منوعات

انا صاحبة الفندق

“أهلاً وسهلاً يا دكتورة آية.. نورتي فندقك. بعتذر جداً عن التأخير، ما كناش نعرف إن حضرتك هتيجي بالبساطة دي ومن غير موكب الاستقبال.”

في اللحظة دي، شيري وشها بقى أزرق، وصحابها اللي كانوا بيضحكوا من شوية، اختفت الضحكة من وشهم وحل مكانها رعب حقيقي. تامر، خطيب شيري، قرب بخطوات مهزوزة وقال: “دكتورة آية؟ فندقها؟ إنت بتقول إيه يا مستر فريد؟”

مستر فريد بص له باستغراب وقال: “أيوة طبعاً، الدكتورة آية هي المالك الفعلي لمجموعة فنادق “النايل جراند” والشركة الأم في لندن.. إنت مش عارف إنت بتكلم مين ولا إيه؟”

المواجهة الحاسمة

بصيت لأمي، لقيت عينيها مليانة ندم وخوف، وبصيت لشيري اللي كانت بتبص للأرض بكسرة ما شفتهاش في عينيها قبل كده.

قلت لمستر فريد بهدوء: “فريد، القاعة الكبيرة محجوزة النهاردة

لمين؟”

رد فريد بسرعة: “باسم الأستاذ تامر والآنسة شيري يا فندم.. عشان حفلة الشبكة.”

قلت ببرود تام: “إلغي الحجز فوراً.. وطلع بره أي حد مش من عيلة تامر. أما شيري وأمي، فياريت “الأمن” يرافقهم لحد الباب الخارجي.. الفندق ده ما بيدخلوش غير الناس اللي بتعرف تقدر الأصول، مش اللي بيشوفوا الهدوم قبل البني آدمين.”

شيري صرخت: “آية! إنتي بتعملي إيه؟ دي ليلتي! تامر وعيلته هيقولوا عليا إيه؟ إنتي عاوزة تخربي بيتي؟”

رديت عليها بنبرة خلت جسمها يقشعر: “إنتي اللي خربتي بيتنا يوم ما قررتي إنك الأحسن، ويوم ما أمي صدقتك ورمتني عشان مابلبسش زيك ولا بخرج مع شلتك.. إنتي كنتِ خايفة أكسفك قدام عيلة تامر بلبسي؟ دلوقتي إنتي مكسوفة قدامهم بفعلك.”

أمي حاولت تتكلم، وصوتها كان مخنوق بالدموع: “يا آية يا بنتي.

. أنا..”

قطعت كلامها وقلت: “يا ماما.. إنتي اللي علمتيني إن “الصباح رباح”، ودلوقتي الصبح طلع، وبان مين فينا اللي كان نكرة، ومين اللي كان بيبني نفسه في صمت. يا فريد.. نفذ الأوامر.”

لحظة السقوط

الأمن بدأ يتحرك بلباقة بس بحزم. شيري كانت بتعيط بانهيار وهي شايفة عيلة خطيبها بيبصوا لها باحتقار، تامر نفسه قلع الدبلة وحطها في إيدها وقال لها: “أنا آسف يا شيري، أنا كنت فاكر إنك بنت أصول، بس اللي يعمل كده في أخته عشان المظاهر، ما يتأمنش على بيت.”

خرجوا كلهم من الفندق تحت نظرات الشماتة من اللي كانوا بيضحكوا عليا من شوية. وقفت أنا في “اللوبي” الفخم، وسط الرخام والنجف اللي بيلمع، وحسيت بوزن الشنطة الصغيرة اللي في إيدي.. الشنطة دي اللي كان فيها عقود الملكية ونجاح سنين الغربة والتعب.

مستر

فريد قالي بصوت واطي: “تحبي نحجز لك الجناح الملكي يا فندم؟”

قلت له بابتسامة صافية: “لا يا فريد.. أنا هطلع أوضتي القديمة اللي فوق السطوح في بيت جدتي.. هناك بس بحس إني “آية” اللي الكل بيحبها، مش “الدكتورة آية” صاحبة الفندق.”

النهاية

بعد يومين، أمي جت لي البيت وهي بتعيط وتطلب السماح. قالت لي إن شيري سابت البيت وراحت قعدت عند واحدة صاحبتها بعد ما الفضيحة ملت المنطقة، وتامر فسخ الخطوبة رسمياً.

بصيت لأمي وقلت لها: “أنا مسامحة يا ماما.. بس المسامحة مش معناها إن الوجع راح. الفندق هيفضل مفتوح ليكي في أي وقت، بس قلبي لسه محتاج وقت عشان يفتح بابه تاني.”

ومن يومها، الكل في “النايل جراند” عرف إن الست اللي بتدخل بشنطة بسيطة وبالطو أسود عادي، هي اللي بتمتلك المفاتيح كلها.. وإن “العمى العائلي”

فعلاً تمنه غالي، بس الكرامة تمنها أغلى بكتير.

تمت.

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى