عام

ابني وابن جيراني

ارتبك الشاب وتراجع خطوة. نظرت الأم بتوتر وقبـ،ـضت على ذراعه بعنـ،ـف لتسحبه للداخل، لكنه أفلت منها ورفع بنطلونه ببطء.. كانت الغرز هناك. واضحة وكأنها حُفرت بالأمس.

الفصل الرابع: الخديعة الكبرى

مرت الساعات كأنها سنين. الشرطة وصلت، “كارل” انهار واعترف بكل شيء، والتحقيقات بدأت. اكتشفنا أن “الجيران الجدد” لم يكونوا جيراناً بالصدفة. الرجل الذي اشترى دانيال منذ 10 سنوات هو “سليم الحسيني”، رجل أعمال هرب خارج البلاد بعد الحـ،ـادثة بفترة.

لكن لماذا عادوا؟ ولماذا سكنوا بجوارنا؟

الحقيقة كانت أبشـ،ـع. سليم الحسيني مـ،ـات منذ شهر، وفي وصيته، طلب من زوجته والولد العودة إلى هذا الحي تحديداً. لم يكن دانيال يعلم أنه مخـ،ـطوف، كان يظن أنهم عائلته الحقيقية، لكن الزوجة (التي قامت بدور أمه) كانت تشعر بالذنب القـ،ـاتل بعد مـ،ـوت زوجها.

قالت

لي في التحقيق وهي تبكي: “سليم كان مريض بالسيطرة. مخدش دانيال عشان ينقذ ابنه، ابنه الحقيقي مـ،ـات فعلاً قبل ما نوصل للمستشفى. هو خده عشان يعوض خسارته، عشان يربي طفل بمواصفات خاصة. ولما مـ،ـات سليم، محستش بالراحة غير لما رجعته لمكانه.. كنت عاوزاكي تشوفيه، كنت عاوزة الحقيقة تظهر بس خفت من السـ،ـجن.”
الفصل الخامس: اللقاء المستحيل

جلسنا في غرفة التحقيق. أنا ودانيال.. أو زين. كان ينظر إليّ برعـ،ـب وتشتت. عشر سنوات من الكذب عاشها مع أشخاص ظنهم أهله.

مددت يدي ببطء ولمست وجهه. “دانيال.. أنا كنت بغني لك أغنية قبل ما تنام، فاكرها؟”

بدأت أدندن بلحن قديم وهادئ، لحن لم يسمعه أحد غيرنا. رأيت الدموع تتجمع في عينيه. بدأ يتمتم بالكلمات معي.. “العصفور الصغير.. نام في العش..”.

انفـ،ـجر بالبكاء وارتمى في حـ،ـضني. “أنا كنت بحلم باللحن ده كل يوم.. كنت بحس إن فيه حد ناقصني، إن حياتي كلها غلط!”

النهاية: عدالة القدر

كارل دخل السجـ،ـن بتهمة التستر والتزوير، ورغم جـ،ـرحي منه، إلا أنني علمت أنه فعل ذلك خوفاً عليّ. أما “الجيران”، فقد تم القبـ،ـض عليهم بتهـ،ـمة الاختـ،ـطاف.

دانيال عاد إلى بيته. لم يكن الأمر سهلاً، كان شاباً غريباً عني بقدر ما هو ابني. احتجنا لشهور من العلاج النفسي والجلسات لنستعيد تلك العشر سنوات الضائعة.

الآن، وأنا أجلس في حديقة بيتي، أرى دانيال يدرس في كليته، يضحك بنفس الطريقة التي كان يضحك بها وهو في التاسعة. الطبق الذي انكـ،ـسر يوم المقابلة، كان هو الثمن البسيط الذي دفعته لأستعيد روحي التي دُفـ،ـنت لعشر سنوات تحت الأرض.

القدر لا ينسى أحداً، والحقيقة مهما طال دفـ،ـنها،

لابد أن تخرج يوماً إلى النور.. تماماً كما خرج ابني من بين براثن الغياب.

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى