
طبخ زوجي العشاء وبعد أن انتهى ابني وأنا من الأكل مباشرة سقطنا أرضا. تظاهرت بفقدان الوعي وسمعته يتحدث في الهاتف قائلا
لقد انتهى الأمر سيختفي الاثنان قريبا.
-
قصة خداع باسم الحبمنذ 4 أيام
-
قصة فرامل عربيتي 2 من حكايات زهرةمنذ 5 أيام
وبعد أن غادر الغر.فة همست لابني
لا تتحرك بعد
وما حدث بعد ذلك كان أبعد مما كنت أتخيل
طبخ زوجي العشاء وللمرة الأولى منذ زمن بدا البيت شبه طبيعي.
كان إيثان يتحرك في المطبخ كأنه يحاول إثبات شيء ما يدندن يمسح الأسطح مرتين ويضع المائدة بأطباق حقيقية بدل تلك التي نستخدمها في الليالي المتعبة. بل وسكب لابننا كاليب كأسا صغيرة من عصير التفاح وهو يبتسم ابتسامة واسعة أكثر مما ينبغي.
قال كاليب ضاحكا
انظري إلى أبي! الطاهي إيثان.
ابتسمت له لكن معدتي بقيت مشدودة. في الآونة الأخيرة كان إيثان حذرا. لا ألطف. بل حذرا. كمن يراقب خطواته بنفسه.
تناولنا الدجاج والأرز طعاما من المفترض أن يكون مـ,ـريحا للنفس. لكن إيثان بالكاد لمس طبقه. ظل ينظر إلى هاتفه الموضوع مقلوبا بجانب شوكته كأنه ينتظر أن يهتز ليمنحه الإذن.
في منتصف الوجبة شعرت بأن لساني صار ثقيلا متـ,ـصلبا. وأصبحت أطرافي بطيئة كأن جـ,ـسدي يجر نفسه عبر الماء.
رمش كاليب بعينيه بقـ,ـوة وقال متثاقلا
أمي أشعر بالنعاس.
مد إيثان يده وربت على كتف كاليب برفق يشبه رفق القس.
لا بأس يا صغيري. فقط استرح.
شق الخۏف الضباب الذي غلفني كالسکين متوفره على صفحه روايات واقتباسات نـ,ـهضت بسرعة زائدة فمالت الغرفة من حولي. انثنت ركبتي فتمسكت بحافة الطاولة لكنها انزلقت كأن يدي لم تعودا لي. وارتفع الأرض لاستقبالي.
حاول الظلام أن يطبق علي.
وقبل أن يفعل اتخذت قرارا أنقذ حياتي
تركت جـ,ـسدي يرخو لكنني أبقيت عقلي مستيقظا.
سقطت على السـ,ـجادة قرب الأريكة وخدي مضغوط على ألياف تفوح منها رائحة المنظف. هوى جـ,ـسد كاليب الصغير بجانبي أطلق أنينا خاڤتا ثم سكن. أردت أن أحتضنه أن أهزه أن أصـ,ـرخ
لكنني لم أتحرك.
كنت أستمع.
انزلق كرسي إيثان للخلف. اقترب ببطء بالطريقة التي يقترب بها المرء من شيء لا يريد إزعـ,ـاجه. شعرت بظله يسقط على وجهي. دفع حـ,ـذاؤه كتفي دفعا خفيفا اختبارا.
همس
جيد.
ثم التقط هاتفه.
سمعت خطواته تتجه نحو الممر ثم صوته منخـ,ـفضا متوترا مفعما بالارتياح
انتهى الأمر قال إيثان. لقد أكلا منه. سيختفيان معا قريبا.
تجمدت معدتي جليدا.
جاء صوت امرأة عبر السماعة رفيعا يفيض بالحماس
هل أنت متأكد
قال
نعم. التزمت بالجرعة. سيبدو الأمر كأنه ټسمم عرضي. سأتصل بالطوارئ بعد بعد أن يفوت الأوان.
تنفست المرأة بعمق وقالت
أخيرا عندها يمكننا التوقف عن الاختباء.
أطـ,ـلق إيثان زفيرا طويلا كأنه كان يحبس سنوات داخل صدره.
سأكون حرا.
خطوات. باب يفتح خزانة غرفة نومنا. درج يسحب.
ثم رن شيء معدني.
عاد إيثان إلى غرفة الجلوس وهو يحمل شيئا يجر على الأرض ربما حقيبة. توقف مرة أخرى فوقنا وشعرت بنظرته كأنها يد تطبق على عنقي.
تمتم
وداعا.
انفتح الباب الأمامي. اندفع هواء بارد إلى الداخل. ثم أغلق.
صمت.
كان قلبي يخـ,ـفق پعنف حتى خلت
أنه سيـ,ـفضحني.
أجبرت شفتي على الحركة بالكاد همسا وقلت لكاليب
لا تتحرك بعد
وفي تلك اللحظة شعرت بها
أصابع كاليب ترتعش بين أصـ,ـابعي.
كان مستيقظا
ذلك الارتعاش الصغير في أصابعه كان كافيا ليشعل بداخلي ڼارا من الأمل والخـ,ـۏف معا. أردت أن أبكي أن أضمه لكنني تماسكت. الخـ,ـطړ لم ينته بعد.
مرت ثوان ثقيلة كالعمر. كنت أعد دقات قلبي أراقب أنفاسي كي لا ټخونني. كان الصمت في البيت مـ,ـرعبا صمتا يشبه انتظار الحكم.
تمتمت لكاليب دون أن أحرك شفتي تقريبا
هل تستطيع التنفس
ضغط على يدي ضغطا خفـ,ـيفا نعم.
جمعت كل ما تبقى في جـ,ـسدي من قوة وحركت رأسي ببطء شديد ببطء يليق بمېتة. اتسعت عيناي قليلا. الغرفة كانت تدور والظلال تتراقص على الجدران.
لقد سممنا فعلا.
لم أعد أشك.
مددت يدي المرتجفة بصـ,ـعوبة نحو جيبي حيث كنت أضع هاتفي دائما. الشاشة كانت مظلمة متوفره على صفحه روايات واقتباسات لكن إصبعي اهتدى إليها كما يهتدي الغريق إلى لوح نجاة. حاولت فتح القفل ففشلت. أعصاب يدي لم تكن تطيعني.
أعدت المحاولة.
نجحت.
كتبت بأبطأ ما أستطيع والكلمات تتـ,ـكسر تحت أصابعي
زوجي سممنا. تظاهرنا بالإغماء. غادر البيت الآن.
ثم أرسلت الموقع.
بعدها بلحظات لم أعد أرى بوضوح.
لا أعلم كم من الوقت مر. ربما دقائق ربما عمرا كاملا. كنت أطفو بين الوعي والغياب بين الحياة والمـ,ـۏت.
حتى اخترق الصمت صوت بعيد.
ثم أقرب.
صفارات إنذار.
ابتسمت رغم العتمة.
لقد وصلوا.
عندما فتحت عيني كان السقف أبيض. أبيض بشكل موجع. ورائحة المطهر ټحـ,ـرق أنفي. حاولت الحركة فشعرت بثقل في صدري وأنبوب تحت أنفي.
مستشفى.
أول ما نطقت به أو حاولت
كاليب
بخير.
جاءني صوت امرأة هادئ. أنت وابنك نجوتما من الټسمم بأعجوبة.
انهمرت دموعي بلا إذن.
لاحقا علمت كل شيء.
أن الجيران سمعوا وصول الشرطة.
أنهم كسروا الباب.
أنهم وجدونا بين الحياة والمـ,ـۏت.
وأن إيثان ألقي القبض عليه في محطة وقود يحمل حقيبة وأوراقا مزورة ونقودا.
كان يهرب.
منا.
بعد أشهر كنت أقف أمام القاضي وكاليب ممسك بيدي.
نظرت إلى إيثان للمرة الأخيرة.
لم أر وحشا.
رأيت إنسانا خاسرا خسر روحه قبل أن يخسرنا.
صدر الحكم.
سجن مؤبد.
في تلك الليلة عدت إلى بيت جديد. مدينة جديدة. حياة جديدة.
تمدد كاليب بجانبي وقال قبل أن ينام
ماما هل انتهى الکابوس
قبلته وقلت
نعم يا صغيري انتهى.
لكنني في داخلي كنت أعرف الحقيقة
بعض الكوابيس لا تنتهي
إنما نحن من نتعلم كيف ننجو منها.








