منوعات

قصة بنت عاملة النظافة والمليونير

أول ما أميرة سمعت صوت بنتها، سابت الجردل والممسحة وجرَت على أوضة 417 وهي قلبها هيقف.

المية الوسـ . ـخة اتكبت في الممر اللامع، وبلّت جزمة رانيا الغالية.

— جزمتي! جزمتي اللي بــ 25 ألف جنيه! يا ست إنتي غبية ولا إيه؟! — صرخت رانيا ورفعت إيدها عشان تضـ .ـرب أميرة

لكن الدكتور حسام دخل بينهم في آخر لحظة.

جوه الأوضة، الدنيا كانت مقلوبة.

كريم كان ماسك سلمى من دراعها بعنـ .ـف ورافعها من الأرض.

— سيبها بالله عليك! دي طفلة! معملتش حاجة! — كانت أميرة بتعيّط ووقعت على ركبتها، بترتعش من الخوف… خوف على بنتها وخوف على لقمة عيشهم.

— إنتِ مفصولة! يا جعانة! — كريم زعق وهو بيزق الطفلة ناحية أمها

— وانت يا دكتور… افصل الأجهزة فورًا! قلت افصلها! دي أوامر!

الدكتور حسام، وعرق بارد مغرقه، بصّ على الشاشات…

وعينه وسِعت.

نبض الحاج محمود الرفاعي وصل لـ 85.

نشاط المخ بقى مليان موجات سريعة.

— يا أستاذ كريم… مقدرش.

بص على الشاشة… أبوك بيفوق.

وجود الطفلة محفّز المخ بشكل غير طبيعي.

دي… دي معجزة طبية!

— معجزة إيه؟!

دي أجهزة بايظة عشان العيلة دي بوّظت الأسلاك! — كريم صرخ وهو خارج عن السيطرة.

اللي محدش كان يعرفه…

إن كريم كان غرقان في ديون بحوالي 60 مليون جنيه بسبب قمار غير قانوني،

والحل الوحيد اللي قدامه…

ميراث أبوه الليلة دي.

بعينين مليانين جنان،

كريم زقّ الدكتور، ومسك خرطوم جهاز التنفس.

كان مستعد يقـ .ـتل أبوه قدّام الكل.

في اللحظة دي…

سلمى فلتت من حـ .ـضن أمها،

ومسكت طرف السرير.

وبصوت مكسور لكن نضيف،

افتكرت تهويدة كانت تيتا بتغنيها لها،

وبدأت تغني:

— نام يا حبيبي نام…

والنجوم تحرس أحلامك…

الوقت وقف.

بالنسبة للحاج محمود…

الصوت ده كان نور وسط ظلـ .ـمة 3 شهور.

نفس الأغنية…

كانت مراته الله يرحمها بتغنيها لبنتهم الأولى

اللي ماتت من 40 سنة وهي رضيعة.

الألم والحب المدفونين انفجروا جواه.

الأجهزة جنّت.

النبض وصل 110.

المخ اشتغل بعنـ .ـف.

جسم الحاج محمود انتفض،

والملاية اتشدّت.

كريم ساب الخرطوم،

مسمّر مكانه.

وببطء شديد…

الحاج محمود فتح عينه.

كانت محمرة ومتوهة،

بس سرعان ما ركّز.

سلمى بطلت غُنا، وابتسمت: — أهلًا يا عمو…

الحاج محمود لف راسه بالعافية،

شاف أميرة منهارة على الأرض،

شاف الدكتور مذهول،

وبعدين…

عينه وقعت على كريم.

الملامح اتحولت من حيرة… لغضب مرعب.

تحت ماسك الأكسجـ .ـين، شفايفه اتحركت.

رفع إيده وهو بيترعش،

وشاور بصباعه على ابنه.

الدكتور شال الماسك بسرعة.

الحاج محمود خد نفس تقيل،

وقال بصوت مبحوح، مكسور…

بس قاطع:

— إنت…

إنت اللي عملتها…

الشاي…

سمّمتني.

السكوت خيّم.

أميرة حطت إيديها على بقها.

رانيا صرخت ورجعت لورا.

الإغماء اللي حصله ماكانش قضاء وقدر.

من 3 شهور،

الحاج محمود اكتشف إن كريم بيسرق من الشركة.

وفي الليلة اللي كان ناوي يحرمه فيها…

كريم قدّم له شاي محطوط فيه سم فئران من غير طعم ولا ريحة.

كان فاكر إنه هيمـ .ـوت في ساعتها…

بس جسمه استحمل

ودخل في الغيبوبة.

— بيهذي! دماغه اتحرقت! — كريم صرخ وعرقانه سايح

وفجأة اندفع ناحية أبوه

وحاول يخنقه:

— مـ .ـوت بقى! مـ .ـوت!

لكن الدكتور حسام

ومعه اتنين أمن

دخلوا عليه ووقعوه أرض.

رانيا حاولت تهرب،

بس الممرضات مسكوها.

— اتصلوا بالشرطة فورًا!

محاولة قـ .ـتل! — الدكتور صاح.

كريم اتكبل

وهو بيصرخ زي الحيـ .ـوان المحاصر.

وسط كل ده…

الحاج محمود بص لسلمى وأمها.

مد إيده،

وسلمى مسكتها من غير خوف.

— شكرًا… يا ملاكي — همس

وبص لأميرة

— إنتِ وبنتك…

مش هتنضفوا تاني أبدًا.

بعد 6 شهور…

كريم اتحكم عليه بـ 45 سنة سجـ .ـن مشدد

بتهمة الشروع في قـ .ـتل أبوه

والنصب.

رانيا سابته

وتحبست في قضية مشاركة.

الحاج محمود فاق ورجع يقف على رجليه بالعلاج.

وأميرة وسلـمى؟

نقلهم يعيشوا معاه.

تبنّى سلمى رسميًا كحفيدته،

وأميرة كأنها بنته.

والطفلة اللي كانت بتقعد في ركن

بقت بتجري في الجنينة

وتملأ البيت ضحك.

وكل ليلة…

الحاج محمود يقعد جنب سرير سلمى

ويغنّي لها نفس التهويدة.

عشان فاكر

إن الرحمة أحيانًا

تيجي من مكان ما يخطرش على بال حد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى