
وصلت بيت حماتي في مصر الجديدة الساعة 8:03 بالليل، كنت لسه بهدوم الشغل، والروج ممسوح، وموبايلي في الشنطة عمال يتهز كأنه عايز ينطق لوحده.
من على الرصيف، شوفت النور الدافئ بتاع صالة الأكل منور، وخيال صفاء حماتي بيتحرك ورا الستاير. كان المنظر يبان طبيعي جداً، كأننا عيلة عادية، وكأني لسه الست اللي بترجع من شغلها متأخر وتعتذر عشان ملحقتش تجيب الحلو معاها.
بس مفيش حاجة فضلت زي ما هي.
قبل ما أنزل من العربية، فتحت ملف الشغل المشترك تاني. مسودة العقد لسه موجودة، والشركة الوهمية لسه موجودة، والتوكيل اللي باسمي لسه موجود. والتوقيع المزور اللي معمول بكل ثقة كان مستنيني في آخر الورقة. أخدت “سكرين شوت” لكل حاجة وبعتها لمحامي بابا، وبعدين من غير تفكير بعتها لبابا.
بابا رد عليا برسالتين:
“متمضيش على أي حاجة.”
وبعدها: “ادخلي.. هما خلاص بيقعوا.”
بصيت للشاشة لحظة، وبعدين شيلت الموبايل، وفردت ضهري، ودخلت من بوابة بيت صفاء وأنا عارفة السعر اللي حطوه لجوازي بالمليم.
البنت اللي بتساعدهم في البيت فتحت لي الباب وقالت بصوت واطي: “اتفضلي يا هانم.”
جوه البيت كان ريحة الأكل والقهوة مالية المكان. كل حاجة كانت بتلمع، الكبايات مرصوصة، والشوك والسكاكين في مكانها بالظبط، وفي نص السفرة فازة ورد أبيض كبيرة، كأن الست دي فاكرة إن الشياكة ممكن تدراي العفن اللي جواهم.
خرجت صفاء من المطبخ وهي بتنشف إيدها: “أخيراً جيتي يا نيرمين، كنا فاكرينك مش جاية.” كانت لابسة فستان شيك وحاطة لولي في ودنها، وفي عينيها هدوء مستفز. قربت تبوسني، وشميت ريحة عطرها الغالي اللي كانت بتشم منه وهي بتخطط إزاي ترميني في الشارع.
قلت
لها ببرود: “الزحمة كانت صعبة.”
ردت وهي بترص الأطباق: “في البيت ده المواعيد مقدسة، والست الشاطرة مبيستنوهاش على الأكل.”
بصيت في عينيها مباشرة وقلت: “والحما الشاطرة متبقاش بتخطط إزاي تطرد مرات ابنها.”
إيدها وقفت ثانية واحدة، ثانية واحدة بس. وبعدين رفعت راسها ببطء وقالت: “مش فاهمة بتتكلمي عن إيه يا حبيبتي.”
في اللحظة دي ظهر تامر. قميص أبيض، شيميز مشمر، ساعة جديدة، ووش هادي كأنه ورث ورثة ولسه مستني يقبضها. قرب يبتسم وقال: “يا روح قلبي، كنت فاكرك مش جاية.” مال عشان يبوس خدي، فبعدت عنه.
ابتسامته منورتش، بس وشه نشف وقال وشفايفه مابتتحركش: “عندنا ضيوف، احترمي نفسك.”
فهمت وقتها إنهم مش عايزين توقيعي بس، دول عايزين ذلي كمان.
قعدت على رأس السفرة، قدامي كانت صورة فرحنا. كنت بضحك فيها وتامر ورايا وصفاء حاطة إيدها على كتفي كأنها بتباركني. بصيت للصورة وحسيت بوجع ناشف في قلبي.
معداش دقيقة والجرس رن. تامر وصفاء بصوا لبعض، والبنت راحت فتحت.
دخلت مريم، صاحبة عمري. كانت لابسة فستان واسع مداري بطنها اللي بدأت تظهر، وشايلة شنطة ماركة، ووشها متزوق بزيادة. أول ما شافتني اتسمرت مكانها.
صفاء ردت بمنتهى الخبث: “نورتي يا حبيبتي، اقعدوا بقى، إحنا مش في عزا.”
تامر قال وهو مبيبصليش: “نيرمين عارفة إن مريم كانت جاية تسلم.”
مريم قالت بتردد: “أنا.. أنا جيت عشان محتاجين نتكلم.”
رديت عليها: “طبعاً، ويا ريت نتكلم كلنا مع بعض.”
الجو اتكهرب. صفاء قعدت بمنتهى البرود وصبت لنفسها ميه وقالت: “بلاش دراما، مش عايزين تمثيلية هنا.”
تامر قعد على يميني وقال: “الفلوس خلاص قربت توصل يا نيرمين، متبوظيش الليلة.”
طلعت
موبايلي وحطيته على السفرة، ودست “تشغيل”.
صوت تامر ملى المكان: “أول ما الراجل ده يسلم الـ 10 مليون، نيرمين مش حيبقى ليها مكان وهتخرج من حياتي.”
محدش اتحرك. وبعدين صوت صفاء: “تمضي الأول، وبعدين نرميها في الشارع.”
وبعدين صوت مريم: “أنا مش عايزة ابننا يتولد في الهيصة دي.”
البنت اللي شايلة الأكل وقفت مكانها مذهولة. مريم غمضت عينيها، وتامر قام وقف وقال وهو بيجز على سنانه: “اقفلي البتاع ده.”
رديت: “اقعد مكانك.”
زعق: “بقولك اقفليه!”
صفاء رفعت راسها وقالت باحتقار: “كل الفلوس اللي اتصرفت عليكي، وفي الآخر طالعة بتجسسي علينا؟”
مصرختش، مقمتش من مكاني، طلعت الورقة اللي فيها التوقيع المزور وزقتها على السفرة وقلت: “دي مش جاسوسية، دي أدلة.”
تامر بص للورقة، ولأول مرة شوفت الخوف في عينه. صفاء قالت وهي مربعة إيدها: “أنتي أصلاً متفهميش في الورق ده، أنتي أخرك ترسمي بيوت، مش تفهمي في البيزنس.”
بصيت لها وقلت: “فاهمة كويس أوي. فاهمة إنكم استعملتوا اسمي، وزورتوا إمضائي، وكنتوا ناويين تسرقوا بابا وترموني. تامر، أنت كنت بتقبض تمن جوازنا.”
تامر خبط على التربيزة: “متتكلميش مع أمي كدا!”
رديت: “أمك كانت بتتكلم عن طردي من البيت وأنا اللي بدفع أقساطه!”
صفاء ردت ببرود مستفز: “لأنك مكنتيش عارفة مقامك، الحما اللي تفتح لك بيتها مبيتردش عليها كدا.”
مريم حاولت تتكلم: “يا طنط صفاء، خلاص…”
صفاء بصت لها بقرف وقالت: “أنتي تسكتي خالص، حتى ملقيتيش طريقة تستخبي بيها الـ 9 شهور.”
تامر حاول يلم الموضوع: “نيرمين، ممكن نصلح كل حاجة.”
ضحكت ضحكة وجع: “تصلح إيه؟ صاحبتي اللي حامل منك؟ ولا تزويرك؟ ولا قعدتكم بتخططوا
هتاخدوا مني إيه؟”
وفجأة الجرس رن تاني. صفاء استغربت وقالت: “مين تاني جاي؟”
الباب فتح، ودخل بابا، الحاج رأفت، ومعاه اتنين محامين.
بابا مكنش بيزعق، كان هادي جداً، الهدوء اللي بيخوف. المحامي فتح الشنطة وحط الورق قدام تامر وقال: “يا أستاذ تامر، أنت دلوقتي متبلغ رسمياً بإلغاء أي استثمار أو شراكة مع الحاج رأفت، وكل العقود اللي بينا بح.”
تامر وشه بقى أصفر: “ده مبالغة، إحنا ممكن نتفاهم.”
المحامي كمل: “وفيه محضر تزوير رسمي هيتقدم بكره بالصور والنسخ اللي معانا.”
صفاء قامت وقفت: “محدش يدخل بيتي ويتبلى علينا!”
بابا بص لها بأسف وقال: “محدش اتبلى عليكي يا صفاء. أنتي بعتي نيرمين قبل ما الفلوس تيجي أصلاً. زورتوا توقيع بنتي عشان تسرقوني؟”
مريم بدأت تعيط بانهيار، وتامر بص لي بغل وقال: “ماشي يا نيرمين، لو عايزة حرب، أنتي اللي بدأتيها، وتستاهلي اللي يجرالك.”
محدش دافع عنه. ولا حتى أمه. بابا طلع ورقة وقلم وقال لي: “امضي يا نيرمين، دي ورقة إلغاء كل التوكيلات وبداية الإجراءات القانونية.”
تامر قرب مني وقال: “إياكي تعمليها.”
بابا قال بصوت واطي: “خطوة كمان وهكلم النجدة تيجي تاخدك من هنا.”
تامر وقف مكانه، وأنا مضيت. الإمضاء الوحيد الصح في الليلة دي كلها.
بابا قفل الشنطة وقال: “يلا بينا.”
قمت مشيت، ومن غير ولا كلمة، عديت من جنب صورة الفرح، شيلتها بيدي، البرواز كان تقيل وساقع، قلبتها على وشها على التربيزة وسبتها.
خرجنا، والبيت ورايا كان لسه منور، والسفرة لسه مرصوصة لعيلة ميتة. الأكل برد، وكل المظاهر اللي صفاء كانت رصاها عشان تبين إنهم ناس “ولاد أصول” اتهدت في لحظة. وفي نص الصالة، كانت صورة
فرحنا مقلوبة، بتعكس بس الفراغ اللي سابوه في حياتي.
-
قصة طفل استولي علي طعام الوالي الحبشي وما حدث له مفاجأة!منذ أسبوع واحد
-
قصة الملياردير رجع البيت فجأة من السفرمنذ أسبوع واحد
-
قصة لمدة 3 شهور كان جمب جوزى في ريحة غريبةمنذ أسبوع واحد
-
قصة جعل زوجي زوجته الثانية حاملامنذ أسبوع واحد








