منوعات

قضة مرات ابويا 2 ..حكايات روماني مكرم

الحبس كان ضيق، والظلــ . ــمة اللي شافها “علاء” و”فارس” و”شاكر” ورا القضبان كانت أول مرة يحسوا فيها بالخوف الحقيقي. الأيام مرت عليهم وهما مستنيين “حكم المحكمة” في تهمة الابتزاز والتهديد، وكل اللي كانوا بيفكروا فيه هو “الملايين” اللي ضاعت، بس مع الوقت، الجوع والذل كسروا كبرياءهم.

في بيت ياسين: “صراع القلب والعقل”

بثينة كانت قاعدة قدام سجادة الصلاة، والد.موع منشفتش من عينها. ياسين دخل عليها ولقاها بالحالة دي، باس إيدها وقال:

* “يا ست الكل، ارحمي نفسك.. دول ميتعيطش عليهم، دول كانوا هيضيعوكي ويخفوكي من الدنيا عشان ورق وشجر.”

بثينة بصت لياسين بنظرة فيها “كسرة” الأمومة:

* “يا ياسين.. أنا اللي شلتهم في بطني تسع شهور. أنا اللي سهرت على عياهم. مهما عملوا، مقدرش أشوف ضنايا ورا القضبان والناس تشمت فيهم. يا ابني، الأب بيقسى والأخ بيعادي، بس الأم ‘بتحن’ حتى على اللي ذ. ب . حها.”

مجدي رد بحــر . ــقة:

* “يا أمي دول ميتأمنوش! لو خرجوا النهاردة، هيرجعوا يلدغوا بكرة.”

بثينة وقفت ومسكت في جلابية ياسين:

* “عشان خاطري يا ياسين.. عشان خاطر اللقمة اللي أكلتها من إيدي وإنت صغير، وعشان خاطر ‘المعلم منصور’ الله يرحمه. خرجهم.. خليهم يعيشوا بعيد عني، بس بلاش السجــ . ــن يهد حيلهم. أنا مسامحة في حقي، بس يخرجوا.”

لحظة الخروج.. “ذل الانكسار”

ياسين ومجدي مراحوش لوحدهم، خدوا معاهم “الحاج عمران” والمحامي. وبعد إجراءات طويلة وتنازل رسمي من الست بثينة عن المحضر، اتفتح باب الزنزانة.

خرج “علاء” وشعره شايب من الهم، ووراه “فارس” و”شاكر” وهما باصين في الأرض. أول ما شافوا ياسين ومجدي، اتوقعوا ضــ . ـرب أو إهانة، بس ياسين وقف بكل هيبة ورمى قدامهم “شنط” فيها لبسهم القديم:

* “اخرجوا.. الست اللي كنتم عايزين تدفــ . ــنوها وهي حية، هي اللي فتحت لكم باب السجــ . ــن النهاردة. هي اللي بكيت وتحايلت عليا عشان متشوفكمش في اللبس ده.”

علاء حاول يتكلم، بس صوته كان مخنوق:

* “ياسين.. أنا..”

ياسين قاطعه بحدة:

* “متقولش اسمي على لسانك. إنتوا خرجتوا ‘عفو’ من الأم، بس ‘مطرودين’ من البيت ومن المحلات ومن حياتنا. الأرض الكبيرة بقت ‘وقف خيري’ رسمي، والمحلات أنا ومجدي هنديرها، وليكم فيها ‘نصيب شرعي’ من الإيراد بيوصلكم لحد بيوتكم عشان متمدوش إيديكم للحـ ـرام، لكن رجليكم متخطيش عتبة البيت الكبير تاني.”

مجدي كمل وهو بيبص لشاشات المراقبة اللي ركبها في كل حتة:

* “وأي محاولة لتقريبكم من الست بثينة أو إزعاجها، هترجعوا المكان ده بس المرة دي مش هسمح لأمي تنطق بكلمة عشانكم.”

العودة للبيت.. ولكن!

بثينة كانت واقفة في البلكونة بتشوفهم وهما ماشيين في الشارع، كسروا خاطرها بس ريحوا قلبها إنهم “أحرار”. مشيوا الثلاثة وهما شايلين “خيبتهم”، والمنطقة كلها بتبص لهم بـ “احتقار”.

دخل ياسين لمامته وباس راسها:

* “عملت اللي يرضي ضميرك يا ست الكل.. بس البيت ده مابقاش فيه غيري أنا ومجدي ومراتي وعيالي، وإنتي ‘الملكة’ اللي بتأمر وتنهي.”

بثينة ابتسمت بوجع وقالت:

* “الضنا غالي يا ياسين.. بس السند الحقيقي هو اللي (بيصون) مش اللي (بيخون).”

وفجأة، الباب خبط.. بس المرة دي مكنش حد من الولاد. كان “غريب” شايل رسالة قديمة من مكتب “المعلم منصور” ومكتوب عليها: “لا تفتح إلا في وجود الست بثينة وياسين فقط”.

حكايات رومانى مكرم

ياسين مسك الظرف القديم بإيد مرتعشة، والختم الشمعي بتاع والده “المعلم منصور” لسه زي ما هو. الست بثينة سابت السبحة وقربت، وعيونها فيها خوف من اللي جاي.. الماضي دايماً بيجي ومعاه ريح شديدة.

ياسين فتح الظرف وبدأ يقرأ بصوت واطي، ومجدي والحاج عمران واقفين بيسمعوا في ذهول:

“يا بثينة، يا صاحبة الصون والعفاف.. يا اللي شلتي ولادي ‘ياسين ومجدي’ في عينيكي قبل ولاد بطنك. أنا بكتب الورقة دي وأنا عارف إن ‘علاء وــ,,ـفارس وشاكر’ طبعهم غلّاب، وإن الطمع هياكل قلبهم. وعارف إنك بقلبك الطيب هتسامحيهم حتى لو رموا لقمة عيشك للكلاب.”

السابق1 من 2
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى