
الإذن القضائي هنجيبه على الأرض، بس الشنطة دي لازم نضمن إنها متتبدلش ولا تترنى أو تتلف قبل ما الباب يتفتح.
تحركتُ بخطوات ثابتة وواثقة نحو الدرجة الأولى، وأنا أشعر بعيون الركاب تتتابعني بعد كل الفوضى التي شهدوها. وقفتُ أمام المقعد 1A مباشرة.
-
قصة زوجي وعزومة اصحابيمنذ 5 ساعات
-
قصة عشان كملت 30 سنة وانا مش متجوزةمنذ 5 ساعات
-
قصة أعطيني عبوة حليب واحدةمنذ 5 ساعات
-
قصة زوجة ابني تعمل في وظيفة مرموقةمنذ 5 ساعات
سامح لم يرتجف، ولم تظهر على وجهه أي علامة ارتباك. وضع فنجان القهوة على الطاولة الملحقة بكرسيه، ورفع عينيه لي ثم قال بنبرة هادئة ومستهزئة:
— أهلاً دكتورة ليلى… ما شاء الله، بديهتك سرعة وممتازة كالعادة. قدرتي تهربي من فخ شريف وندى بسهولة.
قلتُ له ببرود متناهٍ:
— الفخاخ الرخيصة دي مش مستواي يا دكتور سامح. وإنت عارف كده كويس. بس الغريبة إن واحد بحجمك ينزل للمستوى ده ويستخدم حثالة زي شريف ودينا عشان ينتقم.
ضحك سامح ضحكة خفيفة مكتومة، واعتدل في جلسته قائلاً:
— انتقام؟ لا يا ليلى… دي مش مجرد رغبة في الانتقام، ده درس. إنتِ دمرتي مستقبلي من أربع سنين لما بلغتِ عن الإجراءات الإدارية في المستشفى، وأنا قررت أرد لك الدين بالمثل: مستقبلك، سمعتك، وحريتك… كلهم هيضيعوا في قضية واحدة كفيلة تحطك ورا الشمس.
ثم أشار بعينيه نحو الحقيبة الجلدية السوداء الموضوعة تحت قدميه وأكمل بثقة مرعبة:
— شايف الشنطة دي؟ فيها عقد بيع وهمي، وإيصالات باسمك، واستلام أمانة للمواد المخدرة اللي ملغومة في شنطتك السفلية. أول ما الباب يفتح، الأوراق دي هتكون في إيد الضباط. إنتِ محاصرة يا ليلى.
في هذه اللحظة، اهتز هاتفي مجددًا. ألقيتُ نظرة سريعة على الشاشة:
【يا ليلى، سامح بيحاول يستدرجك عشان تفتحي شنطته أو تحاولي تاخديها بالقوة! لو لمستي شنطته أو أخدتيها بدون حيازة قانونية، محاميه اللي تحت هيعتبر ده تعدي وسرقة وبطلان للأدلة! خليه هو اللي يفتح الشنطة بإيده قدام الكاميرا!】
أغلقتُ الهاتف وأخذت أنفاسًا عميقة. سامح كان يمارس لعبة شطرنج ذكية، ويريدني أن أرتكب خطأ قانونيًا أخيرًا يُفسد كل جهود طارق والصور التي سجلها صلاح.
نظرتُ إلى سامح وقلتُ بنبرة ساخرة:
— تفتكر إنك الوحيد اللي بتفكر في الأوراق يا سامح؟ إنت نسيت حاجة مهمة جدًا.
توقفت ابتسامة سامح قليلاً وسأل بشك:
— نسيت إيه؟
ابتسمتُ وقلت بثبات:
— نسيت إن المضيفة “دينا” لما المفتشين غيروها قبل الإقلاع بساعة، دخلت سجلات الشركة ببصمة إلكترونية. وطارق—صديقي اللي متواصل مع السلطات حاليًا—قدر يثبت إن الحساب المصرفي اللي حول لـ “دينا” المبلع المالي عشان تبدل البادج وتدخل الشنطة المفبركة، هو حساب تابع لشركة أوفشور مسجلة باسمك إنت شخصيًا في الخارج!
تغيرت ملامح سامح فورًا. ارتخى فكه، وشحبت بشرته لأول مرة منذ بداية الرحلة.
أكملتُ وأنا أشير نحو صلاح الذي كان يصور كل كلمة بالهاتف:
— التحويل المالي اتسجل، وبصمة دينا على الشنطة السفلية اتسجلت، والتسجيلات الصوتية لشريف وهو بيبكي وبيبتزني اتسجلت. الأوراق اللي في شنطتك دي مش هتحميك… دي هتبقى الدليل الدامغ على إنك الشريك والمحرض الرئيسي في جناية تزوير وتأجير عصابة ومحاولة تلفيق قضية جنائية!
قفز سامح من مقعده بغضب عارم، وامتدت يده نحو الحقيبة الجلدية ليمسك بها ويحاول فتحها أو إخفاء شيء منها:
— إنتِ بتكذبي! مفيش تحويلات!
وفي لحظة غضبه وارتباكه، قام بنفسه بفتح سحاب الحقيبة بغشومية ليتحقق من المستندات، فسقطت عدة أوراق على أرضية الممر أمام أعين صلاح والكاميرا والركاب!
الشرطي السابق المترجل في الممر بين الركاب تقدم بسرعة، ووضع قدمه فوق الأوراق الساقطة على الأرض لمنع سامح من سحبها، وقال بصوت جهوري:
— أحرزنا الأدلة! الأوراق دي أصبحت حرزًا رسميًا تحت تسجيل الفيديو!
انطلق صوت كابتن الطائرة عبر المكبرات ليقطع التوتر:
“أعزائي الركاب، نرجو ربط الأحزمة فورًا، الطائرة تبدأ الآن عملية الهبوط النهائي في مطار العاصمة. سيُطلب من الجميع البقاء في مقاعدهم حتى دخول السلطات الأمنية.”
اهتزت الطائرة اهتزازًا خفيفًا مع ملامسة العجلات للمدرج. نظر سامح إليّ بعينين تتطاير منهما الشرارة، وكان يحاول التفكير في أي منفذ آخر، بينما جلستُ أنا في مقعدي وربطتُ الحزام، وأنا أستشعر قرب النهاية.
لكن الموبايل اهتز في يدي مجددًا…
فتحتُ الرسالة، وكانت المفاجأة الأخيرة التي لم تخطر على بال أحد:
【المعركة على وشك الانتهاء يا ليلى… بس احذري: أول ما الباب يفتح والضباط يدخلوا، فيه شخص خامس مش متوقع هيحاول يهرب سامح أو ينهي حياته قبل ما يتكلم في التحقيقات! الشخص ده واقف جنب باب الطيارة دلوقتي!】








