
ارتفع صوت صراخ الركاب في مقصورة الطائرة، واختلطت الأصوات ببعضها بعدما قفزت “ندى” من مرقدها بكامل عافيتها، واقفه بجوار شريف والمضيفة “دينا”. ساد الذهول وجوه الجميع؛ فالمرأة التي كانت منذ لحظات على وشك الإغماء والنزيف، تقف الآن على قدميها، تنظر حولها بشرر وعينين يملؤهما الذعر والتوتر.
كانت يداي ترتجفان وأنا أقرأ الرسالة الأخيرة على شاشة هاتفي:
【الهبوط الاضطراري هو اللي هما عايزينه أصلًا يا ليلى.. المطار اللي الطيارة هتهبط فيه حالًا، فيه محامي ومأجورين مستنيينك تحت.. والشنطة بتاعتك اللي في شحن الطيارة فيها حاجة اتحطت بدون علمك هتوديكي بسجن أمني مش هتخرجي منه.. اسمعي الكلام اللي جاي بالحرف لو عايزة تطلعي حية!】
-
قصة زوجي وعزومة اصحابيمنذ 5 ساعات
-
قصة عشان كملت 30 سنة وانا مش متجوزةمنذ 5 ساعات
-
قصة أعطيني عبوة حليب واحدةمنذ 5 ساعات
-
قصة زوجة ابني تعمل في وظيفة مرموقةمنذ 5 ساعات
انقبض قلبي ببرودة شديدة. الخطة لم تكن مجرد ابتزاز مالي بمبلغ مليونين جنيه مقابل إجهاض مفبرك، بل كانت فخًا أكبر وأشرس يستهدف تدمير حياتي بالكامل وتلفيق قضية خطيرة لي بمجرد أن تطأ قدمي أرض المطار الذي سنقضي فيه الهبوط الاضطراري.
في تلك الثواني المفعمة بالتوتر، انطلقت الرسالة التالية متتابعة على الشاشة:
【أولًا: انزلي فورًا على ركبتك وادّعي الدوخة عشان تشتتي انتباه شريف ودينا.】
【ثانيًا: المضيفة دينا معاها مفتاح ماستر لغرفة أمتعة الطاقم في الشنط المعلقة، المفتاح في جيب جاكيت طاقم الضيافة اللي هي لابساه.】
【ثالثًا: صلاح رئيس الطاقم معاه اللاسلكي..زميلك في الجامعة القديم “دكتور طارق” هو اللي بيتصل بيكي وبيحميكي من الأرض.. قولي لصلاح كلمة سر واحدة: (بروتوكول 404).】
أخذت نفسًا عميقًا، وحاولت استرجاع كل ذرة ثبات انفعالي داخل عقلي. لم يكن أمامي خيار سوى اتباع الإرشادات بدقة متناهية.
فجأة، وضعت يدي على رأسي وأطلقت زفرة ألم، وتظاهرت بالدوار والترنح، ثم انزلقت بجسدي نحو الأرض مستندة على المقعد المجاور.
صرخ رئيس الطاقم صلاح:
— دكتورة ليلى! مالك؟ في إيه؟
في نفس اللحظة التي التفت فيها الجميع ونحو الجانب الذي سقطت فيه، ومد صلاح يده ليساعدني، استغللت الارباك وقرب المضيفة “دينا” مني، وبحركة سريعة وغير ملحوظة وسط التدافع، مددت أصابعي نحو جيب جاكيت دينا السفلي، وحصلت على المفتاح المعدني الصغير، ثم أخفيته فورًا داخل قبضتي المغلقة.
انقبض وجه شريف، وصاح بصوت غاضب وهو يبتعد عن ندى متراجعًا نحو الممر:
— إنتوا بتمثلوا عليّ؟ الطيارة دي مش هتهبط غير لما آخد حقي! الدكتورة دي بوظت كل حاجة!
تراجع صلاح للخلف يحمي الركاب، بينما وقفتُ أنا بصعوبة متظاهرة بالضعف، وأمسكت بساعد صلاح بقوة، ثم همست في أذنه بنبرة قاطعة لم يسمعها غيره:
— صلاح… (بروتوكول 404). اتصل فورًا بالدكتور طارق على الخط الأرضي!
اتسعت عينا صلاح بذهول شديد، وتغيرت ملامح وجهه تمامًا في ثانية واحدة. تراجع انطباعه الروتيني ليحل محله التركيز العسكري الحاد. بدا وكأنه يعرف تمامًا ماذا تعني هذه الكلمة السحرية.








