
بنتي اللي كان عندها 18 سنة ماتت وهي بتولد، وأنا ربيت ابنها لوحدي، لأن محدش كان يعرف مين أبوه — وبعد 10 سنين، وأنا واقفة عند قبر بنتي، ظهرت ست غريبة وقالتلي: “أنا وعدت بنتك بوعد… ودلوقتي جه الوقت إنك تعرفي الحقيقة.” لما بنتي قالتلي إنها حامل، كانت لسه مكملتش 18 سنة.
سألتها عن أبو الطفل مرات كتير، لدرجة إني مبقتش أفتكر عدد المرات.
وكان ردها دايمًا واحد:
— ماما، أرجوكي… أنا هقدر أتعامل مع الموضوع لوحدي.
ما رضيتش تقول اسمه.
ولا حتى قالتلي إذا كان هو عارف إن في طفل جاي ولا لأ.
لكن يوم ما حفيدي اتولد، كل حاجة اتغيرت.
حصلت مضاعفات أثناء الولادة.
خرج دكتور وقرب مني وقال بصوت هادي:
— أنا آسف جدًا… إحنا عملنا كل اللي قدرنا عليه.
بصيتله وأنا قلبي بيرتجف:
— والبيبي؟
قال:
— عايش… وهيحتاجك.
بنتي ما رجعتش البيت تاني.
أما حفيدي، فرجع معايا.
وعشر سنين كاملة، كنا إحنا الاتنين بس.
كبر وبقى ولد طيب، فضولي، بيحب الكورة، وفطير جدته يوم الأحد، وبيفضل يسألني عن حاجات كتير مقدرتش أجاوبه عليها.
لكن كان في سؤال واحد بالذات، عمره ما بطل يسأله:
— يا جدتي… بابا مين؟
وكل اللي كنت بقدر أقوله:
— معرفش يا حبيبي.
في يوم، وإحنا بنزور قبر بنتي، حفيدي رجع للعربية عشان ياخد الكارت اللي كان عامله بإيده.
ساعتها لاحظت ست واقفة جنب شاهد القبر.
عمري ما شوفتها قبل كده.
بصيتلها وسألتها:
— إنتِ كنتِ تعرفي بنتي؟
لفّت ناحيتي، وفجأة ملامح وشها اتغيرت.
وقالت:
— إنتِ والدتها.
اتوترت وسألتها:
— إنتِ مين؟
بصت ناحية حفيدي، وبعدها مدت إيدها جوه شنطتها.
وقالت:
— أنا وعدت بنتك بوعد… وكان المفروض أقولك الحقيقة من سنين.
سكتت لحظة، وبعدين كملت:
— بس مقدرتش.
وبعدها طلعت ظرف مقفول.
كان مكتوب عليه اسمي…
بخط بنتي.
فتحت الظرف وإيدي كانت بتترعش.
أول ما شفت الورقة اللي جواه، عرفت خط بنتي فورًا.
نفس الحروف الصغيرة اللي كانت بتكتب بيها رسايلها ليا وهي طفلة.
بدأت أقرأ:
«ماما…
لو الورقة دي وصلتلك، يبقى أنا ما قدرتش أقولك الحقيقة بنفسي.
عارفة إنك سألتي كتير عن أبو ابني، وعارفة إن سكوتي وجعك.
بس أنا ما كنتش بخبي اسمه عشان أحمي نفسي…
كنت بحميه هو.»
وقفت عن القراءة وبصيت للست.
قلت:
— أحميه من مين؟
قالت بهدوء:
— كمّلي.
رجعت للورقة.
«أبو ابني اسمه يوسف منصور.
وهو ما سابنيش…
هو أصلًا ما يعرفش إني حامل.»
حسيت الأرض بتتحرك من تحتي.
بصيت للست بسرعة.
— مين يوسف منصور؟
قالت:
— ابني.
شهقت من غير ما أحس.
وفي اللحظة دي، حفيدي كان راجع من ناحية العربية، ماسك الكارت اللي عامله لأمه.
الست بصتله…
واتجمدت.
قرب خطوة منها وسألني:
— يا جدتي… مين دي؟
ما عرفتش أرد.
لكن الست كانت باصة لملامحه كأنها شايفة شبح.
رفعت إيدها على بوقها وهمست:
— نفس عيون يوسف وهو صغير.
شدّيت حفيدي ناحيتي وقلت لها:
— عايزة أفهم كل حاجة… حالًا.
مسحت دموعها وقالت:
— بنتك ويوسف كانوا بيحبوا بعض من غير ما إحنا نعرف.
— وبعدين؟
— قبل ما تعرف إنها حامل بأيام، يوسف سافر مع أبوه. كان المفروض يرجع بعد أسبوعين.
سألتها:
— وما رجعش؟




