عام

قصة الأرملة التي استضافت

امرأة مسنّة وحيدة استضافت أربعة سجــ,ناء سابقين لليلة واحدة فقط، لكن في صباح اليوم التالي حدث أمر صدم القرية بأكملها
تُركت المرأة المسنّة وحيدة تمامًا بعد وفاة الشخص الوحيد القريب منها. كان منزلها قديمًا خشبيًا، بسقف مائل ونوافذ يغطيها الجليد في الشتاء بطبقة سميكة.

كان معاشها ضئيلاً، وقوتها تضعف، ومع ذلك استمرت في العيش في منزلها وكأنها تتشبث بكل لوح فيه، بكل صرير يصدر من الأرضية. كان الجيران أحيانًا يجلبون لها الحساء أو الحطب، لكنها اعتادت منذ زمن طويل أن تعتمد على نفسها في كل شيء.

في تلك الليلة، بدا الطقس وكأنه فقد عقله. كانت الرياح تعوي وكأن شيئًا ضخمًا يسير في الغابة، يكسر الأشجار. كان الثلج يتطاير أفقيًا ويلسع وجهها. الطريق إلى القرية اختفى خلال ساعات قليلة. أصبحت الرؤية سيئة لدرجة أن المنزل المجاور بالكاد يُرى.

جلستالجدة قرب الموقد تدفئ يديها الباردتين، تستمع إلى صوت الرياح وهي تضــ,رب الجدران. وفجأة ثلاث طرقات قوية على الباب.

تجمّدت في مكانها. في طقس كهذا وفي هذا الوقت، لا يأتي أحد دون سبب. هل حدث شيء سيئ؟

اقتربت ببطء من الباب وفتحته قليلاً. كان على العتبة أربعة رجال أقوياء يرتدون الأسود. شعرهم قصير، نظراتهم حادة، وعلى أيديهم وأعناقهم وشوم. كان أحدهم يحمل حقيبة رياضية سوداء كبيرة.

قال أحدهم
مساء الخير يا سيدتي، هل يمكن أن تسمحي لنا بالمبيت لليلة؟ الطريق مغلق بالثلوج ولا نستطيع المغادرة. نحن رجال محترمون، ولن نسبب أي مشكلة.

أجابت بهدوء
أنا أعيش وحدي. ولا يوجد مكان كافٍ. وليس لدي طعام لكم.

قالوا
لا نحتاج شيئًا. فقط أن نقضي الليلة. سنغادر في الصباح.

نظرت المرأة إلى وجوههم، ثم إلى العاصفة خلفهم. إغلاق الباب يعني تركهم في البرد القارس. شعرت بالشفقة عليهم.قالت أخيرًا
تفضلوا.

داخل المنزل، تصرف الرجال بهدوء. خلعوا أحذيتهم وجلسوا قرب الموقد. وضعت الجدة ما تبقى من خبز على الطاولة، وسكبت ماءً ساخنًا، وأضافت حطبًا للنار.

عندما فتح أحدهم الحقيبة ليُخرج ملابس، رأت المرأة بالصدفة أن الحقيبة لا تحتوي على ملابس فقط. كان هناك شيء ثقيل ومعدني، وحزمة من المال مربوطة بشريط مطاطي. صرفت نظرها ولم تقل شيئًا، لكنها فهمت أنهم رجال خطرون وأن عليها أن تكون حذرة.

مرّت الليلة بقلق. بالكاد نامت، تستمع لأي صوت صغير. لكن المنزل بقي هادئًا.
لكن في الصباح حدث أمر أذهل الجميع في القرية

مع الفجر، استيقظ الرجال قبل صاحبة المنزل. سمعت أصواتًا في الخارج ونظرت بحذر من النافذة. كان أحدهم على السطح يصلّح لوحًا معدنيًا تالفًا كان يتــ,سرّب منه الماء منذ فترة طويلة.

الثاني كان يقطع الحطب ويرتبه بجانب الجدار.
الثالث يجلب الماء من البئر.
والرابع يصلح البوابة المائلة.

خرجت إلى الشرفة وشاهدتهم بصمت وهم يعملون وكأن المنزل منزلهم.عندما هدأت العاصفة وبدأ الطريق يظهر، استعد الرجال للمغادرة. عاد المنزل فارغًا وهادئًا كما كان.

وقبل أن يغادروا، وضع الرجل الذي تحدث أولًا رزمة من المال على الطاولة وقال

هذا مقابل طيبتك ولأنك لم تنظري إلينا كمجــ,رمين.

أجابت الجدة بهدوء
سواء كنتم مجرمين أم لا أنتم وحدكم من يعرف ذلك. لكنني لم أستطع ترككم في البرد.

أومأ برأسه، ثم غادروا في طريق الغابة.

عندما علم الجيران بمن استضافتهم، ضجّت القرية. بعضهم قال إنها مجنونة، وآخرون قالوا إنها كانت محظوظة فقط لكن أكثر ما أثر فيها كان شيئًا آخر
في ليلة واحدة فقط، فهمت حقيقة بسيطة
أحيانًا، أكثر الناس الذين يبدون مخيفين يكونون أكثر امتنانًا من
أولئك الذين عاشوا بجانبك لسنوات دون أن يلاحظوا بردك أو وحدتك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى