منوعات

قصة جوزي وطبق الشوربة

راجل بالغ… وأنا اللي بصرف عليك بقالي سنتين.
قامت أم كريم خبطت بإيدها على الترابيزة وقالت
إوعي تكلمي ابني بالطريقة دي! المفروض تشكري ربنا إنه مستحملك بالشكل اللي بقيتي عليه من كتر الشغل.
سارة مردتش.
دخلت أوضة النوم وقفلت الباب بالمفتاح.
فتحت الدولاب…
وطلعت ملف.
جواه عقد ملكية الشقة، وعقد التمويل، وكل إيصالات الأقساط اللي كانت بتدفعها من حسابها الشخصي.
بعدها…
مسكت موبايلها.
برا الأوضة، أم كريم كانت بتهمس لابنها.
وفجأة…
بدأ كريم يخبط على الباب پعنف.
افتحي حالًا… والله لأكسر الباب!
سارة بصت للموبايل…
وداست على رقم كانت محتفظة بيه من سنين، لكنها عمرها ما تخيلت إنها هتحتاج تستخدمه.
وبمجرد ما المكالمة اترد عليها…
عرفت إن اللي هيحصل بعد ربع ساعة هيقلب حياتهم كلهم رأسًا على عقب.
رن الهاتف مرة واحدة فقط.
ألو يا أستاذ شريف… أنا سارة.
جاءها الصوت الهادئ من الطرف الآخر.
خير يا دكتورة؟
قالت وهي تنظر إلى الباب الذي كان يهتز تحت ضربات كريم
افتكر آخر مرة قلتلي فيها لو جه اليوم اللي حد حاول يطردك من شقتك أو يمنعك حتى من الأكل فيها… اتصلي بيا فورًا؟
ساد الصمت ثانية.
ثم قال المحامي
أنا قريب منك أصلًا… خمس دقايق وهكون عندك، ومعايا حد لازم يكون حاضر.
أغلقت الخط.
في الخارج كان كريم ېصرخ.
افتحي يا سارة! متستفزش أعصابي!
أما أمه فكانت تقول بثقة
سيبها… هتطلع تعتذر بعد شوية. الستات آخرهم كده.
ابتسمت سارة لأول مرة منذ شهور.
لم تكن ابتسامة انتصار…
بل ابتسامة شخص انتهى خوفه.
بعد اثنتي عشرة دقيقة…
رن جرس الباب.
فتحت أم كريم وهي تبتسم، ظنًا منها أن إحدى الجارات جاءت.
لكن ابتسامتها اختفت فورًا.
وقف أمامها رجل في الخمسين من عمره يحمل حقيبة أوراق جلدية.
وبجواره مأمور تنفيذ، ومعهما فرد أمن إداري تابع للمجمع السكني.
قال الرجل بهدوء
مساء الخير… أنا المستشار شريف، محامي الدكتورة سارة.
تدخل كريم بعصبية.
إيه الهبل ده؟
فتح المحامي الملف أمامه.
الهبل الحقيقي إنك مقيم في شقة لا تملك فيها مترًا واحدًا… ولا تدفع جنيهًا واحدًا.
أخذ ورقة وسلمها لمأمور التنفيذ.
ثم أكمل
ودي نسخة من عقد الملكية… ودي إيصالات الأقساط… ودي تحويلات البنك اللي تثبت إن كل مصروف في الشقة خارج من حساب الدكتورة سارة.
ابتلعت أم كريم ريقها.
لكنها قالت بتحدٍ
ده ابني جوزها… من حقه يقعد.
ابتسم المحامي.
من حقه كزوج… طالما الزوجة موافقة.
ثم الټفت إلى سارة.
هل حضرتك ما زلتي موافقة إنه يقيم هنا؟
نظرت إلى كريم طويلًا.
تذكرت الليالي التي كانت تعود فيها مرهقة فتجده يلعب.
وتذكرت يوم باع خاتمها بحجة أنه يحتاج ألوانًا للرسم.
وتذكرت كذبه حين قال إن لديه معرضًا قريبًا، ثم اكتشفت أنه لم يرسم لوحة واحدة منذ سنة.
وأخيرًا…
تذكرت طبق الشوربة.
قالت بهدوء شديد
لا.
خرجت الكلمة بسيطة…
لكنها كانت كافية.
تغير لون وجه كريم.
إنتِ بتهزرِي؟!
رد المحامي
من هذه اللحظة… أمامك ساعة واحدة لجمع متعلقاتك الشخصية.
صړخت أم كريم
إحنا مش خارجين!
فأشار مأمور التنفيذ إلى أفراد الأمن.
في حالة الرفض… سيتم تنفيذ الإخلاء بالقانون.
لأول مرة…
اختفى صوت أم كريم.
وأثناء جمع أغراضه…
وقع درج صغير من مكتب كريم.
انفتح وحده.
وانتشرت
عشرات

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى