
أهلي خلّوني أنام في أو.ضة السطح علشان “أختي جاية مع جوزها”… لكن تاني يوم الصبح، عربية فخمة وقفت عشاني وساعتها الإهـ،ـانة دي قلبت الدنيا وكشفت خـ،ـيانة عمرهم ما هيقدروا يرجعوها. “أختك جاية مع جوزها، فا هتنامي فوق في السطح”، أمي قالتها بكل برود وهي بترتب السفرة، كأنها حاجة عادية جدًا.
“ماتعمليش كده يا سارة”، أختي دينا قالت من الصالون وهي ماسكة العصير. “دي مش عـ،ـقاب… ليلة وخلاص.”
جوزها كريم ضحك ضحكة مستفزة وقال: “وبعدين الجو فوق أحسن كمان.”
أحسن؟
السطح كان عبارة عن أوضة ضيقة… سقف صاج، سـ،ـرير قديم بيتني، كراتين مرمية، كرسي مكـ،ـسور، ومروحة بتلف بالعافية. في حر مايو، المكان كان بيخـ،ـنق… مش “أحسن” ولا حاجة. ده كان مكان الإهـ،ـمال نفسه.
أبويا وطى الجورنال وبصلي بنظرة حادة: “ما تعمليش دراما. المفروض تشكري ربنا إننا لسه مخلّيينك قاعدة هنا.”
قاعدة…بقلم منــال عــلي
مش أوضة… مش بيت… مجرد مكان.
هزيت راسي وسكت… لأني فاهمة دوري كويس في العيلة دي البنت اللي “مفشلتش بس ما نجحتش”، اللي مش زي توقعاتهم، اللي مفيش حاجة تبهر بيها حد.
“حاضر يا بابا”، قولتها بهدوء.
دخلت أوضتي القديمة ألمّ هـ،ـدومي،
-
قصة أمي جت تعيش معانامنذ 18 ساعة
-
قصة عقد جواز علي ورق دايبمنذ 18 ساعة
-
قصة من الساعة 5 الصبحمنذ 18 ساعة
-
قصة مكايد أخت مراتي الجزء الأولمنذ 3 أيام
وأول ما قفلت الباب… أخيرًا خدت نفسي.
هم لسه فاكريني نفس البنت اللي وقعت من سنة… فاكرين إني ضيعت وقتي ومختفية من غير أي إنجاز.
مايعرفوش إن في نفس الأوضة دي… كنت ببني حاجة لوحدي.
منصة شغل لوجستيات… واتبيعت امبارح.
مايعرفوش عن العقد.
مايعرفوش عن الفلوس.
مايعرفوش عن الميعاد المهم اللي مستنيني.
قفلت الشنطة، وحطيت اللاب توب، وبصيت لنفسي في المراية.
كنت تعبانة… بس مش مكـ،ـسورة.
ليلتها نمت فوق السطح… على صوت ضحكهم تحت.
تاني يوم الساعة 8:58 الصبح، نزلت بالشنطة… وفي نفس اللحظة، عربية سودا فخمة وقفت قدام البيت.بقلم منــال عــلي
راجل لابس بدلة نزل منها، بص في التابلت وقال بصوت رسمي:
“المهندسة سارة أحمد؟”
في اللحظة دي… شفت أهلي بيجروا على الباب، ووشوشهم كلها صد.مة… كأنهم شايفين حاجة مستحيلة.
وهم… ولا عندهم أي فكرة
إن اللي جاي… هيغيّر كل حاجة.
أمي رمشت باستغراب:بقلم منــال عــلي
“هو… إيه؟”
الراجل قرّب خطوة وقال بهدوء:
“أنا جاي من طرف شركة أرندا علشان آخد المهندسة سارة أحمد على المكتب التنفيذي والعرض الليلة.”
صوت دينا اتغيّر فجأة:
“مكتب… تنفيذي؟!”
أبويا عقد حواجبه وقال:
“أكيد في غلطة.”
الراجل رد بثقة:
“مفيش أي غلطة. هي مضت عقد الاستحواذ امبارح، وهتمسك منصب مديرة المنتج.”
أنا ما اتكلمتش… بس شلت شنطتي.
“سارة… هو إيه اللي بيقولوه ده؟” دينا سألت وهي متلخبطة.
بصتلها بهدوء وقلت:بقلم منــال عــلي
“المنصة اللي كنت بشتغل عليها… وإنتوا فاكرين إني بعمل ولا حاجة.”
سكتوا كلهم.
خرجت من غير ما أقول سلام… مش علشان زعلانة، بس علشان كنت عارفة إن صوتي هيتهز.
العربية خدتني على برج كبير كله إزاز… عالم تاني خالص غير اللي سيبته. كل حاجة كانت مستنيني، كأن الحياة دي كانت مجهزة لي من زمان.
بعد شوية، قابلت إسلام أرندا.
قال لي:
“شغلك أبهرنا… بس أكتر حاجة لفتت نظرنا إنك بنيتي ده كله لوحدك.”
وبعدين ورّاني قايمة المعازيم بتاعة العشا.
آخر أربع أسامي كانوا:
أهلي…
أختي…
وكريم.
قولت باستغراب:بقلم منــال عــلي
“أنا ماعزمتهمش.”
رد وقال بهدوء:
“أنا اللي عزمتهم.”
وبعدين قال الحقيقة…
من كام شهر، حد حاول يبيع نسخة مسـ،ـروقة من مشروعي.
كريم.
نفس الشخص اللي كان بيستهزأ بيا…
ونفسه اللي كان بيدخل أوضتي من ورايا وأنا شغالة.
العشا ده ماكنش احتفال…
كان مواجهة.
التراس كان منوّر بنور هادي، والمدينة كلها تحتنا.
لما أهلي وصلوا، كانوا باين عليهم تايهين ومتوترين.
وأول ما شافوني… وقفوا مكانهم.
مش بسبب المكان…
بس علشان أنا بقيت شخص تاني غير اللي كانوا فاكرينه.
إسلام رفع الكاس وقال قدام الكل:
“نحب نعلن عن دور سارة في الشركة.”
وبعدين كمل:
“وكمان… في موضوع مهم لازم نتكلم فيه—محاولة سـ،ـرقة المشروع.”
وبص مباشرة على كريم.
الأدلة اتوزعت: إيميلات، ملفات، تسجيلات.
إيد أبويا كانت بتترعـ،ـش…بقلم منــال عــلي
أمي حطت إيدها على بوقها من الصد.مة…
ودينا بصّت لجوزها وهي مش مصدقة.
“قولّي إن ده مش حقيقي…” همستله.
كريم حاول يبرر… بس كل كلمة كانت بتغـ،ـرقه أكتر.
وسكوته في الآخر… قال كل حاجة.
دينا قـ،ـلعت الدبلة وحطتها على الترابيزة:
“إياك تقرّبلي تاني.”
أهلي بصّولي بندم.
أبويا قال بصوت واطي:
“إحنا آسفين.”
وأول مرة… حسّيت إنهم صادقين.
بس ده ما غيّرش حاجة.
بصتلهم بهدوء وقلت:
“امبارح خلّيتوني أنام على السطح كأني ماليش قيمة… والنهارده شايفين أنا عملت إيه، ومين حاول يسـ،ـرقه.”
ماكنتش حاسة بالانتقـ،ـام…
بس كنت تعبانة.
علشان أنا خلاص… عديت المرحلة دي.
وفهمت أخيرًا:
المكان اللي بيقلّلوا منك فيه…
غالبًا هو نفس المكان
اللي بتمشي منه… ومترجعلهوش تاني.








