
ليه كل ده؟
— عشان الناس لما بتتعود على تضحيتك، بيفتكروا إن ده حق م مكتسب وواجب عليكي.
في نفس الليلة، جم بنتين عفاف وأخوهم الصغير. مجمش عشان يستحموا أمهم ولا يغيرولها. جم عشان بيتخانقوا على شقة الزمالك اللي تسوى لها يجي 12 مليون جنيه.
— ماما عاوزة تكتب الشقة لحازم — قالتها نيفين وهي بتبص لشبشبي المقطوع ب do ازدراء — طبعاً، ما هو شغل مصلحة ليكي!
— أنا سبت شغلي ومستقبلي عشان أخدمها.
— يا سلام يا إلهام! بلاش تمثيل دور الضحية، ما أنتِ عايشة وقاعدة في الشقة ببلاش ومبتدفعيش إيجار!
حسيت بنار اتطفت جوايا، وحاجةانية اتقفلت.
— خلاص، غيرولها أنتوا الليلة. نيفين تحميها، وهبة تعمل أكلها، ومصطفى ياخدها بكرة الغسيل.
التلاتة اتخشبوا مكانهم.
— إحنا جايين نزور أمنا ونطمن عليها، مش جايين نشتغل خدامين وممرضين هنا! — نيفين زعقت.
ساعتها فهمت كل حاجة. بالنسبة لهم، خدمة أمهم دي واجب عائلي بس بشرط.. إن العيلة دي تبقى أنا!
خلال الأسبوعين اللي بعدهم، جهزت لعيد ميلاد عفاف الـ 70 في صمت. طلبت قاعة فخمة في المعادي، ومطرب، وهدايا، وبوفيه مفتوح غالي. دفعت العربون من تحويشتي القديمة عشان حازم وعدني يرجعلي كل مليم. طبعاً صورت كل وصل وكل تحويل.
قبل الحفلة بليلة، عفاف شافت الفستان الأخضر اللي كنت هلبسه، شاورت على كرتونة قديمة تحت السرير. كان فيها فستان رمادي قدم وإتقص، ريحته كُمكمّة.
— البسي ده.
— ده شكل شغالة يا طنط!
عفاف ابتسمت بلؤم.
— ما هو ده دورك بكرة يا حبيبتي.. تخدمي الضيوف وترعي الملايكة.
بصيت لحازم عشان يتكلم، بَص في الأرض وتهرب.
— اسمعي كلامها يا إلهام، عدّي اليوم ده على خير.
ابتسمت هادية:
— حاضر.. هو يوم واحد فعلاً.
الساعة 2 بالليل، جمعت أوراقي، شهاداتي، كشوفات حسابي، و94 صفحة سجلت فيها كل حاجة باليوم والساعة، وسكرين شوتس من كل المحادثات، وحطيتهم في شنطة سفر سودا.
أنا مكنتش بهرب.. أنا كنت مستنية اللحظة الصح.
واللحظة دي جت لما عفاف قررت قدام العيلة كلها تثبت إني مكسورة ومسواش جنيه في فستاني اللي لابساه.
قاعة الفرح في دريم لاند في 6 أكتوبر كانت مليانة ورد، وصوت الدي جي والأنوار مالية المكان، والطاولات مفروشة بمفارش بيضا فخمة. طنط عفاف وصلت على كرسي متحرك متزين، ولابسة فستان متطرز ومستورد عدى الـ 18 ألف جنيه. أنا بقى، كنت لابسة الفستان الرمادي اللي هي اختارته مخصوص عشان تكسرني وتهينّي بيه.
طول الساعات دي، كنت بشيل وأحط: أسقي الناس مية، أظبط الأطباق، أطلع أكسجين وأدوية، وأنفذ كل طلبات عفاف. في قرايب ميعرفونيش افتكروني من أطقم السرفيس والقاعة.
— أنتِ الممرضة اللي مع الهانم؟
— أنا مرات ابنها.
الست اللي سألتني بصلتي بنظرة فيها إحراج ووطت عينها. حازم كان بيمشي بين الطاولات يوزع ابتسامات ويتلقى التبريكات:
— ما شاء الله عليك يا حازم، ابن بار وأصيل ومسؤول عن أمك.
كان بيضحك ويهز راسه كأنه هو اللي سهران طول السنة يغير حفاضات ويقلب في أنبوبة الأكسجين. لما جه وقت التورتة والكلمتين، نيفين أخت حازم مسكت المايك:




