
الجزء الثاني
اقترب الفيل أكثر…
-
قصة الملياردير رجع البيت فجأة من السفرمنذ أسبوع واحد
-
قصة لمدة 3 شهور كان جمب جوزى في ريحة غريبةمنذ أسبوع واحد
-
قصة جعل زوجي زوجته الثانية حاملامنذ أسبوع واحد
-
قصة الملياردير اتهم الشغالة بالسر…قةمنذ أسبوع واحد
حتى صار ظلّه يغطي جسد الطفل بالكامل.
أغلق الصبي عينيه وبدأ يبكي بصمت.
وفي تلك اللحظة…
حدث فجأة شيءٌ غريب ومرعب فوق الرمال…
شيء جعل الجنود أنفسهم يتراجعون للخلف، وتجمّد الحشد كله في أماكنه من شدّة الصدمة..
توقّف الفيل الضخم فجأة أمام الطفل مباشرة. ولسنواتٍ قليلة، ساد صمتٌ مطلق.
ثم خفض الحيوان رأسه ببطء، ولمس الطفل بحذر بخرطومه، كأنه يحاول تهدئته. فتح الطفل عينيه بخوف، بينما بدأ الفيل يحميه بجسده من الجنود.
انتشرت همهمة رعب بين المدرجات. ونهض الوالي بعنف من فوق عرشه.
حاول أحد الجنود دفع الفيل برمحٍ طويل، لكن الحيوان أطلق في اللحظة نفسها زئيرًا هائلًا جعل الناس ينهضون مذعورين من أماكنهم. ثم استدار الفيل فجأة نحو الجنود وضرب الرمال بعنف، مانعًا أي شخص من الاقتراب من الطفل.
كان الحشد في حالة ذهول.
فلم يسبق لأحد أن رأى ذلك الحيوان يعصي أمرًا من قبل. كان الطفل يرتجف قرب قدمي الفيل الأماميتين، بينما ظل الحيوان واقفًا أمامه كجدارٍ حي.
وفي تلك اللحظة، شحب وجه رجلٍ عجوز بين المتفرجين فجأة، ثم صرخ:
أنا أعرف هذا الطفل…
تجمّد الحشد كله بعدما دوّى صوت الرجل العجوز في أرجاء الساحة:
هذا الصبي… ابنُ الرجل الذي أنقذ هذا الفيل يوم كان صغيرًا!
ساد صمتٌ ثقيل فوق الرمال.
حتى الريح الساخنة التي كانت تحرّك الأتربة بين الأقدام بدت وكأنها توقفت فجأة.
أما الوالي الحبشي…
فأطبق أصابعه على ذراع عرشه بعنف، وحدّق في العجوز بنظرة حادّة.
تقدّم الرجل المرتجف خطوة إلى الأمام، ثم قال بصوتٍ متقطّع:
قبل سنوات… أثناء إحدى الحملات… هاجمت النار معسكر الفيلة ليلًا. هرب الجنود جميعًا خوفًا، وبقي هذا الفيل الصغير مقيّدًا وسط النيران… وكان الجميع يظن أنه سيموت.
وأشار إلى الطفل.
والد هذا الصبي كان عبدًا فقيرًا يعمل مع السقاة… لكنه دخل النار وحده وفكّ قيود الفيل وأنقذه، بينما كان الجنود يهربون.
بدأت الهمسات تنتشر بين الناس كالنار.
نظر البعض إلى الفيل الضخم بدهشة، بينما ظل الحيوان واقفًا أمام الطفل، يحرّك خرطومه ببطء كأنه يحرسه بالفعل.
ثم أكمل العجوز بصوتٍ منخفض:
وبعدها بسنوات… مات الرجل بالجوع والمرض، ولم يبقَ لهذا الصبي أحد.
ارتجفت شفتا الطفل الصغير.
وكأنه يسمع حكاية أبيه لأول مرة.
أما الوالي…
فهبّ واقفًا بغضب.
خرافات!
ثم صرخ في الجنود:
أبعدوا الفيل واقتلوا الطفل حالًا!
تردّد الجنود.
لم يجرؤ أحد على الاقتراب.
اقترب أحدهم بحذر شديد، رافعًا رمحه نحو الصبي…
وفجأة أطلق الفيل صرخة هائلة دوّت في الساحة كلها.
ثم ضرب الأرض بقدمه الضخمة بعنف حتى تطاير الرمل على وجوه الجنود، فتراجعوا مذعورين.
تعالى صراخ الناس.
بعض النساء بدأن بالبكاء.
ورجال كثيرون أخذوا ينظرون إلى الوالي بكراهيةٍ لم يعودوا قادرين على إخفائها.
لأن الجميع رأى الحقيقة بنفسه:
حتى الوحش الضخم الذي استخدمه الوالي للقتل…
عرف الرحمة أكثر من الحاكم نفسه.
ازداد غضب الوالي، وانتزع سيفه من غمده وهو يصرخ:
إذا كان هذا الحيوان لن ينفّذ أمري… فسأقتلهما معًا!
لكن قبل أن يهبط من منصّته…
حدث ما لم يتوقعه أحد.
ركع الفيل فجأة أمام الطفل.
ثم لفّ خرطومه حول جسده الصغير برفق شديد، ورفعه فوق رأسه أمام الناس جميعًا.
ارتفعت شهقات الرعب والدهشة من المدرجات.
وكان الطفل يبكي فوق خرطوم الفيل، بينما الحيوان الضخم يطلق أصواتًا منخفضة تشبه الأنين.
وفي تلك اللحظة…
صرخ رجل من بين العامة:
كفى ظلمًا!
ثم تبعه آخر.
ثم آخر.
وخلال ثوانٍ قليلة تحوّلت الساحة كلها إلى فوضى.
بدأ الناس يصرخون ضد الوالي لأول مرة منذ سنوات.
الجنود أنفسهم تراجعوا مرتبكين.
وبعضهم أنزل رماحه ببطء، وكأنه لم يعد قادرًا على طاعة الظلم بعدما رآه بعينيه.
أما الوالي الحبشي…
فنظر حوله بصدمة حقيقية.
لأول مرة…
رأى الخوف في عيون نفسه، لا في عيون الناس.
وفي وسط الفوضى…
ظل الفيل واقفًا بثبات فوق الرمال، يحمي الطفل بجسده الضخم، كأنه يتذكّر جميل رجلٍ مات منذ سنوات…
ورفض أن يترك ابنه يموت وحده.
وفي ذلك اليوم…
فهم أهل الحجاز شيئًا لم ينسوه أبدًا.
أن الرحمة لا تُقاس بالقوة…






