منوعات

قصة بعد أن وضعت مولودها مباشرة

كان جسد صوفيا كله يرتجف وكأن قوته قد تلاشت في لحظة واحدة.
انزلق الملف الذي ارتطم بوجهها على الغطاء الأبيض وقد تلطخ  بعدما انفتح الجرح في شفتيها من جديد. شعرت بطعم الدم في فمها لكنه لم يكن أشد ألما من ذلك الذي انغرس في قلبها.
فسخ الزواج همست بالكاد وكأن الكلمة أثقل من أن تقال.
شدت طفلها إلى صدرها بقوة كأنه آخر حبل يربطها بالحياة وآخر ما يمنعها من  الكامل.
جيسون نادته بصوت ضعيف مبحوح.
مهما حدث بيننا هذا ابنك.

.
لكن جيسون لم ينظر.
ظل رأسه منخفضا وكأن الطفل غير موجود وكأن صرخات قلبها لا تصل إليه.
تقدمت دونيا إلفيرا خطوة أخرى وصوتها ممتلئ  والاشمئزاز
لا تقحمي الطفل في الأمر! لسنا بحاجة إلى دم قادم من امرأة مثلك!
شهقت الممرضة الواقفة قرب السرير وقد بدا الرعب على وجهها.
كفى من فضلكم! قالت.
المريضة وضعت مولودها للتو
اصمتي! صرخت إلفيرا.
هذا جناح عام! لم ندفع مقابل الخصوصية!
ابتسمت تيفاني ابتسامة باردة وهي تعبث بحلقة الألماس في أذنها ثم قالت بنبرة متعالية
صوفيا وقعي الآن أو  من هنا كما

.
ظلت صوفيا صامتة.
لكن في داخلها
تحطم شيء نهائي.
لم يكن الجسد.
بل الحب.
مدت يدها ببطء نحو الملف.
ليس لتوقيعه.
بل لفتحه.
لم تكن الأوراق في الداخل تقتصر على مستندات فسخ الزواج فقط.
كان هناك ظرف صغير يحمل ختم المستشفى.
انعقد حاجبا صوفيا بدهشة.

لماذا يوجد كشف حساب هنا سألت بهدوء.
ضحكت دونيا إلفيرا باستهزاء.
لتعرفي كم أنت

مدينة لنا! حتى الجناح العام له تكاليف!
فتحت صوفيا الورقة.
وتوقفت فجأة.
ليس بسبب المبلغ.
بل بسبب الاسم.
اسم صاحب الحساب

مؤسسة مونتيمايور الطبية
رفعت عينيها ببطء شديد.
نظرت إلى السقف
إلى الأجهزة الطبية
إلى الاسم المثبت على الجدار
مستشفى مونتيمايور العام
ارتسمت على شفتيها ابتسامة هادئة
ابتسامة بلا دموع.
رن هاتفها فجأة.

السابق1 من 3
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى