عام

قصة مكايد أخت مراتي الجزء الثاني والأخير

ما أنا… فبصيت لسارة وقلت: “أنا مسامحك لوجه الله… لكن من النهارده بيتي ليه حرمة.”
“زيارتك مش هتكون إلا لو أنا ونور موافقين، ومش هيبقى في قعدة بينكم لوحدكم تاني.”
وافقت وهي مكسورة، وعرفت إن اللي عملته ضيع مكانتها عند الكل.
عدت الشهور، وربنا رزقنا بولد جميل، ووقتها حسيت إن ربنا عوضنا عن كل التعب.
أما سارة، فابتدت تعالج نفسها، واعترفت إنها كانت مليانة غيرة وحقد من غير ما تحس، ومع الوقت علاقتها بجوزها اتحسنت بعد ما بطلت تقارن حياتها بحياة غيرها.
وأنا اتعلمت درس عمري ما هنساه.
مش كل خراب بيت يبقى سببه سحر، ولا حسد، ولا أعمال.
أوقات كلمة واحدة تتقال في ودن إنسان كل يوم، تعمل اللي السحر نفسه ميعرفش يعمله.
وأوقات أقرب الناس ليك، لو استسلم للغيرة، يبقى أخطر من أي عدو.
ومن يومها أنا ونور اتفقنا على حاجة واحدة…
إن أي كلمة تخص حياتنا، أو تشكك واحد في التاني، مايبقاش ليها مكان بينا إلا بعد ما نتأكد منها سوا.
لأن
الثقة لو انهدمت، ترجع بصعوبة.
لكن لو الزوجين تمسكوا ببعض، ورفضوا يسمعوا لحد يدخل بينهم، محدش في الدنيا يقدر يهدم بيتهم مهما حاول

بعد ما خرجنا من عند حمايا، كنت سايق العربية وأنا ساكت، ونور قاعدة جنبي بتبكي في هدوء. لأول مرة من شهور أحس إن الدموع دي مش دموع خناق، دي دموع راحة، كأن حمل تقيل كان على قلبها واتشال.
بصيتلها وأنا واقف عند إشارة، ومسكت إيديها وقلت: “عارفة أكتر حاجة وجعتني كانت إيه؟”
هزت راسها بالنفي.
قولتلها: “إنك كنتي بتتعذبي لوحدك، وأنا كمان كنت بتعذب لوحدي. وكل واحد فينا فاكر إن التاني هو السبب.”
قالت وهي بتبكي: “والله يا أحمد كنت كل ما أبصلك بعد ما سارة تمشي، أحس إن كلامها صح، وأقول أكيد هو مخبي عني حاجة. لكن لما أنام وأصحى تاني يوم وأفتكر معاملتك ليا، أقول مستحيل الراجل ده يعمل كده. كنت عايشة في حرب جوا دماغي.”
رجعنا البيت، وأول حاجة عملتها إنها جابت كل الهدايا والصور القديمة اللي كانت بتفكرها

بأيامنا الحلوة، وقعدنا نتفرج عليها. ضحكنا على مواقف قديمة، وافتكرنا أول يوم كتبنا فيه الكتاب، وأول مرة دخلنا الشقة بعد الجواز. وقتها حسيت قد إيه الشيطان بيدخل من أصغر باب، وقد إيه الكلمة ممكن تهد بيت لو أصحاب البيت سابوا الباب مفتوح.
بعد كام يوم، جالي اتصال من جوز سارة.
قاللي: “أنا عايز أقابلك.”
روحت قابلته، وكان باين عليه الإرهاق.
قالي: “أنا اكتشفت إن دي مش أول مرة تعمل كده.”
استغربت وسألته: “يعني إيه؟”
قال: “اعترفتلي إنها قبل كده كانت بتوقع بين اتنين من قرايبنا بنفس الطريقة، وكانت فاكرة إنها بتنصحهم، وهي في الحقيقة كانت بتستمتع وهي شايفة المشاكل بتحصل.”
اتصدمت من كلامه.
كمل وقال: “أنا هوديها لدكتور نفسي، لأنها بنفسها اعترفت إنها كل ما تشوف حد سعيد، تحس بضيق شديد، وماترتاحش غير لما تشوفه زعلان.”
دعيتلها من قلبي إن ربنا يصلح حالها، لأن المرض النفسي ابتلاء زيه زي أي مرض، لكن بشرط إن صاحبه يعترف بيه ويحاول يتغير،
مش يفضل يأذي الناس وهو مقتنع إنه صح.
ومن ساعتها، أنا ونور غيرنا حاجات كتير في حياتنا. بقينا أي كلمة يسمعها واحد فينا عن التاني، يروح يسأله فيها على طول، من غير تخمين ولا شك. واتفقنا إن أسرار بيتنا تفضل جوانا، وإن محدش مهما كان قربه يدخل في تفاصيل علاقتنا.
بعد سنة كاملة، وإحنا بنحتفل بعيد ميلاد ابننا الأول، بصيت لنور وهي شايلة ابننا وبتضحك، افتكرت اللي فات كله. وقتها فهمت إن البيوت مش بتقع فجأة، لكنها بتتآكل بكلمة، وبشك، وبسوء ظن، لحد ما تنهار.
ولو كنا فضلنا ساكتين يوم واحد كمان، أو كل واحد فينا فضل مصدق أفكاره من غير ما يتكلم مع التاني، كان زمان ابني بيتربى بين أب وأم منفصلين، وكل ده بسبب كلام ملوش أي دليل.
ومن اليوم ده، كل ما حد يشتكيلي من مشكلة بينه وبين مراته، أقوله جملة واحدة اتعلمتها بعد تعب كبير:
“اسمع من الناس لو حبيت… لكن صدق شريك حياتك لحد ما يثبت العكس، لأن الثقة بتتبني في سنين، لكن كلمة مسمومة
ممكن تهدها في دقيقة.”

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى