
— ليه؟
ردت:
— لأنه ساب كمان حاجة تانية.
قلت:
— إيه؟
قالت:
— مفتاح.
— مفتاح لإيه؟
الصوت اتغير.
— لخزنة صغيرة.
— فيها إيه؟
قالت:
— معرفش. ما فتحتهاش.
أبويا رفع راسه فجأة.
وشه فقد لونه.
قلت:
— إنت عارف الخزنة؟
ما ردش.
قمت من مكاني.
— عارفها؟
قال بصوت واطي:
— كنت فاكر إنها اختفت.
قلت:
— فيها إيه؟
رفع عينه ناحيتي.
وقال:
— لو هي نفس الخزنة…
وسكت.
قلت بعصبية:
— كمل.
قال:
— يبقى كل اللي عرفته النهارده…
— مش هو السر الأكبر.
ما نمتش الليلة دي.
فضلت قاعد قدام الصندوق المعدني لحد الفجر.
كل شوية أمسك صورة، أقرا جواب، وأحاول أرتب 31 سنة من الأسرار في دماغي.
أبويا كان قاعد في الصالة لوحده.
وأمي دخلت أوضتها وقفلت الباب.
قبل الشروق بشوية، خرجت لقيت أبويا صاحي.
قلت له:
— الخزنة فيها إيه؟
رفع عينه ناحيتي.
— معرفش كل اللي جواها.
— بس تعرف عنها.
هز راسه.
قعدت قدامه.
— المرة دي مافيش نص حقيقة.
اتنهد.
— أبوك الحقيقي كان عنده شغل وممتلكات قبل ما حياته تتلخبط. لما اختفى أول مرة، ساب جزء منها باسم حد يثق فيه.
قلت:
— مين؟
قال:
— أختك.
اتصدمت.
— وهي كانت طفلة!
— مش وقتها. الموضوع حصل بعدها بسنين.
سكت لحظة وكمل:
— لما كبرت وقابلته، عمل ترتيبات قانونية. قال إن فيه حاجة لازم تفضل محفوظة لحد ما إنت تعرف الحقيقة.
قلت:
— فلوس؟
قال:
— يمكن.
— يمكن؟
— هو ماقالليش الرقم.
وقفت.
— طب إنت ليه مرعوب من الخزنة؟
أبويا سكت طويلًا.
وبعدين قال:
— لأن آخر مرة قابلته، قال لي جملة عمري ما نسيتها.
— قال إيه؟
— “لو ابني فتح الخزنة، هيعرف إني ماكنتش بعيد عنه زي ما فاكر.”
الكلام ماطمنيش.
زاد الأسئلة.
الصبح ركبت عربيتي، ومشيت للعنوان اللي أختي بعتهولي.
أمي أصرت تيجي.
لكن قلت لها:
— لأ. المرة دي هروح لوحدي.
ماجادلتش.
يمكن لأول مرة فهمت إني محتاج أواجه حاجة من غير ما حد يختار بالنيابة عني.
وصلت بيت صغير هادي.
خبطت.
الباب اتفتح.
وقفت قدامي ست أكبر مني بكذا سنة.
فضلنا باصين لبعض.
ماكنتش محتاج حد يقول لي هي مين.
في عينيها كان فيه شبه واضح من أمي.
قالت:
— أخيرًا.
ماعرفتش أقول حاجة.
هي مدت إيديها كأنها هتحضني، وبعدين وقفت مترددة.
أنا اللي قربت.
حضنتها.
الغريب إني ماحسيتش إني بحضن غريبة.
حسيت إني بلحق حاجة اتسرقت مننا قبل ما نعرف بعض.
بعد ما قعدنا، حطت قدامي ظرف أبيض ومفتاح صغير.
قالت:
— ده الجواب.
فتحت الظرف.
كان الخط مختلف عن خط أبويا اللي رباني.
بدأت أقرا.
“لإبني…
لو إنت بتقرا الكلام ده، يبقى أخيرًا عرفت إني موجود.
مش هطلب منك تسامحني.
أنا ما استحقش ده لمجرد إني أبوك بالدم.
الراجل اللي رباك عمل الحاجة اللي أنا معرفتش أعملها.
كان موجود.
وأنا كنت بخاف.”
وقفت شوية.
وكملت.
“كل سنة كنت بروح أشوفك.
كنت عايز أقولك أنا مين.
لكن في كل مرة كنت بشوفك بتناديه يا بابا، كنت بفهم إن دخولي حياتك مش بطولة.
كان ممكن يبقى أنانية.”
كملت.
“بس فيه حاجة واحدة عملتها من أجلك من بعيد.
كل سنة من يوم ولادتك، كنت بحط مبلغ صغير في حساب استثماري.
ما لمستش جنيه منه.
الخزنة فيها الأوراق اللي تثبت ده.
مش علشان الفلوس تعوضك.
الفلوس ماتعوضش غياب أب.
لكن يمكن تخليك تعرف إنك ماكنتش منسي.”
وقفت عن القراءة.
بصيت لأختي.
قلت:
— الحساب ده لسه موجود؟
قالت:
— عشان كده لازم نروح البنك.
وبعد ساعة، كنا قاعدين قدام موظف مسؤول.
المفتاح فتح خزنة صغيرة.
جواها كان فيه ملف.
وعقد.
وصور.
وكشوف حساب قديمة.
بدأ الموظف يراجع الأوراق.
وبعدين رفع عينه ناحيتي وقال:
— حضرتك كنت تعرف عن الحساب ده؟
قلت:
— لأ.
قلب آخر ورقة ناحية ناحيتي.
بصيت للرقم.
وبعدين رجعت بصيت له.
— الرقم ده صح؟
قال:
— ده الرصيد الحالي.
مسكت الورقة بإيدي.
ماكنتش مصدق.
لكن قبل ما أتكلم، أختي قالت:
— الفلوس مش أهم حاجة في الخزنة.
مدت إيدها لجوه.
وطلعت ظرف صغير تاني.
وقالت:
— ده اللي خلاني ماقدرش أفتحها لوحدي.




