : “حاضر يا أحمد.. حاضر يا بني.. اللي تشوفه”.
​دخلت أوضتي.. الأوضة اللي فيها ريحة ذكرياتي، ريحة جوزي الله يرحمه، وطفولة ابني. قعدت على السرير وبصيت حواليا.. قولت لنفسي: “بقى دي النهاية؟”. مسكت الشنط وبدأت ألم هدومي.. ألم حتتين القماش اللي حيلتي من الدنيا. فضيت الدولاب، وفضيت الكومودينو، ومسحت كل أثر ليا في الأوضة عشان يفرح بمراته ونسايبه، وعشان تطلع “أوضة البيبي” زي ما هما عايزين.
​وهو متكسفش على دمه جاب رجاله وبدأ يفضي الأوضة من كل حاجة.. السرير، الدولاب، .. كل حاجة خرجت برة و الأوضة بقت على البلاط عشان يعمل فيها السبوع بكرة ويفرشها لابنه
بس وانا خارجه سبتله علبه صغيره جمب الستاره
ومشيت
اما هو ومراته كانو
في قمة سعادتهم فرشو الاوضه وزينوها ومخدوش بالهم للعلبه الصغيره اللي سبتها
تاني يوم كانو فرحانين بسبوع الولد وكان احمد بيرنلي كتير علشان اجي احضره
ابتسمت بقهر وانا بشوف اسمه على الشاشه ..كنت كتباه ..سندي
صدق اللي قال مفيش سند غير ربنا
رديت عليه بعد الحاح سمعت الدوشه والضحك حواليه وهو بيقول بصوت واطي….انتي فين يا امي كل ده انتي زعلتي ولا ايه يلا بلاش دلع اقول للناس ايه امي مش حاضره سبوع ابني
قولتله بجفا عمري ما تخيلت يطلع مني
قولهم امي تعبانه…انا مش جايه….بس سبت لحفيدي هدية سبوعه جمب الستاره شوفها هتعجبك
وقفلت قبل ما يرد
احمد بص لنسايبه بتوتر وقال…معلش بقى امي تعبانه
بس منسيتش حفيدها قالت هديته مفاجأه جمب الستاره
مراته قالت بفرحه…اكيد حتت دهب اصل الوليه دي…قصدي حماتي عندها. دهب من القديم الغالي
احمد جري جاب العلبه
وبص لمراته وقال…عفريته انتي شكلها دهب فعلا وفتح العلبه قدام نسايبه
بس اتجمد مكانه في لحظتها اللي جواها مكانش دهب.. كانت حاجة  كفيلة تخليه يتقيد في مكانه، وتخلي مراته وأهلها يتجمدوا من الرعب والصدمة!!!!
إيد أحمد كانت بتترعش وهو بيفتح العلبة، وعينين مراته وحماته وأحرازهم كلها مبرقة، مستنيين يشوفوا أطقم الذهب القديمة، “الذهب البندقي” اللي مبيتعوضش. فتح العلبة.. ملقاش فيها غويشة ولا خاتم. لقى فيها رزمة ورق سميكة، شهادات بنكية، عقود، وجنبهم ورقة مطبقة بعناية، مكتوبة بخط إيد أمه.. الخط اللي كان عارفه كويس، خط حنين بس الحبر بتاعه كان باين فيه قسوة الوجع.
​أحمد سحب الورقة ووشه بدأ يتغير، ملامحه اتقلبت من الفرحة والفضول لذهول حقيقي. مراته قربت منه وبصت في العلبة وقالت ببرود واستهزاء: “إيه ده؟ هي أمك سايبالك ورق؟ إيه الهدية دي؟ فين الذهب
اللي بتقول عليه؟”
​أحمد مردش عليها.. كان مركز في الكلمات المكتوبة.. الكلمات اللي كانت بتنزل على قلبه زي مية نار بتكوي جحوده.
​”إلى ابني أحمد.. نني عيني اللي اتعميت بيه عن الدنيا.
​بكتبلك الورقة دي وأنا قاعدة في الأوضة القديمة، الأوضة اللي المطر بينزل فيها على دماغي، والغبار بيملى صدري، الأوضة اللي قولتلي إنها حلوة وزي الفل وإني بطلّع فيها قطط فطسة وبكبر المواضيع. أنا مش زعلانة منك يا أحمد.. أنا زعلانة على نفسي، زعلانة على العمر اللي ضاع وأنا فاكرة إني ساندة ضهري على راجل، مكنتش أعرف إني ساندة على حيطة مايلة، حيطة هدت فوق دماغي في أول هبة ريح.
​أنت قولتلي إني رجلي والقبر.. وصح، عندك حق، أنا فعلاً كبرت ومبقاش فاضل في عمري قد اللي فات. بس اللي أنت متعرفوش يا أحمد، إن اللي رجلها والقبر دي، كانت شايلالك مفاجأة تفرّح قلبك وتخليك سيد الناس كلهم.

2 من 2التالي
تابع المقال

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى