عام

سـنين العُـمر الضـايع كـاملة بقلـم منـي السـيد

أنتي اتجننتي؟ قالها بصوت واطي وواضح عليه الغل، كأنه بيحاول يصغر الكارثة بكلامه المكتوم ما ينفعش تجيبها هنا كده فجأة!
فضلت ساندة إيدي بخفة على يد الكرسي المتحرك. بهدوء.. وبقصد. مش لأني هادية، بس عشان الغضب اللي لابس توب السكوت بيبقى وقعه أصعب بكتير من الغضب اللي في صورة صريخ. قلت له بالعكس، ينفع جدًا.. دي أمك.
أخيرًا ليلى مراته التانية نطقت
إيه ده؟ سألت وهي بتبص لمحمود مش ليا، وده عرفني كل حاجة عن طبيعة العـ,لاقة في البيت ده. أنت قلت لي إن طليقتك غاوية دراما..متوفرة علي روايات و اقتباسات بس ما قلتش إن فيه.. فيه كدة. وشاورت بصباعها بقرف ناحية الست عايدة، وكأن المرض ده حاجة عيب المفروض تتداری قبل ما الضيوف ييجوا.
محمود بصلها بكسرة عين، كان مكسوف قدامها بطريقة عمره ما اتكسف
بيها وهو بيذلني.

ليلى.. اديني ثانية واحدة بس.
فتحت الشنطة وبدأت أطلع الحاجات واحد ورا التاني
عِلب الدوا اللي عليها استيكرات بالألوان. البامبرز. كريمات الالتهابات. نوتة العلاج الطبيعي. مواعيد الأكل. سجل ضغط الد,م. وكارت مكتوب فيه أرقام الطــ,وارئ والمستشفى. حطيت كل حاجة على الترابيزة بنفس الثبات اللي كنت برتب بيه الدوا جنب ســ,ريرها الساعة ٢ الصبح طول سبع سنين.

قلت له دي الأدوية الشهرية.. دواء القلب مع الفطار، وباسط العضلات بعد الغداء، وحباية التشنجات الساعة ٨ بالليل. لازم تتقلب كل ٤ ساعات لو فضلت في السـ,رير عشان كتفها ما يتصلبش وقرح الفراش ما تظهرش. مابتعرفش تبلع الأكل الناشف، فما تستعجلهاش.. متوفرة علي روايات و اقتباسات ولو شرقت وهي بتشرب، وقف فورًا واستنى.
ليلى وشها بقى أصفر.. مش صفرة شفقة، ولا صدمة من خيانة، دي صفرة ست اكتشفت إن الفانتازيا اللي اشترتها طلعت بمديونيات واصلة للسقف. حطت علبة الزبادي ببطء وقالت محمود.. هي بتقول إيه؟

محمود قرب مني وصوته بيترعش من الغل
وقفي التمثيل ده.. كفاية فضايح وخذيها ورجعي بيتك.
ميلت راسي شوية وقلت له بيتي؟ تقصد البيت اللي سبتني فيه أستحمى وأشيل وأأكل وأغسل وأخدم أمك، وأنت بتمثل إنك مطحون في الشغل عشان تعيش دور العريس
هنا؟
محمود فكّه اتشنج..متوفرة علي روايات و اقتباسات ..والست عايدة بدأت تبص في الوشوش، وابتسامتها بدأت تختفي، والحيرة بدأت تظهر على وشها زي غيمة سودة محمود؟ في إيه يا بني؟

في اللحظة دي، ليلى بصت له وشافته على حقيقته. مش الراجل الشهم اللي مراته نكدية، ولا الابن المظلوم اللي شايل الهم.. شافت الابن اللي رمى أمه القعيدة لمراته سبع سنين، وهرب من الاثنين بفرش جديد وملايات حرير.
ليلى قالت ببطء محمود.. أنت قلت لي إن والدتك في دار رعاية فخمة.
ابتسمت بمرارة..متوفرة علي روايات و اقتباسات ..محمود بص لها وبص لي، ولأول مرة من ساعة ما شفت الرسالة، مابنش عليه الغضب، بان عليه إنه اتحاصر بالحقيقة.
قلت له لا.. الموضوع كان مريح مش أكتر.

وبعدين بصيت في عينه مباشرة وقلت الجملة اللي كنت بحفظها طول الظهرية، الجملة اللي خلت إيدي تترعش وأنا بلم هدوم الست عايدة
فيه حاجة كمان.. أنا رفعت قضية طلاق الصبح، ومباحث الأموال العامة والرقابة وصل لهم نسخ من كل الرسايل اللي بتثبت إنك أهملت والدتك القعيدة، وكنت بتسرق معاشها عشان تصرف على الشقة دي.
الدم هرب من وشهم هما الاثنين. ليلى بوقها اتفتح ومطلعتش صوت، ومحمود رجع خطوة لورا كأنه اتكعبل في السجادة. الغرفة كلها اتجمدت، مفيش حد بيتحرك
غير الست عايدة، صوابعها كانت بتترعش فوق البطانية لأنها حست بالخوف اللي مالي المكان.
محمود انفجر أنتي عملتي إيه؟

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى