منوعات

قصة مالك المزرعة والمرأة الحامل

أغلق عبد الرحيم عينيه. شعوره بالذنب كان يأكله. لقد ربى سامح، وعلمه ركوب الخيل في نفس الفناء، والآن ابنه أصبح شيطان الدولة. لكنه كان يعرف أنه لا يستطيع تغيير الماضي، لكنه يستطيع حماية حفيده من الولادة في عالم يحكمه الوحش.

في الساعة الرابعة عصرًا، بدأ الكلب سعد ينبح بغضب من الحظيرة. نظر عبد الرحيم من النافذة. توقفت ثلاث سيارات مدرعة سوداء بلا لوحات أمام مدخل المزرعة. نزل رجل طويل يرتدي حذاء جلدي وقبعة فاخرة… كان سامح.

أخفى عبد الرحيم أمل في القبو، أمسك ببندقيته وخرج إلى الشرفة.

— يا للعجب، جئت لزيارة والدك، سامح — قال، ممسكًا بالرصاصة في السلاح بشكل تهديدي.

ابتسم سامح بسخرية، متوقفًا على بعد خمسة أمتار. حراسُه أخرجوا أسلحتهم.

— انزل السلاح يا أبي. لست هنا للقتال. جئت لأخذ حقي. هناك فتاة صغيرة دخلت أرضي، وقالوا لي أنها عبرت هنا. سلمني إياها وأتركك وشأنك.

— لا أحد هنا إلا أنا وحيواناتي — رد عبد الرحيم بلا تردد — غادر ممتلكاتي.

— لا تتظاهر بالشجاعة، أيها العجوز الغبي — صرخ سامح — هذه المرأة تحمل شيئًا يخصني. والجنين هو خطأ سأصححه اليوم. إذا لم تفتح الباب، سأحرق المنزل معك داخله. لديك ساعة للتفكير.

تراجع سامح ورجاله نحو السيارات ليحيطوا بالمزرعة. لكن عبد الرحيم يعرف أراضيه أفضل من أي شخص.

عندما حل الظلام، نزل إلى القبو. كانت أمل متكدسة هناك، تبكي بصمت.

— سنغادر — قال العجوز — هناك نفق قديم للري بناه جدي قبل 60 عامًا. يؤدي مباشرة إلى الوادي خلف الحظائر. وهناك سيارتي القديمة.

في الساعة التاسعة مساءً، وتحت عاصفة رعدية، زحف عبد الرحيم وأمل عبر النفق الموحل. وصلا إلى السيارة القديمة، شغّل المحرك دون تشغيل المصابيح. قاد عبر طرق ترابية شبه مخفية، متجنبًا الوديان المميتة.

بعد 20 كيلومترًا، أطلقت أمل صرخة ألم.

— يا حاج عبد الرحيم! — صرخت وهي تمسك بطنها — الولادة بدأت! لم أعد أستطيع التحمل!

زاد عبد الرحيم السرعة، وقلبه كاد يخرج من صدره. عند الساعة 11 ليلًا، وصلا إلى قرية صغيرة مخفية في الجبال. توقف أمام منزل مدام مريم، القابلة والعجوز التي يثق بها.

أدخلوا أمل للمنزل، وسلمت له USB والهاتف.

— أرسلها… من فضلك. رقم الصحفي على الشاشة. هناك شبكة. أرسله قبل فوات الأوان.

بينما كانت صرخات أمل تتردد في الغرفة، جلس عبد الرحيم في غرفة مضاءة بالشموع، واضغط على زر الإرسال. الطلبيات الـ50 التي تحتوي على فساد وأعمال ابنه الشريرة طارت عبر الإنترنت. لقد وقع عبد الرحيم حكمًا بالسجن المؤبد على ابنه، لكنه في الوقت نفسه أنقذ حفيده.

في الساعة الثالثة صباحًا، انقطع البث الإخباري الوطني بسبب الفضائح. كانت الأدلة دامغة حتى أن الجنود الذين كانوا يحميون سامح تخلو عنه. وعند الخامسة صباحًا، سمع عبد الرحيم عبر راديو القابلة أن مزرعة ابنه تم تفتيشها وسُجن سامح بواسطة قوات خاصة.

في تلك اللحظة، ملأت صرخة قوية وحيوية منزل القابلة.

سقط الراديو من يد عبد الرحيم. مشى ببطء نحو الغرفة. كانت أمل منهكة، متعرقة، لكنها تبتسم بابتسامة أضاءت كل فقر الغرفة. في حضنها، ملفوف في بطانية صوفية، كان طفل سليم.

— ماذا ستسميه؟ — سأل العجوز.

ابتسمت أمل، ملمسة يد الطفل.

— سنطلق عليه اسم “منقذ”. لأن اليوم، رجل صالح أنقذ حياتنا معًا.

بعد سنوات، في تلك المزرعة، لم يعد هناك صمت. كانت ضحكات طفل يبلغ من العمر خمس سنوات تلاحق كلبًا قديمًا، تحت مراقبة جد فهم أن الأسرة الحقيقية ليست فقط بالد,,م، بل من هم مستعدون للتض،حية لحماية ما هو صحيح.

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى