
راغب عقد حواجبه وزعق للحراس: “خلصوا عليه!”
لكن قبل ما الحراس يرفعوا سلا..حهم، كشافات عربيات البوليس نورت الشونة كلها، وعساكر وضباط دخلوا من كل حتة، حوطوا المكان في ثواني.
راغب اتصدم وبص لحسن: “إنت عملت إيه يا غبي؟ فلوسك وحق أبوك ضاعوا!”
حسن قرب منه، عينه في عين راغب وقال بكل شموخ: “حق أبويا مابيرجعش بفلوس حرام يا سيرافي. الورق اللي انت رميتهولي امبارح على السطوح، عشان تذلني بيه وتثبتلي إنك قتلت أبويا مع أبو نورهان، أنا خدته وطلعت بيه على رئيس النيابة في الفجر. الورق ده مش بس بيدينكم في قتل متولي بيه، ده فيه بلاوي غسيل أموال تهز البلد.. أبويا مات راجل، وأنا هعيش راجل.. وعم سالم الغفير اتقبض عليه في محطة القطر وهو بيهرب، واعترف بكل حاجة.. اعترف إنك هددته يقتل أبويا عشان يسدد ديونه ليك.. كلكم هتعفنوا في السجن.”
الضباط كلبشوا راغب، وهو بيشتم ويزعق، وخدوه هو والحراس.
الشونة فضيت، ومابقاش فيها غير حسن وفدوى. فدوى كانت واقفة بتترعش، مش مصدقة اللي حصل. بصت لحسن، لقت نظرة عتاب بس مليانة حنية مخفية.
قالتله بصوت واطي ومكسور: “أنا كتبتلك ورقة فوق.. متنازلة فيها عن كل حقوقي، وهروح أعيش في أي حتة بعيد عنك.. أنا مقدرش أبص في وشك ولا وش أمك بعد ما أبويا كسر ضهركم.. دم أبوك بيني وبينك يا حسن، مستحيل نتجمع تحت سقف واحد.”
لفت عشان تمشي، وتجرجر خيبتها ووجعها.. بس فجأة، حسن مسك إيدها بقوة وشدها عليه.
فدوى بصتله بصدمة ودموعها بتنزل.
حسن حط إيده التانية على راسها، ومسح دموعها وقالها بصوت دافي هز قلبها:
“ربنا في كتابه العزيز قال (وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى).. أنا راجل صعيدي أه والدم عندنا غالي، بس قلبي مش أعمى. أنا شفتك وانتي بتعرضي روحك وملايينك للبيع عشان تفديني وتفدي أمي، وانتي متعرفيش إني كنت سامعك وشايفك. أبوكي خد جزاته، والمجرمين هياخدوا إعدام.. بس انتي ذنبك إيه تدفعي تمن ذنب معملتيهوش؟”
فدوى شهقت وقالت بين بكاها: “الناس هتعايرك.. هيقولوا متجوز بنت قاتل أبوه.”
حسن ابتسم، ورفع دقنها لفوق وقال: “الناس دي أنا بعتها يوم ما سابوني أشيل الشكاير لوحدي. ومفيش حد وقف جنبي في محنتي وبكى على وجعي غيرك.. انتي مش النحس يا فدوى، انتي العوض اللي ربنا بعتهولي في عز كربتي عشان يستر قلبي.”
فدوى رمت نفسها في حضنه، وانهارت من البكا، بس المرة دي مكنش بكا قهر، كان بكا فرحة وأمان وسند لأول مرة تحسه في حياتها. حسن ضمها بقوة، كأنه بيعوضها عن حرمان السنين.
بعد مرور سنة ونصف..
على شط النيل، قدام عمارة جديدة بتتبني، كانت يافطة كبيرة مكتوب عليها: “شركة أبناء الحاج متولي لتجارة الغلال”.
حسن كان واقف، لابس جلابية بيضا نظيفة وعباية، بيشرف على العمال بابتسامة رضا. ديونه اتسددت بالكامل من تعويضات المحكمة، واسم أبوه رجع ينور المركز من تاني ناصع وبدون أي شائبة.
من وراه، سمع صوت عجل كرسي متحرك بيقرب. لف وشه لقى فدوى، وشها منور زي البدر، لابسة عباية واسعة وجميلة، وبتزق الكرسي اللي قاعدة عليه “أم حسن”، اللي صحتها اتحسنت كتير وبقت تتكلم، وشايلة على حجرها طفل رضيع زي القمر.
أم حسن ضحكت وقالت بصوت فيه حنية: “خد ابنك يا حسن، الواد متولي جنني من الصبح عمال يعيط عايز أبوه.”
حسن شال ابنه “متولي” وباسه من جبينه، وبص لفدوى اللي كانت بتبصله بنظرة كلها عشق ورضا.
مسك إيدها، وباسها قدام العمال والناس وقالها: “طابخة إيه النهاردة يا أم متولي؟”
فدوى ضحكت ووشها احمر وقالت: “اللي تشتهي نفسك يا أبو متولي.. دا احنا في نعمة ورضا.”
حسن بصلها وبص لابنه وأمه، وحمد ربنا في سره. اتعلم إن الضربة اللي مابتموتش بتقوي، وإن ورا كل محنة منحة مستخبية، وإن العوض لما بيجي من ربنا، بينسي القلب كل مرار شافه.
(تمت بحمد الله)
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”
-
قصة شقة جوزي الجزء الأولمنذ يومين
-
قصة سلفتي وجوزيمنذ 3 أيام
-
قصة يقال أنها وقعت قبل 50 عاممنذ 6 أيام
-
قصة لعبة حماتيمنذ أسبوع واحد







