علم

قصة اتجوز عليها واحدة أكبر منه ب 10 سنين الجزء الأول

بسم الله والصلاه والسلام على سيدنا محمد وعلى اله وصحبه وسلم

حين استرددت نفسي بقلم الكاتبة نرمين عادل همام

من يوم ما فتحت عيني على الدنيا دي، وأنا إنسانة راضية بقسمة ربنا، قنوعة بكل حاجة في إيدي مهما كانت بسيطة. كنت مؤمنة ولسه مؤمنة إن النعمة مش بحجمها، لا.. النعمة بالحمد اللي في القلب، وأن الغنى الحقيقي مش في اللي شايلينه في جيبنا، ده في الراحة والاطمئنان اللي في صدورنا.

اتربيت في قرية صغيرة، من نوعية الأرياف اللي الناس فيها عارفة بعضها بالاسم، البيوت مفتوحة على بعضها كأن الحيطان دي ما اتخلقتش إلا عشان تتقاسِم، والقلوب زي البيوت.. لا بتقفل باب ولا بتخبّي وجع. في الفرح والزعل كنا عيلة واحدة، نقتسم لقمة العيش، والهم، والضحكة. لو بيت ضحك القرية كلها تكركر معاه، ولو حد بكى.. الحواري والأزقة تبكي عليه.

كبرت وكبر اسمي معايا، أهل البلد كانوا عارفين “فاطمة” كويس؛ عارفين طبعي، وأخلاقي، وحيايا. بس محدش كان يعرف وشي! لأني من يوم ما تميت 13 سنة غطيته بالنقاب، وصرت شايفه في الحياء تاج مبيتشفش، وفي الستر كرامة مابتكبرش ولا بتعجز.

كنت بعشق التعليم عشق ميتوصفش، الكتب دي كانت ملاذي لما الدنيا تضيق عليا، والأرقام كانت عالمي اللي بيرتب الكركبة اللي جوايا. بس في قريتنا، كان أقصى طموح مسموح بيه للبنت هو الثانوية وبس.. وصلت لها فعلاً، وجيت عند البوابة ووقفت، زي المسافر اللي بيلاقي السكة اتقفلت في وش فجأة.

ومع إن مجموعي كان عالي جداً يطير في السما، قريبت مني الميس في يوم، بصت لي بعين كلها ذهول ورحمة، كأنها شايفه حاجة حلوة بتتكسر ومش عارفة تلحقها، وقالت لي: ـ “إزاي يا فاطمة ما تفكريش في الجامعة؟ انتي مستواكي يسمح تدخلي أحسن كلية!”

وطيت عيني في الأرض وحسيت بتقل الكلام بيزن على صدري، وقلت لها بهدوء مكسور: ـ “يا أبلة أهلي مش موافقين.. بيقولوا المصاريف كتير، وبعدين سمعنا إن الجامعات اختلاط وكده.”

هزت رأسها بضيق والغضب سابق كلامها وقالت: ـ “مين قال الكلام ده؟ الاختلاط مش زي ما انتوا متخيلين خالص!”

تنفست بطول صدري كأني ببلع حلم كامل وبموت رغبتي، وقلت بحزن حاولت أداريه على قد ما أقدر: ـ “الله يسعدك يا أبلة، ما تعلقيش قلبي بحاجة مش هتحصل.. أنا خلاص عرفت إن أحلامي حدها لحد هنا وهتقف.”

المعلمة دي كانت من البندر، جت تتعين في مدرستنا من كام سنة بس، وما كانتش لسه أخدت على عيشة القرى.. عيشة بسيطة آه، بس قاسية على الأحلام، قاسية لما تولد جواكي رغبة أكبر من المسموح لكي بيه.

ولما تميت 18 سنة، وصلت للعمر اللي بنات جيلي كلهم بيتجوزوا فيه؛ العمر اللي بتتأفل فيه كراسات الدراسة، وبتتفتح فيه دفاتر العمر من غير استئذان. وفي يوم عادي جداً، اتقدم لي شاب من البلد اسمه “مصطفى”. ما كانش من عيلتنا ولا قبيلتنا، بس عندنا في البلد ده ما كانش عيب؛ المعيار الوحيد والأولاني كان الأخلاق والدين.

أبويا سأل عنه وعن أصله، عرف إن أخلاقه عالية، فوافق وتمت الجوازة.

وعشنا أيام.. كانت بحق من أجمل أيام العمر! أيام خفيفة زي نسمة الفجرية، هادية زي قلب لسه مجربش الوجع ولا القسوة. سكنّا في بيت العيلة، عمارة كل دور فيها لشاب من الأولاد، وكان مصطفى هو الابن الأوسطاني.. وأنا مراته.

 

وهناك.. عند العتبة دي بالذات، بدأ كل حاجة!

كانت لي سلفة، زواجة الأخ الأكبر، اسمها “مرام”. ست متسلطة، متكبرة، تحب الكلمة تبقى كلمتها، والأمر أمرها، والبيت بيتها! كأن مفيش حد غيرها بيتفهم أو بيتشف. كانت بتتعامل بثقة حد فاكر إن الكون كله اتخلق عشان يلف حواليه، وإن البيوت ما تمشيش إلا بإشارة من إيده هو وبس. نسوان الإخوة هما اللي بيعملوا كل حاجة؛ طبيخ، وتنظيف، وترتيب، وخدمة البيت كله من أوله لآخره.. من غير استثناء، ولا رحمة بالوقت أو بالصحة والجسم

السابق1 من 3
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى