منوعات

يوم الحساب.. نورا والسر اللي هد المعبد

يوم الحساب.. نورا والسر اللي هد المعبد
يوم الطلاق.
جوزي اتجوز عشيقته في نفس اليوم، وأنا الزوجة الحامل اللي سابته وماشية بتبتسم، ومعايا سر هيشقلب كل الموازين.
القاهرة، الساعة 9:30 الصبح.
قدام محكمة الأسرة بمصر الجديدة.
نورا كانت ساندة ضهرها على كرسي العربية، وبطنها في الشهر التامن باينة من تحت عبايتها الكحلي الشيك. المطر كان بينقر على الإزاز، والجو فيه ريحة “نهايات”، بس نورا مكنتش حزينة.. كانت صافية زي السما بعد العاصفة.
النهاردة مكنش يوم عياط.. النهاردة كان يوم “رد الاعتبار”.
أمها “سعاد” بصت لها بخوف وهي بتركن العربية: “يا بنتي، لسه قدامنا فرصة ننسحب، بلاش تكسري نفسك قدامهم وهو معاه ‘الست بتاعته’ دي”.
نورا ابتسمت ببرود يجمّد المايه: “أنا عمري ما كنت قوية ومنصورة زي النهاردة يا ماما.. الثقة اللي في عيونهم دي أنا اللي صنعاها، وأنا اللي ههدمها”.
نورا افتكرت كل اللي حصل في شهور الحمل الصعبة؛ إزاي “عمر” كان بيوهمها إنه بيبني “عش الزوجية الجديد” ليهم، وهو كان بيمضي عقود شقة التجمع باسم “شيري”، زميلته اللي مالت عليه وخطفت قلبه. ميعرفش إن نورا

“بنت أصول” بس مش مغفلة، وإنها من أول يوم شكت فيه، بدأت تدور وراه وتجمع الخيوط في صمت.
تليفونها رن.. رسالة من المحامي: “كل الورق جاهز، ومفاجأة ‘الحسابات’ في إيدي.. ادخلي وانتي رافعة راسك.”
نزلت نورا من العربية، ورفضت تمسك الشمسية.. خلت المطر يغسل وشها. وأول ما دخلت ممر المحكمة، شافتهم.. عمر لابس بدلة العريس وكأنه غزا العالم، وشيري جنبه بفستان نبيتي ضيق وطرحة “سواريه” مستفزة، وماشية تتدلع بكعبها اللي بيخربش في هيبة المكان.
عمر قرب منها بتمثيلية “الراجل الشهم”: “يا نورا، إحنا ولاد أصول، وعايزين نخلص بالمعروف عشان خاطر اللي في بطنك.. أنا عملت لك تسوية ترضيكي، شقة صغيرة في مكان هادي ونفقة محترمة”.
شيري لوت بوزها وقالت بسمّ: “يا حبيبتي يا نورا، ده الأنسب ليكي، إنتي دلوقتي ‘أم’ ومحتاجة الراحة، وعمر محتاج ست تقدر تشيل معاه طموحه وشغله”.
نورا بصت لشيري من فوق لتحت بابتسامة خلت شيري تترعش: “فعلاً يا شيري.. عمر محتاج ‘شريك’ يفتح معاه الصفحة الجديدة.. بس يا خسارة، الصفحة طلعت مكتوبة بحبر سري”.
دخلوا للقاضية. محامي عمر بدأ يقرأ بنود الطلاق والنفقة،
وإنه “متنازل” لنورا عن مبلغ معين.
هنا وقفت “هدى” محامية نورا، وطلعت “القنبلة”: “سيادة القاضية، إحنا بنرفض التسوية دي تماماً.. وبنقدم مستندات تثبت إن المدعى عليه ‘عمر’ قام بتحويل مبالغ ضخمة من ‘ميراث موكلتي’ اللي كانت مدياله توكيل بيه، لحسابات تخص الآنسة ‘شيري’ تحت مسمى استثمارات وهمية”.
القاعة سكتت.. عمر وشه جاب ألوان: “ميراث إيه؟ دي فلوس شقاي!”
هدى كملت ببرود: “والأدهى يا سيادة القاضية، إننا بنقدم ‘عقد بيع ابتدائي’ مسجل بالتاريخ، يثبت إن الأرض اللي قايم عليها مشروع عمر الجديد، موكلتي اشترتها بفلوسها من وراه وسجلتها باسم ‘ابنها اللي لسه مجاش’.. يعني عمر دلوقتي بيفرش شقة بفلوس نورا، في مشروع نورا هي اللي تملك أرضه!”
عمر بص لنورا بذهول: “إنتي عملتي فيا كدة؟”
نورا قامت ووقفت قدامه بكل ثبات: “أنا محفظتش بس على حقي، أنا حفظت على حق ابني من أب كان ناوي يسيبه على الحديدة عشان يرضي نزواته.. إنت وشيري دلوقتي مملكوش في المشروع ده ولا ‘طوبة’ واحدة.. كل اللي بنيته، اتبنى فوق أرضي أنا”.
شيري أول ما سمعت إن “الفلوس والمشروع” طاروا، سابت إيد عمر ووقفت
بعيد: “يعني إيه؟ يعني الشقة اللي وعدتني بيها مش ملكك؟”
عمر مكنش قادر يرد، كان بيبص لنورا كأنه بيشوفها لأول مرة.. البنت الضعيفة الحامل طلعت “تعبان” لف حبل المشنقة حوالين رقبته وهو بيضحك.
القاضية حكمت بتجميد كل الأصول ومراجعة الحسابات، وطلبت من عمر الخروج من “بيت الزوجية” فوراً لحين الفصل في القضايا.
خرجت نورا من القاعة، وعمر جرى وراها وهو بينهار: “ليه يا نورا؟ ده أنا أبو ابنك!”
نورا لفت له، وحطت إيدها على بطنها وقالت له بكل شموخ: “ابني هيتربى بفلوس أمه الحلال، وهيعرف إن أبوه كان مجرد ‘غلطة’ صلحناها في المحكمة.. مبروك عليك يا عريس، اتهنى بشيري.. لو لسه باقية عليك بعد ما عرفت إنك ‘مفلس'”.
شيري مشيت من غير ما تبص وراه، وعمر وقف في نص الممر لوحده، ببدلته الشيك اللي مقتدرش تداري كسره.
نورا ركبت عربية أمها، وسندت راسها لورا وابتسمت.
السر مكنش بس في الفلوس.. السر إنها قدرت تتحرر منه وهي “صاينة نفسها وكرامتها”، وخلته يدفع ثمن خيانته من أغلى حاجة عنده: “منظره وفلوسه”.
البيبي خبط خبطة قوية كأنه بيحييها.
نورا همست: “خلاص يا حبيبي.. كابوس وانتهى..
واللي جاي كله لينا إحنا وبس”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى