
“أبداً! أنا من قبل ولادتي ملبستش أي دهب خالص غير الدبلة دي.. الأسورة كانت جوة العلبة واختفت فجاه!”
هنا.. هنا كانت الوقعة الكبيرة.. بصيت لابني وأنا مستنية منه كلمة واحدة تطيب خاطري، مستنية يقولها ‘.. أمي مستحيل تسرق’..
لكن لقيته بيبصلي بنظرة شفقة قاتلة، وهز رأسه وبص لمراته وقالها بحرج:
– “خلاص يا حبيبتي.. يمكن ماما كانت معذورة ولا محتاجة حاجة.. اعتبري حقها عليا، أنا هجيبلك بدالها!”
كانت الكلمة دي أشد عليا من طعنة السكينة في قلبي! ابني؟! ابني اللي طلعت بيه من الدنيا بيبصلي ويقول ‘يمكن كانت معذورة’؟! يعني بيثبت عليا التهمة؟! يعني شايفني حرامية؟!
صرخت فيه :
– “تجبلها بدالها؟! انت كمان شايف إن أمك سرقت؟! يا خساره يا ابن بطني! انا الحق عليا أنا اللي جيت هنا أخدمكم وأقف جنبكم!”
لميت حاجتي في ثواني ومشيت وأنا دموعي نازلة تحرق في وشي. سمعت خطواته ورايا وهو بينادي: “يا أمي استني! ياماما هنتفاهم”.. بس مابصيتش ورايا ولا وقفت لحظة.
ومراته مسكت إيده وبدات باللوم: “استنى هنا! انت كمان رايح تراضيها
بعد ما سرقتني?!”
أحمد اتنهد بقلة حيلة وصوته كان باين فيه التعب والزهق، وقال لمراته:
– “أنا جاي من الشغل تعبان ومستوي.. لو سمحتي فضيها سيرة بقى! قولتلك يمكن كانت مضطرة وباعتها، وأنا هعوضك عن كل حاجة.. خلصنا بقى!”
ودخلوا الأوضة وناموا..
أنا رجعت بيتي.. البيت الفاضي المظلم اللي سابني فيه زمان.. رجعت وقلبي مش بس مكسور، قلبي كان متدشمل. قعدت على الكنبة في الصالة، والظلام محاوطني من كل ناحية. ابني.. اللي عشت عمري كله علشانه، مفكرش حتى يرفع سماعة التليفون يطمن عليا، ولا يجي ورايا لحد البيت عشان يطيب خاطري أو يفهم مني! نسيني في ثانية وافترض إني سارقة.
قعدت طول الليل صاحية.. . بس من كتر الوجع، مسكت دموعي.. ومفكرتش اتصل على حد من قرايبنا اشرحله ولا حتى اتصل على ابني ….فكرت في موضوع تاني خالص.. موضوع مش بس هيثبت ب ائتي لا ده كمان هيعرفهم ان الله حق!
تاني يوم الصبح..
الساعة كانت تقريباً تسعة.. أحمد صحي هو ومراته، وقاعدين في الصالة بيشربوا الشاي في صمت تقيل.
فجأة.. الجرس رن !
أحمد قام واستغرب مين اللي
هيجي في الوقت ده، ومراته قامت وراه بتستكشف وهيه بتقول بضيق تلاقيها امك افتحلها يمكن ربنا هداها وقررت ترجع الاسوره.
فتح أحمد الباب.. والصفعة الحقيقيه كانت مستنياه على العتبة، صحيح عرفوا الاسوره الغاليه كانت فين ….بس اللي شافوه هو ومراته قدام الباب، خلاهم يتمنوا لو كنت أنا فعلاً اللي خدتها وبعتها.. لا دول اتمنوا لو كنت سرقت الصيغة كلها ولا إني أعمل اللي عملته في اليوم ده!
قدامه على العتبة كانت واقفة واحدة ست.. لابسة ومتشيكة على الآخر، وفي إيدها شنطة شيك، وأول ما الباب اتفتح ابتسمت بدلع وقالت بصوت عالي وهي بتزق الباب وتدخل بكل ثقة:
– “صباح الخير يا عريس! إيه يا أحمد.. مش هتقولي اتفضلي؟ ولا خلاص نسينا أيام المعادي؟!”
أحمد وشه اصفرّ، والدم هرب من عروقه في ثانية. عينيه كانت هتطلع من مكانها وهو بيبص للبنت دي ومش قادر ينطق ولا كلمة، ريقه جف وجسمه كله بدأ يترعش!
دنيا مراته كانت واقفة وراه، بصلت للست من فوق لتحت باستغراب وقمطة وش، وقالت بصوت حاد:
– “مين دي يا أحمد؟! ومين دي اللي عريس ودلع؟
! انتي مين يا شاطرة وداخلة في بيتي كده ليه؟!”
الست التانية بصلتها بابتسامة مستفزة، وراحت شالت النظارة الشمس من على وشها، وبصت لأحمد وقالت:
– “إيه ده يا حمودي؟ هي مكنتش تعرف ولا إيه؟! مش انت بعتلي إنك صارحتها وكل حاجة بقت على المكشوف، وطلبت ألبس الهدية الحلوة دي وأجي عشان نتعرف ونبقى سمنة على عسل؟!”
وفي اللحظة دي.. رفعت إيدها الشمال عشان تظبط شعرها.. والضوء ضرب في دراعها!
دنيا عينيها زالت، ونظرتها اتسمرت على المعصم.. الأسورة الدهب!
نفس الأسورةالمميزة، ونقشتها الغالية ! كانت ملفوفة حوالين إيد الست التانية بتلمع تحت إضاءة الصالة!
دنيا صرخت بصوت هز أركان الشقة:
– “أسووووورتي!! دي أسورتي أنا!! انتي جايبة أسورتي منين يا زبالة انتي؟!”
الست التانية لوت بقها باستعلاء وقالت:
– “أسورتك إيه يا حببتي؟! دي شبكتي! أحمد جوزي حبيبي هو اللي جابهالي لما كتبنا كتابنا ! وقالي دي أقل حاجة تليق بيكي يا منال!”
الكلام نزل على دنيا زي مية نار اتدلقت على وشها! بصت لأحمد اللي كان واقف زي الصنم، لسان حاله مقطوع،
ووشه بقى جايب ألوان الطيف من الرعب.
-
قصة ناكرة الجميل الجزء الأولمنذ يومين
-
قصة ناكرة الجميل الجزء التانيمنذ يومين
-
قصة حماتي كل ما ناكل عندهامنذ يومين
-
قصة اسورة مرات ابني الجزء التاني والأخيرمنذ يومين






