
“الفصل الثاني رواية الكاتبة ملك إبراهيم… سليم رجع قعد على الكرسي وتنهد.. كان عارف ان سما بتحبه، وكل العيلتين عايزين يجوزوهم لبعض، بس هو عمره ما شافها أكتر من زميلة متعجرفة.. هو عايز واحدة طبيعية.. واحدة زي.. وسكت.. زي مين؟ زي البنت اللي قالت عليه بكرش؟ ضحك ضحكة صغيرة لوحده.
في الوقت ده ليلى كانت بتجري في الشارع.. كانت بتجري بجد، طرف الجيبه بتتكعبل فيها ورجليها بتوجعها من الجري، الشمس كانت حامية أوي فوق دماغها بس هي مش حاسة.. كانت حاسة بس انها لازم توصل لكريم بسرعة.
وصلت الحارة بتاعتهم، حارة ضيقة وبيوت قديمة، ريحة طبيخ طالعة من كل البيوت وصوت عيال بتلعب كورة.. طلعت السلم القديم المكسر وهي بتنهج لحد ما وصلت شقتهم.. شقة صغيرة أوي أوضتين وصالة، الحيطان مقشرة والعفش قديم بس نضيف ومترتب.
فتحت الباب: “كريم.. يا كريم” نادت بصوت عالي.
كريم كان قاعد على الكنبة الصغيرة، ولد صغير جسمه ضعيف أوي ووشه أصفر شاحب، لابس تيشرت واسع عليه وشعره نايم على وشه، بس عينيه شبه عيون أخته بالظبط، أول ما شافها ابتسم ابتسامة تعبانة: “ليلى.. جيتي؟” قالها بصوت واطي بينهج.
ليلى جريت عليه حضنته جامد، حضن أم بتحضن ابنها، شمت ريحته: “أيوه يا حبيبي جيت.. يلا قوم البس هنروح المستشفى.. الدكتور وافق يشوفك حالا” قالتها وهي بتعيط وبتضحك في نفس الوقت.
كريم بصلها بخوف: “هينفع أروح للدكتور من غير فلوس يا ليلى ؟” سألها وهو عارف ان معهمش فلوس.
ليلى مسكت وشه الصغير بين ايديها وباسته من خده: “متخافش يا قلب ليلى.. الدكتور قالي هتدخل المستشفى ببلاش.. والله ببلاش.. يلا قوم” قالتها وهي بتساعده يقوم، جسمه كان خفيف زي الريشة.
لبسته قميص نضيف كانت كوياه من امبارح، وسرحت له شعره، وخدت الملف التاني اللي فيه اول تذكرة كشف والبطاقة وكل حاجة.. ونزلت بيه وهي سنداه.. كانت ماشية بيه في الشارع كأنها شايلة الدنيا كلها على كتفها.. وقفت توك توك بالعافية بآخر فلوس في جيبها.
طول الطريق كريم كان ساند راسه على كتفها وتعبان: “أنا تعبان أوي يا ليلى” قالها بصوت واطي.
ليلى حضنته أكتر ودموعها نزلت على طرحتها: “معلش يا حبيبي.. هنوصل حالا والدكتور الشاطر هيخففك إن شاء الله .. هتبقى كويس وتلعب كورة مع العيال” قالتها وهي بتبوس راسه وبتحاول تطمنه وتطمن نفسها.
والتوك توك كان بيجري بيهم ناحية المستشفى الكبيرة.. ناحية سليم.. ناحية آخر أمل.
رواية سليم وليلى للكاتبة ملك إبراهيم.
ليلى وصلت المستشفى وهي سانده كريم.. كانت سنداه بكل قوتها وهو حاسس بضعف وتعب.. جسمها كان واجعها وكأنها بتسابق الزمن عشان تنقذ حياة أخوها، وعرقها نازل على وشها من الحر والجري، طرحتها اتفكت شوية وشعرها طالع منها، ولبسها اتبهدل من التوك توك.. بس هي مكانتش شايفة كل ده.. كانت شايفة بس باب المستشفى الازاز اللي بيلمع.
دخلت الريسبشن وهي بتنهج، كريم ساند على كتفها ووشه أصفر وشفايفه بيضا: “لو سمحتي.. أنا طالعة مكتب المدير.. دكتور سليم هو اللي قالي أجيب أخويا وآجي بسرعة” قالتها للموظفة اللي كانت قاعدة.. هي نفس الموظفة الصفرا بتاعة الصبح، قالتها بصوت عالي من النهجان والأمل.
الموظفة بصت لها من فوق لتحت، وبصت لكريم اللي هدومه قديمة ووشه تعبان، ورفعت حاجبها بقرف: “مكتب المدير؟ ممنوع يا حبيبتي.. المدير مش بيقابل أي حد كده وخلاص.. روحي خدي دور زيك زي غيرك” قالتها ببرود وهي بترجع تبص في الكمبيوتر.
ليلى حست بالدم بيغلي في وشها تاني: “بقولك الدكتور سليم اللي قالي.. هو اللي طلب يشوفه.. ابعدي عن طريقي” قالتها وهي بتحاول تعدي من جنب الريسبشن، صوتها بدأ يعلى غصب عنها.
الموظفة وقفت: “يا أمن.. يا أمن” نادت بصوت عالي.
الصوت العالي لفت نظر تلاتة كانوا واقفين الناحية التانية.. دكتورة سما كانت واقفة بتتكلم مع اتنين دكاترة رجالة، لابسة البالطو الأبيض المفتوح على فستانها الأسود القصير، شعرها الأشقر بيلمع تحت نور المستشفى، وضحكتها عالية ومتعجرفة.. أول ما سمعت الصوت لفت وبصت.
سما قربت منهم وهي ماشية بكعبها العالي اللي صوته بيخبط في الأرض، ايديها متشابكة قدام صدرها وبصة استحقار على ليلى من فوق لتحت: “ايه الدوشة دي؟ انتي مين ؟ مش قولتلكم اطردوا الأشكال دي من هنا؟” قالتها بصوت عالي مليان قرف.
ليلى حضنت كريم أكتر كأنها بتحميه من كلامها: “أنا مش عاملة دوشة.. أنا جايبة أخويا عشان الدكتور سليم قاللي هاتيه” قالتها بصوت بيترعش بس بتحاول تمسك كرامتها.



