Uncategorized

قصة أمي فضلت مقاطعاني سنين

اسمي مايا ولو حد قالي من 8 سنين بس إني هبقى واقفة في مطعمي الخاص، لابسة بالطو شيف باسمي، والناس كلها واقفة تستنى دوري عشان تاكل من إيدي كنت هضحك في وشه. لأن الحقيقة وقتها كانت أبشع من أي خيال.
كنت بنت مطرودة من بيتها بشنطتين هدوم وجرح أكبر من عمري كله.
اليوم اللي أمي رمتني فيه بره البيت، مكنش فيه خناقة كبيرة ولا دراما زي الأفلام كان قرار بارد، قاسي، ومتخطط له. أمي كانت دايمًا شايفة إن أختي كلوي هي الاستثمار الحقيقي البنت الشيك، الجميلة، اللي لازم تعيش حياة مستوى عالي. وأنا؟ مجرد بنت عادية شغالة كويس إنها تأكل نفسها.
طلبت مني أصرف على مصاريف كلوي، لبسها، خروجاتها، مصايفها وأنا وقتها كنت لسه ببدأ شغل بسيط في مطبخ مطعم صغير. لما رفضت قالت جملتها اللي عمرها ما هتسيبني
إنتي مالكيش لازمة هنا اطلعي بره.
خرجت ومكنش معايا غير 300 جنيه ومكانش عندي حتى مكان أنام فيه.
نمت أول ليلة على كرسي في محطة مترو فاكرة البرد فاكرة صوت الناس وفاكرة إني كنت بعيط من غير صوت، عشان محدش يشوف ضعفي.
لكن من الليلة دي قررت حاجة

واحدة
أنا عمري ما هرجع أطلب منهم حاجة وهخليهم هم اللي يندموا.
اشتغلت في أي حاجة ليها علاقة بالمطبخ غسيل أطباق، تقطيع خضار، تنظيف أرضيات كنت بشتغل 14 ساعة في اليوم وآكل من بواقي الأكل وأنام في أوضة صغيرة جدًا فوق المطعم.
لكن كان عندي حاجة واحدة إيد شاطرة في الأكل وطموح مابيهدأش.
شيف المطعم لاحظني وبدأ يعلمني ومع الوقت بقيت أنا اللي بمسك الشيفت وبعدها سافرت اشتغلت في مطاعم أكبر وكل قرش كنت بطلعه كنت بحوشه.
سنين عدت تعب، إهانة، جوع، شغل بدون راحة لكن في يوم وقفت قدام باب مطعم صغير للإيجار وفي اللحظة دي حسيت إن ده مكاني.
اشتريته وسميته أورا.
اشتغلت فيه بإيدي من أول طبق لآخر تفصيلة كنت أنا الشيف، والمديرة، وحتى اللي بتنضف أوقات.
وبعد سنتين بقى المطعم من أشهر الأماكن حجز قبلها بأسبوع ناس مهمة تقييمات عالية واسم مايا بقى معروف.
وفي وسط النجاح ده كله كان في حاجة ناقصة مش حبهم لكن لحظة المواجهة.
واللحظة دي جات بنفسها. من سنين. لبسها بسيط، مفيش الميكب التقيل، ولا النظرة المتعالية اللي كانت دايمًا في عينيها. حتى وقفتها نفسها كانت مختلفة كأنها مستنية حكم مش داخلة تفرض شروط.
المطعم
كان زحمة صوت الأطباق، كلام الزباين، والريحة اللي طالعةمن المطبخ كانت ماليه المكان لكن أنا؟ كنت سامعة بس صوت واحد صوت الماضي وهو بيخبط جوايا.
افتكرت ليلة المطر لما رمتني بره افتكرت إيدي وهي بترتعش وأنا ماسكة الشنطة افتكرت إني فضلت ساعات ماشية من غير هدف ولا مكان أروح له.
وهي واقفة دلوقتي في نفس المكان اللي أنا بنيته من الصفر.
في شغل؟
قالتها بصوت واطي مكسور مش متعود عليه منها.
بصيت لها كام ثانية من غير ما أرد كان في صراع جوايا جزء مني عايز يقفل الباب في وشها يرد نفس الوجع ونفس القسوة. وجزء تاني كان شايف الحقيقة إن الزمن لف والدور اتبدل.
خدت نفس عميق وقلت بهدوء
في.
رفعت عينيها بسرعة كأنها مش مصدقة.
كملت
بس هنا مفيش حد مميز عن حد كله بيبدأ من تحت.
هزت راسها بسرعة من غير ما تتكلم كأنها خايفة الفرصة تضيع منها.
ندهت على سارة مديرة الصالة
خديها على الاستور اديها يونيفورم وتبدأ مع فريق التنضيف.
أمي ما اعترضتش ما قالتش كلمة ومشيت وراها في هدوء.
اللي حصل بعد كده كان أغرب من أي حاجة كنت متخيلها.
أول يوم كانت تايهة إيديها مش متعودة تمسك مكنسة ولا تنظف ترابيزة الزباين بيطلبوا منها حاجات وهي بتتلخبط وفي مرة واحدة ست زعقت لها عشان اتأخرت في مسح الطاولة.
وقفت بعيد بتفرج.
كنت متوقعة إنها تمشي أو تعمل مشكلة أو حتى ترمي الشغل وتمشي زي زمان.
لكنها كملت.
تاني يوم جات بدري.تالت يوم بقت أسرع.
بعد أسبوع بقت بتشتغل من غير ما حد يقول لها.
وفي يوم وأنا داخلة المطبخ سمعت صوت حد بيقول لزميلتها
سيبيها عليا أنا هخلص الترابيزات دي.
كان صوتها.
وقفت لحظة حسيت بحاجة غريبة حاجة ما بين الراحة والدهشة.
لكن القصة ما وقفتش هنا.
بعد حوالي شهر باب المطعم اتفتح تاني ودخلت كلوي.
بس دي مش كلوي اللي أعرفها.
لبسها عادي مفيش براندات شعرها مربوط ببساطة وعينيها فيها خوف مش غرور.
بصت حوالين المكان شافت أمي وهي بتنضف ووقفت مصدومة.
ماما؟!
أمي بصت لها وسكتت لحظة وبعدين قالت بهدوء
تعالي يا كلوي.
كلوي قربت صوتها مهزوز
إحنا وصلنا لكده؟
أمي بصتلها نظرة غريبة أول مرة أشوفها وقالت
إحنا كنا كده بس كنا مش شايفين.
الجملة دي كانت كفيلة تسكت المكان كله حتى أنا.
كلوي بصت لي وقالت
أنا أنا كمان عايزة أشتغل.
قربت منها خطوة وسألتها
نفس الشروط؟
بلعت ريقها وقالتنفس الشروط.
هزيت راسي
تمام تبدأي من بكرة.
ومن اليوم ده الاتنين بقوا بيشتغلوا في المطعم.
أيام كانت بتعدي عادية وأيام كنت بشوف فيهم مشاهد غريبة أمي بتعلم كلوي تمسح الطاولات صح كلوي بتتخانق مع زبونة وبتعتذر بعدها الاتنين بيضحكوا أوقات وبيسكتوا أوقات أكتر.
لكن أكتر لحظة أثرت فيا كانت بعد حوالي 3 شهور.
كنت قاعدة في مكتبي وبراجع حسابات لما الباب خبط.
ادخل.
الباب اتفتح وكانت أمي.
وقفت قدامي وساكتة شوية وبعدين قالت
أنا كنت غلطانة.
الجملة كانت بسيطة بس تقيلة.
كملت
أنا ظلمتك وكسرتك وكنت فاكرة إني بعمل الصح بس الحقيقة إني كنت بهرب من فشلي ورميته عليكي.
ما رديتش بس كنت سامعة.
دموعها نزلت وقالت
لو الزمن يرجع كنت عملت كل حاجة غير اللي عملته.
سكتت لحظة وبعدين قالت
أنا مش جاية أطلب حاجة أنا بس حبيت أقولك آسفة.
لفت عشان تمشي.
وقبل ما تفتح الباب قلت
استني.
وقفت.
قمت من مكاني وقربت منها وقلت بهدوء
الاعتذار مش بيرجع اللي فات بس ممكن يغير اللي جاي.
بصت لي بعيون مليانة أمل وخوف.
كملت
خلي شغلك هو ردك مش كلامك.
هزت راسها وخرجت.
قعدت مكاني وبصيت حواليا المطعم اللي بدأ بحلم بقى مش بس نجاح بقى ساحة مواجهة وغفران وتغيير.
أنا ما نسيتش اللي حصل ومش هنساه.
بس لأول مرة حسيت إني مش شايلة نفس الغضب.
لأن الحقيقة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى