عام

قصة ممرضة بسيطة خبت ساعة يد قديمة

ممرضة غلبانة خبت ساعة يد قديمة بقالها ٥ سنين في علبة الخياطة.. وفجأة، ابنها الصغير داس على الزرار الغلط، وطلب رئيس المافيا المرعب اللي مكانش يعرف أصلاً إن عنده ابن في الدنيا!
الساعة فضلت ساكتة ومفيهاش الروح بقالها ٥ سنين كاملة.
سيف الجارحي كان شايلها جوه درج مكتبه المقفول كأنها قبر لقصة حب رفض يدفنها، مستني أي إشارة أو رنة من الست اللي اختفت من حياته فجأة من غير ما تقول حتى كلمة وداع.
وفجأة، وفي وسط اجتماع مصيري لصفقة بمليارات الجنيهات مع أكبر رجال أعمال في البلد، المستحيل حصل! الساعة الفضة القديمة بدأت تترعش وتعمل صوت زنة واطي.

سيف اتسمر في مكانه.
الرجالة اللي حوالين تربيزة الاجتماعات كانوا لسه بيتكلموا في عقود، وإمضاءات، وملايين، وشروط جزائية.. بس كل الكلام ده ملوش أي قيمة ولا معنى أول ما ودنه لقطت الصوت ده من جوه الدرج؛ لأن مفيش مخلوق في العالم كله معاه النسخة التانية من الساعة دي غير واحدة بس.. روز.
الست اللي قلب مصر كلها حتة حتة عشان يلاقيها وموصلش لحاجة. الست اللي سابته من ٥ سنين ومعاها ورقة صغيرة مكتوب فيها ماتدورش عليا. الست اللي عمره ما بطل يحبها، حتى لما غصب على نفسه يبطل تدوير عليها.
فتح الدرج بإيد ثابتة مابتترعش، لأن سيف الجارحي مبيترعش؛ ده أكتر راجل بيرهب أي حد

 

في السوق، واسمه لوحده كفيل يغير هيبة المكان في ثانية. راجل بنى إمبراطوريته على السكوت، والتحكم، والخوف. بس لما شاف اللمبة الحمراء الصغيرة بتنور وتطفي في الساعة، فيه حاجة جواه اتمزعت.
خرج للبلكونة الكبيرة، وهوا الليل الساقع بيخبط في وشه، وداس على زرار الاتصال وهو قلبه بيدق لأول مرة. لثانية واحدة، سمح لنفسه بالأمل.. افتكر إنه هيسمع صوت روز؛ الصوت اللي فضل يطارده في أحلامه ٥ سنين.
بس الصدمة إن الصوت اللي جه مكانش صوتها؛ ده كان صوت طفل صغير بيقول ببراءة ألو؟ فيه حد هناك؟
نفس سيف انقطع تماماً.

أنوار القاهرة كانت منورة تحت رجليه زي البحر، بس هو مكنش سامع غير الصوت ده؛ صوت ولد صغير، نبرته صافية، وفضولية، وصغير أوي على إنه يستوعب اللعنة اللي صحاها بدوسته على الزرار ده!
سيف سأل بصوت حاول يخليه جامد وثابت رغم إن العالم كله بيلف بيه أنت اسمك إيه يا شاطر؟
الواد رد عليه اسمي سليم.. وعندي ٥ سنين.
خمسة! الكلمة نزلت في صدر سـ,يف زي الطـ,لقة.
سأله وهو حابس نفسه أنت لقيت الساعة دي فين يا سليم؟

الطفل قال في درج ماما.. كانت مخبياها تحت بكر الخياطة والخيط الملون. هي بتقعد تبص لها بالليل كتير وعينيها بتبقى حمراء وبتعيط، بس عمرها ما داست على الزرار ده.. أنا قولت أشوف بيعمل إيه.
سيف كبس على الساعة بقوة أكبر لدرجة إن صوابعه ابيضت. كل كلمة الواد بيقولها كانت بتملى فراغ ووجع عاش فيه نص عقد من الزمان. الواد فضل يتكلم ببراءة وميعرفش العاصفة اللي قومها؛ قال إن أمه شغال ممرضة في وحدة صحية صغيرة، بتنزل من النجمة وترجع نص الليل، وإن باباها كريم تعبان جداً ومش بيقدر يشتغل، وعشان كدة أمه بتاخد ورادي زيادة عشان تجيب فلوس للدوا والأكل.

سليم حكى كل ده بصدق العيال الصغار، كأن الشقى ده حاجة عادية، وكأن التعب جزء من البيت. وفجأة سأل سيف أنت مين بقى؟ وليه ماما شايلا الساعة دي كل ده؟ أنت مهم عندها؟
سيف ماردش على طول. من ٥ سنين، هو أدى الساعة دي لروز وقالها جملة واحدة يوم ما تحتاجي ضهري وأماني، دوسي على الزرار ده.. وأنا هاجيلك لو كنت في آخر الدنيا. وهي عمرها ما داست عليه.. ولا مرة.. لحد الليلة دي!
سيف سأل بصوت دافي وخافت أمي اسمها إيه يا سليم؟

السابق1 من 3
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى