Uncategorized

قصة جوزى مسافر مأمورية شغل في المانيا ..الجزء الأخير

انفاس كتمت تماماً وأنا باصة لشاشة الموبايل.
​الباب الخشب بتاع الرووف انفتح حتة صغيرة، حتة بحتة في هدوء مرعب، وظهرت منه إيد. الإيد دي مكانتش بتفتح القفل.. لأ، دي كانت بتزق الباب اللي المفروض إنه مقفول ومزجوج!
​وفجأة، طلع منه نفس الجسم النحيف اللي شفته في الفيديو الأولاني. كان لابس ترنج أسود، وشعره منكوش وطويل، وأول ما نزل على السلم وبان وشه كامل في الكاميرا… الصدمة لجمتني.
​دا مش شريف!
​الملامح كانت قريبة منه لدرجة تخض، نفس الطول والنحافة، بس دا كان واحد تاني خالص.. وشه شاحب كأنه طالع من قبر، وعينيه غائرة وجواها نظرة رعب حقيقي.
​الراجل نزل جري على تحت، وفي أقل من عشر دقائق كان دخل المطبخ، فتح التلاجة، أكل بنهم غريب كأنه مأكلش بقاله سنة، وأخد إزاحة مية، وعلبة عصير، وطلع جري تانيالباب وراه.
​أنا

كنت بنهار في مكتب المحاضرات، زمايلي في الشغل افتكروني جالي هبوط. لميت حاجتي وجريت على البيت وأنا بكلم الشرطة في التليفون.
​وصلت البيت مع وصول بوكس الشرطة، الدادة وياسين مكانوش لسه رجعوا من الجنينة. دخلت وأنا برتعش، ورجال المباحث معايا، وطلعت بيهم على الدور التاني.
​”يا فندم الباب مقفول بالقفل بتاعه ومفهوش خدش!”.. دا اللي قاله الظابط وهو مستغرب.
​قلتله وأنا بصوت: “والله العظيم جوه.. أنا شفته بعيني في الكاميرا من شوية!”
​الظابط أمر العساكر يكسروا القفل. الباب اتفتح، ودخلنا جوه. المكان كان زي ما شفته، كراكيب وتراب. بس الظابط مكنش غبي، بدأ يزيح الكراتين الكبيرة اللي في الركن.. وورا آخر كرتونة، اكتشفنا الكارثة.
​اللوح الخشب المبطن للحيطة اللي بيفصل بين الرووف بتاعنا ورووف البرج اللي جنبنا (لأن البرجين ملتصقين).. كان مفكوك ومزجوج على جنب! فيه فتحة سرية معمولة باحترافية بتعدي بني آدم!
​الشرطة دخلت من الفتحة دي، وبعد دقايق من الحركة والصوت، طلعوا بالراجل وهو متبلضم ومكلبشين إيديه.
​الظابط قعد معايا يهديني وفهمني الحكاية:
الراجل ده يبقى “طارق”.. الأخ التوأم لـ “شريف” جوزي!شريف عمره ما قالي إن عنده أخ توأم، لأن طارق ده كان هربان من حكم قضائي كبير في قضية اختلاس ونصب بقالها سنين، وأهله مقاطعين سيرته تماماً. طارق لما ضاقت بيه الدنيا وملقاش مكان يستخبى فيه من الشرطة، ومعهوش فلوس، افتكر الدوبلكس بتاع أخوه. عرف يتسلل لرووف البرج اللي جنبنا ومنه عمل الفتحة دي في غيابنا واستقر في الرووف بتاعنا بقاله شهور!
​كان بينزل ياكل ويشرب في الـ Gap (الفترة) اللي بين نزولي وشغل الدادة، ولما ياسين قفشه مرة، طارق استغل غباء وبراءة العيل الصغير، وفهمه إنه “بابا”، وإنه بيلعب معاه لعبة “الاستغماية” من الناس الوحشين (اللي هما الشرطة)، وهدده إن لو ماما عرفت، اللعبة هتبوظ وبابا هيضيع.
​بعد ما الشرطة أخدته، قعدت على الكنبة وأنا ببنق ومستنية مكالمة شريف.
لما رنيت عليه فيديو، وحكيتله وأنا بنهار، شريف قعد يعيط ويداري وشه بكفوف إيديه من الخزي والصدمة.. اعترفلي بكل حاجة، وبأنه كان مخبي عليا وجود أخوه عشان ميشوهش صورته قدامي، ومكنش يتخيل أبداً إن أخوه بالخسة دي إنه يدخل بيته ويرعب مراته وابنه.
​تاني يوم، أخدت ياسين في حضني، وبقيت أبص في عينيه وأنا بطمنه: “خلاص يا حبيبي.. اللعبة خلصت، وبابا الحقيقي هيكلمنا من ألمانيا، والناس الوحشين مشيوا خلاص.”
​ياسين ابتسم ببراءة الأطفال ونام في حضني.. ومن يومها، أنا قفلت الفتحة دي بصبة خرسانة، وعمري ما بقيت أبص لسلم الرووف دا تاني
من غير ما جسمي يقشعر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى