
أتبيع ابنتك؟!
مراد مرر يده فوق شعره بعصبية.
ثم قال بسرعة
لم أكن سأؤذيها كنت فقط سأقول إنها ماتت بعد الولادة.
ارتفعت أصوات الرجال من حوله.
وبدأت الوجوه تتحول إلى غضب حقيقي.
أما خديجة فكانت تحدق فيه وكأنها لم تعرفه يومًا.
ثم قالت بصوتٍ مكسور
سميرة كانت تعرف أليس كذلك؟
ارتجفت شفتا مراد.
وهنا فقط
انكسر.
انخفض مراد فوق التراب فجأة، وكأن ساقيه لم تعودا قادرتين على حمله.
دفن وجهه بين كفيه، بينما راحت أنفاسه تخرج متقطعة بصورةٍ مخيفة.
ولأول مرة منذ وفاة سميرة
بكى.
لكن بكاءه لم يُحرّك قلب أحد.
وقف الرجال حوله بوجوهٍ قاسية، بينما بقي النعش في منتصف المقبرة، ساكنًا تحت السماء الرمادية، كأنه ينتظر الحقيقة كاملة قبل أن يُوارى التراب.
اقتربت خديجة خطوة أخرى.
كانت قد توقفت عن البكاء.
وذلك كان أكثر ما أخاف الحاضرين.
لأن وجهها بدا كوجه امرأةٍ انهار شيءٌ عظيم داخلها ولم يبقَ سوى الرماد.
قالت بصوتٍ خافت
تكلم.
رفع مراد رأسه ببطء.
كانت عيناه حمراوين، وشفته ترتجف بصورةٍ واضحة.
ثم قال
هي سمعت المكالمة.
ساد الصمت من جديد.
حتى الريح التي كانت تحرك أطراف الأشجار هدأت فجأة، وكأن المقبرة كلها تنصت إليه.
أكمل بصوتٍ مخنوق
كنت أتحدث مع رجل من وهران كان سيأخذ الطفلة.
شهقت امرأة بين الحاضرات.
أما خديجة فبقيت تحدق فيه دون حركة.
وكأنها تخشى أن تسمع بقية الحقيقة.
قال مراد
سميرة كانت واقفة خلف الباب لم أكن أعرف.
ارتجفت أنفاسه أكثر.
دخلت عليّ وهي تبكي سألتني إن كنت
مجنونًا قالت إنها ستهرب بابنتها بعيدًا عني.
ثم أغلق عينيه بقوة وكأنه يحاول الهرب من تلك الليلة.
لكن الذكرى كانت أقوى منه.
قال
كانت تصرخ وأنا أيضًا كنت أصرخ
توقّف للحظة.
ثم همس
قلت لها إنني لن أسمح بأن تعيش فتاة في بيتي.
ارتجفت خديجة بعنف.
وشعرت وكأن الكلمات تُغرس داخل صدرها.
أكمل مراد
أمسكت ذراعي قالت إنها ستفضحني أمام الناس وإنها ستأخذ الطفلة حتى لو اضطرت للهرب ليلًا.
ثم رفع يديه المرتجفتين ونظر إليهما طويلًا قبل أن يقول
دفعتها فقط.
خرجت الجملة ضعيفة.
لكن وقعها كان كالصاعقة.
أخفض بعض الرجال رؤوسهم.
بينما شهقت النساء خلف الصفوف.
أما خديجة فقد شعرت بأن الهواء اختفى من حولها.
قال مراد بسرعة وكأنه يدافع عن نفسه
أقسم بالله ما كنت أريد قتلها سقطت فقط.
بدأ صوته يعلو مع كل كلمة.
ثم بدأت تتألم وبعدها نزل الدم.
رفع رأسه نحو أمه بعينين غارقتين بالرعب
-
قصة مكايد أخت مراتي الجزء الأولمنذ يومين
-
قصة مكايد أخت مراتي الجزء الثاني والأخيرمنذ يومين
-
قصة حماتي كل ما تعمل عزومةمنذ يومين
-
قصة شقة جوزى الجزء التاني والأخيرمنذ يومين







