عام

قصة ممرضة بسيطة خبت ساعة يد قديمة

الواد قال روز.
الاسم زلز,ل كيانه؛ هي.. هي بالظبط! بعد ٥ سنين من السكوت المُر، بعد كل الرجالة اللي سفرهم يدوروا، وكل الطرق اللي مسحها، وكل المعارف اللي كلمهم، لقاها! ولما لقاها، لقاها بسبب فضول عيل عنده ٥ سنين حب يلعب في ساعة قديمة!
أنت فين يا سليم؟
الواد قال في قرية صغيرة على البحر في رأس البر.. الحتة اللي فيها صيادين كتير.
سيف عارف المكان كويس؛ بلد هادية، وبعيدة عن العين، ومكان ممتاز عشان أي حد يستخبى فيه من الدنيا كلها.
سيف قال بالراحة سليم.. تقدر تحفظ سر؟

الواد قال بفخر طبعاً.. أنا شاطر جداً في السر.
سيف ابتسم لأول مرة من سنين ماتقولش لماما إنك كلمتني.. ماشي؟ أنا جاي أشوفها دلوقتي حالا.
الواد فرح بجد؟ هتيجي؟
سيف قال جاي.. أوعدك.
المكالمة قفلت، وسيف فضل واقف في البلكونة والساعة في إيده والهوا بيطير شعره. وراه في الأوضة، أربعة من أكبر حيتان البيزنس مستنيينه على التربيزة؛ صفقة ب ٥٠ مليون جنيه، وتجهيز بقاله ٣ شهور، ومحامين، وضغوطات.. كل ده اتمسح في ثانية!

مقالات ذات صلة

سيف حط الساعة في جيب الجاكت الداخلي، فوق قلبه بالظبط، ودخل أوضة الاجتماعات. الراجل اللي شعره أبيض وقاعد على رأس التربيزة قال بزهق يلا يا سيف بيه، الوقت بفلوس خلينا نمضي.
بس سيف مأقعدش.. بص لهم ببرود وقال الاجتماع اتلغى.. والصفقة مش هتم.. أنا ورايا ميعاد أهم مع ابني!
يا ترى سيف الجارحي هيعمل إيه لما يوصل رأس البر ويشوف روز والطفل سليم؟ وإيه حكاية كريم الراجل التعبان اللي سليم بيقول عليه بابا ده ويطلع مين بجد؟ والمافيا اللي هتقلب الدنيا لما تعرف إن الكينج بقى عنده ولي عهد إزاي هتحـ,ارب سيف في أغلى ما يملك؟

 

سيف الجارحي عمره ما ساق عربيته بنفسه.
طول عمره فيه سواقين، وحرس، وعربيات بتفتح له الطريق.
بس الليلة دي كان سايق كأنه
بيهرب من عمر كامل ضاع منه.
طريق رأس البر كان فاضي إلا من نور الأعمدة وصوت البحر البعيد، والساعة القديمة في جيبه بتدق كل شوية كأنها قلبه هو.
كل ما يفتكر صوت الطفل وهو بيقول اسمي سليم وعندي ٥ سنين.
إيده كانت تشد على الدريكسيون أكتر.

خمس سنين.
خمس سنين كاملة وهو فاكر إن روز اختفت بإرادتها.
وهي كانت شايلة ابنه لوحدها!
وصل قبل الفجر بساعة.
القرية كانت هادية، بيوت صغيرة، ومراكب صيد راكنة على المينا.
سأل عليها بسهولة.

كل الناس كانت تعرف الممرضة روز.
الست اللي بتشتغل ليل نهار، وتعالج العيانين ببلاش لو مش معاهم حق الدوا.
وقف قدام البيت الصغير.
بيت متواضع جداً حيطانه محتاجة دهان، والشباك الخشب مكسور من جنب.
سيف وقف قدامه مصدوم.
هو كان بيعيش في قصور

وابنه عايش هنا؟
لسه هيرن الجرس
الباب اتفتح لوحده.
وخرج طفل صغير لابس بيجامة زرقا واسعة وشعره منكوش.
سليم.
الواد أول ما شافه، اتسعت عينه إنت بتاع الساعة!
سيف حس قلبه وقف.
لأن الولد شبهه.

نفس العينين.
نفس الحاجب المرفوع.
حتى طريقته في الوقوف كانت شبهه.
نزل على ركبه قدامه ببطء.
وصوته لأول مرة في حياته بقى ضعيف أنت سليم؟
الواد هز راسه بحماس أيوة! إنت جيت بجد!
وفجأة
جري حضـ,نه.
من غير خوف.

من غير تردد.
سيف اتمسك فيه كأنه بيغرق ولقى نجاة.
وقبل ما يستوعب اللحظة
صوت اتكسر من وراهم سليم!
روز كانت واقفة عند باب المطبخ.
كوباية الشاي وقعت من إيدها واتكـ,سرت على الأرض.
وشها شحب كأنها شافت شبح.
همست سيف؟
هو قام ببطء.

باصصلها بوجع عمر كامل.
ليه؟
روز دموعها نزلت فوراً أنا كنت بحميه.
مني؟!
من عالمك.
السكوت وقع تقيل بينهم.
سليم كان باصص لهم ومش فاهم.
قال ببراءة ماما هو ده صاحِب الساعة؟
روز قفلت عينيها بألم.
أما سيف
فكان بيبص للولد كأنه بيعوض سنين ضاعت.
في اللحظة دي

صوت كحة قوية خرج من جوه البيت.
راجل كبير طلع يسند على الحيطة.
وشه شاحب وجسمه هزيل.
سليم جري له فوراً بابا كريم!
سيف حس قلبه اتقبض.
بص لروز.
مين ده؟
روز مسحت دموعها أبويا.
سيف اتسمر.
إيه؟

كريم قرب بخطوات تعبانة وقال أنا اللي قلت لها تهرب.
سيف عينه ولعت حرمتني من ابني خمس سنين!
كريم رد بصوت متكسر وأنا كنت مستنيك تقتله بإيدك.
سيف اتصدم.
روز همست بعد اللي حصل لفريدة وبعد الدم اللي كان حواليك كنت حامل وخايفة.
سيف سكت.
لأنها مش كدابة.
وقتها كان في حـ,رب.
د.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى