
بدأ الكاىوس وأنا في الرابعة عشرة من عمري. أخي ياسين، في لحظة طيش، تناول مواد مجهولة في إحدى الحفلات، مما أدى إلى تدهىور حالته الصحية بشكل مفاجئ وحطير. في أقل من 48 ساعة، تحول لون جلده وعينيه إلى الشحوب، ونُقل إلى المستشفى وهو يصىارع من أجل البقاء.
-
قصة أمي جت تعيش معانامنذ 6 ساعات
-
قصة عقد جواز علي ورق دايبمنذ 7 ساعات
-
قصة من الساعة 5 الصبحمنذ 7 ساعات
-
قصة مكايد أخت مراتي الجزء الأولمنذ 3 أيام
في ردهات المستشفى الباردة، سحبتني أمي من يدي بقوة لم أعهدها، وقالت بصوت يرتجف: “يا ملاك، أخوكِ يحتاج لفص كبد فوراً، وأنتِ الوحيدة التي تطابق أنسجتها أنسجته”. شعرت ببرودة تسري في عروقي، طفلة في الرابعة عشرة تُطالب بقرار يخص حياتها وجسدها.
بين الخوف والواجب
حاولت الاعتراض، كنت مرعوبة من فكرة العمليات والمشرط، لكن الضغط النفسي كان هائلاً. قالت لي أمي بحدة: “أخوكِ ينهي حياته يا ملاك، وأنتِ تنظرين لنفسك!”. تدخل والدي بهدوء يحمل في طياته إجباراً ناعماً: “ياسين وقته ينفد، وقائمة الانتظار طويلة، ليس له غيرك”.
كانت الحقيقة المرة أنني دائماً ما كنت الخيار الثاني. عندما كان ياسين يخطئ، كنت أنا من يتحمل المسؤولية. حتى حلمي في السباحة وبطولة الجمهورية التي تدربت لها عاماً كاملاً، تبخر أمام جملة أمي: “أتتحدثين عن السباحة وأخوكِ ينتهي؟”.
استسلمت بدافع الحب والواجب، وقبل دخولي العمليات، وعدني والدي بكلمات لم يوفِ بها: “وعد يا بنتي، هي مرة واحدة فقط وسنعود لحياتنا الطبيعية”.
الحقيقة العىارية
مرت شهور النقاهة بصعوبة، جسدي لم يعد كما كان، والىدبة كانت تشد على جلدي مع كل حركة. ضاعت البطولة، وضاع حلم المنحة الدراسية، بينما تعافى ياسين وعاد لحياته السابقة وكأن شيئاً لم يكن. الصذمة الكبرى كانت عندما اكتشفت أنه عاد لممارىىىاته القديمة الضىارة. وعندما واجهته، قال ببرود: “أنتِ مجرد قطع غيار بديلة، هذا هو دورك في هذه العائلة”.
لم يكتفِ والداي بذلك، بل اكتشفت أنهما استهلكا مدخرات تعليمي الجامعي لعلاجه، بينما احتفظا بمدخراته هو ليدرس في أرقى الكليات. في تلك اللحظة، أدركت أنني لست ابنة، بل حصالة طوارئ.
المواجهة الكبرى
مرت السنوات، وأصبحت في الواحدة والعشرين. بنيت نفسي بنفسي، وعملت في وظيفتين لأتمكن من الدراسة. وفي يوم عيد ميلاد ياسين الرابع والعشرين، وأمام العائلة كلها وخطيبته الجديدة، قررت أن أضع حداً لهذا الاستنزاف.
وقفت في منتصف الصالة وكشفت عن الىدبة التي تركتها تضىحيتي، وعرضت الوثائق والشهادات التي تثبت استهتار ياسين وتخطيط والدي لتضىحية جديدة بجسدي من أجله. قلت بقوة: “ياسين لم ينجُ بفضل حبكم، بل بفضل أجزاء من جسدي ضىحيت بها مرتين، بينما كنتم أنتم تخططون للثالثة”.
الخاتمة
انتهت تلك الليلة بانسحاب خطيبة ياسين وتدخل جدي الذي أنصفني وأمن مستقبلي بفلوس ورثي. اليوم، يعيش ياسين عواقب أفعاله منتظراً دوره في قوائم الانتظار كأي شخص آخر، بينما أعيش أنا حرة، أملك جسدي وقراري، ولأول مرة منذ سنوات، أشعر أنني سليمة، وأن قلبي هو من يقودني، وليس مشىرط الجىراح.








