
حصري لصفحة روايات رولا
الجزء الأول
في ليلة الكريسماس اكتشفت إن أهلي قرروا يهدوا شقتي لأختي وأنا لسه عايشة جواها.
والأوسخ من كل ده، إن محدش فيهم كان ناوي حتى يستأذنني.
وصلت بيت أهلي في مصر الجديدة بعد الساعة 7 بشوية، وشايلة في إيدي صينية طاجن بامية أمي كانت طلبتها مني، وتورتة شوكولاتة اشتريتها وأنا في الطريق.
قبل ما أدخل سفرة الأكل، سمعت صوت أختي دينا.
– يعني خلاص أبدأ أبعت العفش والشغلات الشهر الجاي؟
وقفت في مكاني.
ردت أمي وهي بتضحك:
– طبعاً. ياسمين مش محتاجة كل المساحة دي. عايشة لوحدها. تقدر تأجر أي شقة صغيرة قريبة من شغلها.
حسيت صوابعي بتتقفل بقوة حوالين علبة التورتة.
دينا اتكلمت تاني:
– بس شقتها 3 أوض.
– بالظبط كده! أنتِ عندك طفلين. أنتِ اللي محتاجة المساحة دي.
تدخل بابا بصوته الناشف اللي دايماً بيستخدمه لما يكون فاكر إن الموضوع خلاص انتهى ومفيش فيه كلام:
– وبعدين ياسمين طول عمرها العاقلة والشاطرة. هي عارفة إن العيلة تيجي الأول.
فضلت واقفة ورا الباب مش قادرة أتحرك.
كان عندي 30 سنة، وليا يجي 7 سنين عايشة كأن كل جنيه في جيب وراه جيش بيجروا وراه.
شغالة في التحليل المالي في شركة إنترناشونال في التجمع الخامس. قضيت سنين بأخد أكيلي معايا من البيت، أرفض أي خروجات أو سفر، مابشتريش هدوم غير للضرورة القصوى، وبشيل مشاريع محدش طايقها عشان فيها بونص زيادة.
كل ده عشان اشتري شقتي بنفسي.
ماكانتش قصر.
كانت شقة مودرن 3 أوض نوم في التجمع الخامس، بفراندا صغيرة، ومطبخ أمريكاني، ومكان في الجراج.
كانت واقفة عليا بـ 6 مليون و400 ألف جنيه.
وبعد سنين من الدفع المقدم، والبونص، والضغط على نفسي، كان فاضل لي تكاكة صغيرة وأخلص أقساطها خالص.
دينا عمرها ما كان عندها ربع الانضباط ده.
أصغر مني بـ 4 سنين، متجوزة هيثم وعندها طفلين صغيرين.
هيثم ده بقاله سنين ينط من سبوبة لسبوبة.
شهر يبيع كورس “كيف تصبح مليونيراً من النت”.
الشهر اللي بعده يعوز يفتح كافيه.
بعدها يقرر ينتج أغاني.
بعدها كريبتو وعملات رقمية.
بعدها براند ملابس رياضية.
مفيش حاجة بتكمل.
ولما الفلوس تزنق معاهم، أهلي بيظهروا في الصورة.
يدفعوا مصاريف المدارس.
يسلفوا عشان الإيجار.
يجيبوا خزين البيت.
حتى المقدم بتاع آخر عربية جابوها لـ دينا، أهلي هم اللي دفعوه.
أنا عمري ما اتكلمت ولا فتحت بقي.
فلوسهم وهم أحرار فيها.
بس الظاهر هم شايفين إنهم أحرار في فلوسي أنا كمان.
– وهي ياسمين وافقت خلاص؟ – سأل هيثم.
أمي ضحكت ضحكة خفيفة:
– لسه مابلاغناهاش.
دينا ضحكت:
– يا ماما…
– إيه؟ لما نشرح لها هاتفهم. هي بتكسب كويس أوي وتقدر تتصرف في مكان تاني.
بابا أضاف:
– إحنا ماحرمناهاش من حاجة وهي صغيرة. مش معقول هتيجي دلوقتي وتبقى أنانية.
وفجأة سمعت جملة خلت الدم يتجمد في عروقي.
دينا قالت:
– أنا نزلت بوست خلاص إننا منقولين في يناير.
الكل ضحك.
– نزلتِ إيه؟
– صورة العمارة من بره. كتبت: “أخيراً بداية مرحلة جديدة”. كل الناس عمالة تسألني هو أنتوا اشتريتوا الشقة؟
– سيبيهم يفكروا اللي يفكروا فيه – ردت أمي.
بصيت لعلبة التورتة اللي بين إيديا.
لثانية واحدة اتخيلت نفسي داخلة السفرة ورامياها في وشهم على الترابيزة.
اتخيلت نفسي بزعق.
اتخيلت وأنا بسألهم بوضوح: في أنهي لحظة قررتوا إن شقايا وتعبي يروح لأختي لمجرد إني بشتغل أكتر منها؟
بس ماعملتش أي حاجة من دي.
أخدت نفس عميق.
ودخلت وأنا مبتسمة:
– كل سنة وأنتم طيبين، كريسماس مجيد!
الـ 4 سكتوا لحظة كأنهم اتخضوا.
بعدها أمي قامت وحضنتني:
– يا حبيبتي، وصلتِ!
دينا ابتسمت ولا كأنها كانت لسه بتقسم في شقتي من ثانية:
– افتكرتك هتتأخري.
حطيت الأكل على الترابيزة:
– خلصت بدري.
قعدت.
أكلنا.
اتكلمنا في كلام فارغ.
أمي حكت حكاية عن جارتها.
بابا اشتكى من زحمة الطريق.
دينا اتكلمت بحماس عن عفش جديد معجبة بيه وعايزة تشتريه.
هيثم قال إنه على وشك يخلص “صفقة العمر”.
وأنا فضلت مبتسمة طول الليلة.
ولما جابوا القهوة، دينا حتى سألتني بكل بجاحة:
– بقولك يا ياسمين، فاكرة الحيطة الطويلة اللي في صالتك مقاسها كام؟
بصيت لها:
– مش فاكرة بالظبط.
– أصل شفت انتريه تحفة عجبني أوي.
أمي ضربتها برجلها من تحت الترابيزة بذكاء.
أنا عملت نفسي مش واخدة بالي.
الساعة 10 ونصف استأذنت وقلت محتاجة أدخل التواليت.
قفلت الباب.
طلعت الموبايل.
كان عندي مسج من سمير، السمسار اللي كان بيساعدني من شهور في تقييم الشقة.
من أكتوبر وهو زنق عليا إن عنده زبون جاهز.
رجل أعمال من الإسكندرية عاوز يشتري 4 شقق في المنطقة دي عشان يأجرهم للموظفين الأجانب بتوع شركته.
أنا دايماً كنت برفض.
الليلة دي كتبت له:
“هو الزبون بتاعك لسه مهتم؟”
سمير رد عليا في أقل من دقيقة:
“جداً! ده لسه سائلاً عنها من يومين.”
”طالب كام؟”
”لو الأوراق جاهزة ومفيش مشاكل قانونية، 6 مليون و800 ألف. كاش فوراً.”
بصيت لوشي في المراية.
وبعدها كتبت له:
“قوله أنا موافقة.”
شلت الموبايل في شنطتي.
غسلت إيدي.
ورجعت السفرة.
دينا كانت بتوري أمي صورة ترابيزة رخام عشان “صالتها الجديدة”.
قعدت قصادهم.
وابتسمت.
الجزء الثاني
على مدار الـ 3 أسابيع اللي بعد كده، أختي فضلت تنظم في نقلتها لشقة عمرها ما كانت ملكها ولا هتكون.
كان موضوع يثير الذهول بصراحة.
كانت بتنزل ستوريات كل يوم على إنستجرام وفيس بوك:
“بنقي ديكورات البيت الجديد.”
“أخيراً الولاد هيبقوا كل واحد في أوضة لوحده.”
“بدايات جديدة.”
وفي بوست منهم نزلت صورتها وهي واقفة قدام العمارة بتشاور بليفل لفوق ومكتوبة:
“قريباً.. Home Sweet Home.”
أمي دخلت عملت كومنت: “تستاهلوا كل خير يا حبيبتي.”
أنا دخلت عملت “لاف” على البوست.
دينا كلمتني في نفس اليوم الظهر:
– شفتِ الصور؟
– اه شفتها.
– العمارة تحفة، صح؟
– اه جميلة.
سكتنا شوية.
كنت مستنية تسأل، مستنية أسمع منها حاجة زي: “ياسمين، ماما قالتلي إننا ممكن نعيش في شقتك.. ينفع نتكلم؟”
بس ده ماحصلش.
بدال كده قالت:
– الولاد طايرين من الفرحة.



